متى يكونُ العِراق مُفاوِضاً وليسَ ورقةً تفاوُضيَّة؟!

*في بلادي حتّى [العمالة للأَجنبي] طائفيَّة!

نـــــــــــــــــزار حيدر

١/ لم يغفل المرجعُ الأَعلى عن خطرِ توظيفِ [البعض] لفتوى الجِهاد الكِفائي لتشكيلِ ميليشياتٍ وفصائلَ مسلَّحةٍ خارج سُلطة الدَّولة بعد الإِنتهاء من الحربِ على الإِرهاب،ولذلكَ أَكَّدَ فيها على أَن يكونَ التطوُّع ضِمنَ المُؤَسَّسة العسكريَّةِ والأَمنيَّة للدَّولة حصراً لتعضيدها وليسَ بديلاً عنها.

ولقد ظلَّ هذا التَّوجيه يتكرَّر في الخِطابات الأُسبوعيَّة منها الذي أَلقاهُ سماحة السيِّد الصَّافي في شعبان المُنصرم بقولهِ [إِنَّ دَعوة المرجعيَّة الدينيَّة (الفتوى) إِنَّما كانتللإِنخراطِ في القوَّات الأَمنيَّة الرسميَّة وليس لتشكيلِ ميليشياتٍ مُسلَّحة خارج إِطار القانون، فإِنَّ موقفها المبدئي من ضَرورة حصر السِّلاح بيدِ الحكومة واضحٌ ومنذُ سقُوطالنِّظام السَّابق].

٢/ ما يجري في العراق دليلٌ على غَفلةِ أَغلب العراقيِّينَ عمَّا يُرادُ بهم، ودليلٌ على أَنَّهم يُردِّدونَ في أَغلبِ الأَحيان كالببَّغاء ما يوحيهِ لهُم الذُّباب الأَليكتروني من دونِ وعيٍوإِدراك.

خُذ مثلاً على ذلكَ؛ سكوتهُم المُطبق عن قرارِ الكُتل السياسيَّة التَّمديد لحكُومة الكاظِمي مُدَّة [٤] أَشهر أُخرى.

فعلى الرَّغمِ من حمَلاتِ التَّشهير والتَّسقيط والتَّخوين والتُّهَم بالعمالةِ والإِفتراءات التي تتناقلها الجيُوش الأَليكترونيَّة وذيُول وأَبواق الكُتل السياسيَّة [الشيعيَّة تحديداً] التيجاءت بها، معَ كلِّ ذلكَ، إِلَّا أَنَّنا لم نسمع أَحداً ينبِسُ ببنتِ شَفةٍ إِزاء فعلتهُم النَّكراء بالتَّمديدِ لها كنتيجةٍ لتوافقاتِها في الغُرف المُظلِمة.

حقاً {وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ}.

٣/ سيظلُّ العراق ورقةً تفاوضيِّةً بيدِ القِوى الخارجيَّة ما لم يسعى لبناءِ دولةٍ حقيقيَّةٍ وقويَّةٍ قادرةٍ على التمكُّن من سيادتِها وهيبتِها وعلى ضبطِ إِيقاعات سياساتهالخارجية.

ولا يتحقَّق ذلكَ إِذا ظلَّت الدَّولة العميقة تُسيطر على الدَّولة وتتَّخذ من الميليشيات ذِراعاً ضارِباً عندما تتعارض مصالح الدَّولتَين لفرضِ أَجنداتِها الخاصَّة!.

٤/ لو كانت الدَّولة قد حلَّت ولو بعض مشاكل العراقيِّين، التي أَشار إِليها بيان النَّعي الذي صدرَ عن المرجعيَّة العُليا بمناسبةِ العمل الإِرهابي الجبان الذي شهدتهُ بغدادمؤَخَّراً، لتمكَّنت من تجفيف الحواضِن الدَّافئة للإِرهاب والتي تنتشر في مناطقَ عدَّة من البلاد.

الإِرهابيُّون يستغلُّون الخاصِرة الضَّعيفة والمناطق الرَّخوة والهشَّة لإِعادةِ نشاطهِم الإِجرامي القذِر ضدَّ الأَبرياء.

٥/ العراقيُّونَ [وتحديداً شيعة العراق] يلزمهُم أَن يستوعِبوا [لُعبة] السياسيَّة وإِلَّا سيظلُّونَ ظهراً يُركب وضرعاً يُحلب من دونِ أَن يعرِفُوا كيفَ يحمُونَ مصالحهُم، فتتواصلأَنهارُ الدِّماء تجري في البلادِ لحمايةِ مصالحِ القِوى الخارجيَّة بكُلِّ مُسمَّياتِها، والتي وصفها الخطابُ المرجعي بـ [الغُرباء]!.

في بلادي حتّى [العمالة للأَجنبي] طائفيَّة!.

٦/ في ظلِّ الفوضى الإِعلاميَّة الخلَّاقة التي يصنعها الذُّباب الأَليكتروني بَين الفَترةِ والأُخرى، سواءً على صعيد الإِثارات الطائفيَّة أَو شرِّ الغسيل القذر أَو تداوُل الأَكاذيبوالفبركات لتسقيطِ الخصم، في ظلِّ كلِّ هذا فإِنَّ المُواطن بحاجةٍ إِلى أَن يجعل من نفسهِ رقيباً ذاتيّاً للتَّمييز بين الغثِّ والسَّمين، ليُقرِّر ما إِذا كان سيتواصل أَو يُقاطع هذهِالوسيلة الإِعلاميَّة أَو تلك حسب الضَّرورة والحاجة مُعتمداً المصالح العُليا والصِّدق والمصداقيَّة والدقَّة في الخبرِ والتَّحليلِ والنَّشرِ.

وإِلَّا، فانَّهُ سيظلُّ ضحيَّة الفَوضى الخلَّاقة من حيث يشعُر أَو لا يشعُر، وعندها سيكونُ جُزءاً منها توظِّفهُ الجيُوش الأَليكترونيَّة لصالحِ أَجنداتِ الآخرين خاصَّةً منالعِصابة الحاكِمة والتي لا ترى فيما تُفبرك وتنشر إِلَّا مصالحها الخاصَّة.

٢٣ كانون الثَّاني ٢٠٢١

وسوم :