العضو النائب والنائب العضو

حينما يتخرج طالب الهندسة من الجامعة لا يسمى (مهندس) وانما (خريج هندسة ) وحينما يتخرج طالب العلوم والتاريخ والجغرافيا والطب واللغات وغيره لا يصح تسميته عالم او تاريخي او جغرافي او مترجم الا ان يكون صاحب مشروع او نظرية …
وبالنسبة لعضو مجلس النواب وغيره من اصحاب المناصب العليا في الدولة، لا يصح تسميتهم نواب او سياسيين الا ان كانوا اصحاب مشاريع يسعون الى تحقيقها على غرض الواقع ،ولا اعني بذلك المشاريع التجارية او ماشاكلها.
ولو طبقنا هذه القاعدة على اعضاء المجلس النيابي منذ اول دورة الى يومنا هذا سنجد ان هناك الكثير من(الأعضاء ) والقليل من (النواب ) .
فالنائب انما هو من يمارس صلاحياته البرلمانية الدستورية بشكل سليم وعلمي وقانوني،ولا يكتفي بكونه مستقل او تابع لكتلة ما .
وخلال مسيرة البرلمان في دوراته الثلاث الماضية والحالية يمكن تشخيص عدد من (النواب ) من بين اعضاء البرلمان …وهذه القاعدة ايضا- تنطبق على جميع برلمانات العالم بلا استثناء .
لعضو مجلس النواب صلاحيات تشريعية ورقابية وتمثيلية وسياسية بتفاصيلها المنصوص عليها في الدستور والقوانين والنظام الداخلي ،فإن مارسها كان (نائبا) والا فهو عضو برلماني حتى يثبت العكس ..
فمن يقدم مقترحات القوانين ،ويناقش المشاريع المرسلة من الحكومة،ويتوجه بأسئلة نيابية لمسؤولي السلطة التنفيذية ،ويحاول ادراج مصالح ناخبيه في دائرته الانتخابية، ويلقي البيانات الصحفية المتضمنة تشخيص الخلل في اداء السلطة التنفيذية، ويلتقي بالممواطنين ويتلقى مراسلاتهم وشكاواهم ،ويجمع الوثائق لطرح موضوع عام للمناقشة ،ويسعى نحو ايقاف المخالفات القانونية عن طريق تقديم المسؤولين التنفيذيين للاستجواب البرلماني، ويحضر جلسات المجلس العامة ولا يتخلف عن جلسات اللجان ،هذا هو النائب الفعلي وليس من يكتفي برفع الأيدي او ممن مضى على انتخابه عقدا كاملا دون ان يستظل بقبة المجلس النيابي.
تحية لمن مارس عمله النيابي بكل اخلاص واجتهاد. ولعل القاريء الكريم وهو يتابع هذه الكلمات يتراءى له عدد من هؤلاء النواب من النساء والرجال ،الذين شغلوا مقاعدهم ولم يشغروها.

د.مصطفى الناجي

وسوم :