الإسلام دين السماحة..والنبي محمد مبعوث الرحمة والإنسانية / 1

بقلم : عبود مزهر الكرخي

في ضوء ما يحدث في الأفق العالمي وما يجري من أحداث كان الدين هو المتصدر للأحداث وقد كان ديننا قد ترك بصمة واضحة في مسار الأحداث المتلاطمة في العالم ولوحظ انه كانت هجمة منظمة وشرسة كانت في غاية التنظيم والحرفية من اجل النيل من دين الرحمة والإنسانية الدين الإسلامي الحنيف وكانت هذه الهجمة ممثلة بالهجوم الحاقد والغادر على مبعوث الرحمة والإنسانية نبينا الأكرم محمد(ص) وهذا الهجوم في ضوء مستجدات حدثت من خلال نشوء منظمات إرهابية متطرفة تقتل وتمارس العنف وبأبشع صوره من خلال تبني مفهوم الدين وأن الله والإسلام يأمر بذلك وحتى الذبح والقتل ورفع التكبير من خلال هذه المناظر الوحشية واللاإنسانية وتصويرها على مقاطع الفيديو وعلى مواقع التواصل الاجتماعي لتشويه صورة ديننا الحنيف والتي هذه المنظمات الإرهابية من أمثال داعش والقاعدة والنصرة وبوكو حرام …وغيرها هي منظمات تم أنشائها بأيادي حرفية من خلال مطابخ المخابرات الأجنبية الغربية وفي مقدمتهم أمريكا والصهاينة وكذلك صنائعهم من عربان الخليج ومن لف لفهم. وفي الحقيقة نحن سوف لن ندخل في أساسيات تنظيم هذه المنظمات لأنه ليس موضوع مبحثنا ولكن عرجنا على هذه النقطة من أجل الإشارة الى ما يجري من أحداث دموية ومجرمة تجري وكلها باسم الدين والتي يندى لها جبين الإنسانية والتي كل هذه الافعال ديننا الحنيف براء من كل هذه الممارسات كبراءة الذئب من دم يوسف ولا تمسها بأي شكل من الأشكال.
ولو رجعنا الى الوراء فكانت الإشاعات المغرضة تقول بأن الإسلام أنتشر بالسيف وترديد أن انتشار الإسلام بالعنف من الشبهات التي يردِّدُها كثيرًا بعضُ المغرضين وفي مقدمتهم المستشرقين الغربيين؛ حيث يدَّعُون أن الرسول كان رجلاً عنيفًا يحبُّ إراقة الدماء، وأن الإسلام انتشر بالسيف، وأن معتنقي الإسلام لم يدخلوا فيه طواعية ولا اختيارًا، وإنما دخلوا فيه بالقهر والإكراه، أي تحت حد السيف وهو اشاعات وأفكار نشرها من المعادين لديننا الحنيف من قبل الصليبين والمسيحيين الإنجيليين وأهم من ذلك من اليهود من الذين يحملون الفكر الصهيوني ويعادون الإسلام والرسول الأعظم ومنذ فجر الإسلام.
والحقيقة أن جوهر الإسلام وأخبار التاريخ يكذِّبان هذه الفرية، ويستأصلونها من جذورها، وقد شهد أبو سفيان زعيم قريش (وهو رجل حارب رسول الله سنوات عديدة)، ولم يؤمن إلاَّ بعد أكثر من عشرين سنة من الإعراض والصَّدِّ- شهد لرسول الله بقوله: “لقد حاربتُك فنِعْمَ المحارب كُنتَ، ثم سالمتك فنعم المسالم أنت”(1).
وهذه الفرية العظيمة على الاسلام كانت تدار من قبل عقول واشخاص على درجة عالية من الحرفية والمهنية ومن ذلك الزمان وبعد استنفاد هذه الافكار والاشاعات المغرضة كانت ماكنة التزوير والغدر وتشويه الدين الإسلامي مستمرة في ابتكار الأفكار والوسائل المنهجية لتدمير ديننا الحنيف وبأقسى الصور والأشكال لتصل إلى ما وصلت إليه الآن وكان هذا الهجوم يتخذ أهم هدف له هو نبي الرحمة سيدنا ومولانا محمد(ص) ولهذا كان من أهم الغايات الملقاة في هذا الزمان على عاتق العلماء والمثقفين هو بيان سماحة الإسلام وسموِّ تعاليمه واستنقاذ التصورات الإسلامية الخاطئة من أيادي المتطرفين المشوِّهين، ومن الشبهات التي يرددها بعض المتحاملين وتتَّكئ عليها التنظيمات الإرهابية أن الإسلام انتشر بالسيف والعنف وإراقة الدماء، وهذا الزعم باطل مردود من وجوه عدة، منها:
1 ـ أن الإسلام قد شرع حرمة سفك الدماء وحديث ابن عباس قال: لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة، قال: مرحبًا بك من بيت، ما أعظمك، وأعظم حرمتك! وللمؤمن أعظم عند الله حرمة منك. ، وكان من ثمراته العظيمة إيقاف الحروب التي كانت مشتعلة بين القبائل العربية، ونشر السلام والتسامح بينها(2).
2 ـ ولو رجعنا الى القاعدة الدينية العظيمة وهي { لا إكراه في الدين }(3).
فالدين الإسلامي لم يكره أي شخص على الإسلام وعلى مدار التاريخ ومنذ الدعوة الإسلامية كما لم يلجئوا الناس الى التظاهر باعتناق الإسلام هرباً من الموت أو العذاب، وهم يعلمون أن المكره على الدخول في الإسلام لا قيمة له في الآخرة وهو يدخل في خانة المنافقين وهذا ما لا يريده أي مسلم حقيقي. وقد جاء في سبب نزول الآية السابقة: أنه كان لرجل من الأنصار من بني سالم بن عوف ابنان متنصِّران قبل مبعث رسول الله ، ثم قدما المدينة في نفر من النصارى يحملون الزيت، فلزمهما أبوهما، وقال: لا أدعكما حتى تُسْلِمَا. فأبيا أن يُسلما؛ فاختصموا إلى النبي ، فقال: يا رسول الله، أيدخل بعضي النار وأنا أنظر؟! فأنزل الله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} الآية، فخلَّى سبيلهما(4).
ولهذا أن الإسلام نهى عن إكراه الناس على الدين، قال تعالى: {لا إكراه في الدين}، قال ابن كثير: «أي: لا تُكرِهُوا أحدا على الدخول في دين الإسلام»، وقال ابن القيم: «هذا نفيٌ في معنى النهي، أي لا تُكرهوا أحدا على الدين». ولهذا جعل مسألة اعتناق الإسلام والدخول به هي من الأمور التي ترتبط بمشيئة الإنسان وقناعاته الداخلية ومن جاءت الآيات العديدة في القرآن الكريم والتي تؤكد على ذلك فقال سبحانه: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}(5)، ولفت القرآنُ نظر رسول الله إلى هذه الحقيقة، وبيَّن له أن عليه تبليغ الدعوة فقط، وأنه لا سلطان له على تحويل الناس إلى الإسلام، فقال : {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}(6)، وقال: {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ}(7)، وقال: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاَغُ}(8). ومن هنا يتضح أن ديننا الحنيف دين السماحة وأن دستوره يعارض ويرفض كل الرفض أنه يتم اعتناق الإسلام بالإكراه وتحت التهديد.
3 ـ ” أن الإسلام أمر بالإحسان إلى غير المسلمين من المسلمين، ورغَّب في ذلك، وهيَّج النفوس للعمل به بأن جعله سببا لنيل محبة الله تعالى، قال عز وجل: { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}(9).
4 ـ ومن النقطة السابقة يتبين لنا ” أن الإسلام نهى عن إيذاء الذميين والمعاهَدين والمستأمَنين، ورتَّب على ذلك الوعيد الشديد “(10).
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر :
1 ـ الصفدي: الوافي بالوفيات 1/2240.
2 ـ أخرجه البيهقي في الشعب، وهو في السلسلة الصحيحة برقم: 3420. وقد صحح الألباني حديث ابن عمر. أخرجه ابن ماجه. لعجلوني في كشف الخفاء، والشوكاني في الفوائد المجموعة، والفتني في تذكرة الموضوعات، والقاري في الأسرار المرفوعة، وفي المصنوع، والقاوُقْجي في اللؤلؤ المرصوع.
3 ـ [البقرة : 256].
4 ـ انظر: الواحدي: أسباب نزول القرآن ص52، 53، والسيوطي: لباب النزول ص37.
5 ـ [الكهف: 29].
7 ـ [الغاشية: 22].
8 ـ [الشورى: 48].
9 ـ [الممتحنة : 8].
10 ـ المصدر: مقال بعنوان(إبطال شبهة انتشار الإسلام بالسيف) للكاتب أحمد محمد الشحي. مدير عام مؤسسة رأس الخيمة للقرآن الكريم وعلومه رئيس مركز جلفار للدراسات والبحوث . موقع البيان منشور بتاريخ : 12 نوفمبر 2015.

وسوم :