العدو “الفارسي” وقراءة “نتن ياهو”

جواد ابو رغيف …

“بنامين نتنياهو ” رئيس الحكومة الاسرائيلية في مقابلة مع صحيفة “هآرتس” يقول: “بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، يوجد قطب واحد مهيمن في النظام الدولي، وهو القطب الامريكي. لكن هذا الوضع مؤقت بالتأكيد، فهذا القطب لن يبقى مهيمن لمدة طويلة وابتداء من مطلع القرن الواحد والعشرين، سينشأ نظام عالمي يكون فيه خمسة اقطاب على الاقل ( الولايات المتحدة ـ اوربا ـ الصين ـ اليابان ـ الهند )، وسيحاول كل منهما العمل في منطقتنا . وتلوح بوادر تلك الظاهرة منذ الان، لهذا سنضطر خلال فترة قصيرة جداً الى التعلم كيف نناور في عالم جديد متعدد الاقطاب”.

يبدو ان الواقعية التي يتمتع بها المشتغلون في عالم السياسة لم ترشحُ الى عقول الكثيرين من زعامات السياسة العربية، بسبب طبيعة الاطر والجذور التي تنتمي اليها ما اصابها بـ “صلادة جاهلية” ابت ان تغادر بداوتها فأتاهت السبل في الوصول الى نقطة لقاء مع خصومها المفترضين في المنطقة.

بعد تغيير النظام عام “2003” في العراق بدعم وحث عربي خليجي، بسبب “صحوة الموت” التي اكتشف فيها الرئيس المفبور “صدام حسين” بخطأ شن الحرب على الجارة ايران واعترافه علناً بقدرات ايران الخيرة ، ومعرفته الجهات التي ادامة زخم الحرب “العراقية ـ الايرانية” طيلة ثمان سنين، لأستنزاف طاقات الشعبين العراقي والايراني!.

منذ ذلك الحين انطلقت صافرة الانذار في غرف ودهاليز عواصم عربية واقليمية ودولية، لقطع الطريق على امكانية اقامة علاقات عراقية ـ ايرانية قد تؤدي الى تحالف يحدث تغييراً في مستقبل منطقة الشرق الاوسط على المستوى السياسي والاقتصادي.

تطلب ذلك الامر تدخل الولايات المتحدة الامريكية المباشر. تم تغيير النظام العراقي عام “2003” ،بشعار ” صنع الديمقراطية في العراق” ، لتصحو المحركات خلف الحدود على معادلة جديدة افرزتها صناديق الانتخابات بحسب نسب مكونات الشعب العراقي ، كانت مخيبة لطموحاتهم، فأصبحوا ولسان حالهم (يا ام حسين كنت بوحدة وصرتي بأثنين)!.

على خلفية تلك المعادلة الجديدة، تحولت بغداد ومحافظات مكون المعادلة الجديدة الى “مسلخ بشري” وركام نتيجة عمليات تفخيخ السيارات والاجساد النتنة لخنازير فتاوى التكفير والقتل. الى هنا لم تنتهي الحكاية ، حتى ولد “ داعش” من رحم تلك النجاسة ، ليقدم ” السومريون” اروع ملحمة في العصر الحديث عنوانها ” الدفاع الكفائي” وابطالها المُدافون بملح الوطن.

نجحت ملحمة السومريون في تغيير خارطة التفكير الدولية، فيما لازالت دول اقليمية وضعت بيضها في سلة الصهيونية، على خلفيات مذهبية ومرجعيات دينية، لم تقرأ المتغيرات الجيوسياسية بواقعية، كما تقرأها محركاتهم التي تدفعهم لحساب مصالحها التي تتغذى على تمزيق وحدة منطقة الشرق الاوسط، رغم وجود مشتركات تتفوق بكثير على المختلفات!.

والسؤال الذي يراود الكثيرين من ابناء منطقة الشرق الاوسط الذي تشهد مناسيب غليانه حرارة عالية!، هل نشهد لقاء قمة شرق اوسطية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الايرانية الاسلامية؟

لتسريب بخار الغليان والعمل على تحقيق الاستقرار وتحقيق التنمية الاقتصادية في عالم عاد يحركه السوق وليس الحروب. وننظر بواقعية لمصالحنا كما ينظر الآخرين.

وسوم :