اغتيال لقمان سليم.. المؤامرة من الخارج والتنفيذ من الداخل والمستهدف سلاح المقاومة

فاطمة عواد الجبوري
ما هي إلّا دقائق معدودة بعد خبر استشهاد الزميل الصحفي لقمان سليم، إلا وانطلقت قنوات “المحور المعتدل” بحملة ممنهجة في توجيه الاتهام نحو حزب الله، واتهام الأخير بعملية الاغتيال وتصفية سليم.
وحزب الله وفي رده على هذا الاتهام، سارع إلى نشر بيان مع المجلس الشيعي الأعلى يدين فيه هذه الجريمة البشعة ودعا في هذا البيان، إلى اجراء التحقيق اللازم وكشف تفاصيل هذه العملية.
لقد عاش لقمان سنوات وسنوات في الضاحية الجنوبية، وكان يمارس حقه بانتقاد حزب الله كيفما شاء، ولم يتعرض له أحدٌ بسوء خلال كل هذه السنوات. لا بل إن حزب الله غير معني بتصفية منتقديه كما تدعي بعض الشخصيات السياسية أو وسائل الإعلامية ذات التوجه المعروف. ويأتي موقف الحزب هذا من منطلق شعبيته المطلقة وسيطرته على الأغلبية البرلمانية بفضل الدعم الشعبي. وبالطبع لا مانع من وجود أصوات معارضة لتحركات حزب الله وليس من مصلحة الحزب أبداً أن يصفي منتقديه فهي ليست من عادته أولاً وهو ليس بحاجة لذلك ثانياً.
يجدر بنا التذكير هنا إلى أنّ هناك عمليات اغتيال مشابهة تمت أواخر العام الماضي، كعملية اغتيال المصور جو بيجاني المعروف بصور مرفأ بيروت، والعقيد الجمركي منير أبو رجيلي، ذي الصلة بالتحقيق في تفجير بيروت.
إن من يتابع سلسلة الاغتيالات هذه، يستنتج بأنّ هناك أطراف تسعى لزعزعة الاستقرار في لبنان من خلال توجيه الاتهامات نحو حزب الله. ونحن لا نستبعد أن تكون هناك جهات داخلية مدفوعة من الخارج لتنفيذ مثل هذه الاغتيالات والدفع بلبنان إلى حافة الهاوية من جديد. خصوصاً بأن لبنان تحول إلى أرض خصبة لسفارات الدول العربية والغربية لممارسة النشاط المزعزع في المنطقة. وتأتي تحركات هذه السفارات بدعم مالي غير محدود لجهات عديدة في الداخل اللبناني وذلك لنشر الفوضى والدعوة إلى انتخابات مبكرة للبرلمان في محاولات يائسة لنزع الأغلبية البرلمانية من الحزب. بالطبع هذه التحركات لا يمكن النظر إليها بمعزل عن تحرك الموساد الإسرائيلي في الداخل اللبناني، وذلك لإن هناك تنسيق مشترك بين السفارات وبين الموساد في سبيل إظهار نخبة سياسية جديدة متعطشة للسلطة، يتم دعمها ماديا للوصول إلى وسائل الإعلام والصحافة. حيث تمارس دوراً تخريبياً في تصفية التمثيل السياسي للأحزاب في لبنان، وبالتالي تتغلغل إلى مواطن صنع القرار في البرلمان اللبناني وتنفيذ الرغبات الصهيوغربية. والبعض من هؤلاء كرولا حداد يدعون صراحة إلى تشكيل جبهة موحدة من جماعات ضغط في الداخل والخارج اللبناني ضد سلاح المقاومة. وهو ما عبرّت عنه صراحة في مقالها “خارطة الطريق لمواجهة الحزب”. حيث وصفت الجيش العربي السوري أولاً بأنه جيش احتلال ودعت ثانياً بحسب وصفها إلى تحرير لبنان مرة ثالثة من احتلال حزب الله. وكأن حزب الله ليس مكون رئيسي في لبنان وكأنه لا يملك الأغلبية البرلمانية وسيمتلكها في الانتخابات المقبلة!!!
لسنا من مروّجي نظرية المؤامرة ولكننا ننظر بشك إلى عمليات الاغتيال هذه ونربطها بتحركات داخل لبنان لتحريك الشارع وتعطيل الحياة في لبنان. فهذا الذي يجري في الداخل والخارج اللبناني اليوم ما هو إلا اجتماع بعض الفرقاء على نزع سلاح حزب الله والمقاومة وتحويل لبنان إلى دولة هجينة ترضخ لما تقوله دولة الاحتلال كما فعلت بعض العواصم العربية. فهيهات منا الذلّة.
أخيرا، إن لبنان البلد الشقيق يمرّ بمرحلة حرجة للغاية في ظل أوضاع اقتصادية عصيبة وجائحة تفتك بالشعب وتعطل في تشكيل الحكومة، ويصاحب هذه الظروف مؤامرات يتعرض لها لبنان يومياً من قبل الموساد الإسرائيلي لتحويله إلى دولة فاشلة. ومن يساهم بدفع لبنان إلى الهاوية مقابل الدولارات فقد خاب ظنه وفشل مخططه.
كاتبة وباحثة عراقية

وسوم :