الإسلام دين السماحة..والنبي محمد مبعوث الرحمة والإنسانية / 3

بقلم : عبود مزهر الكرخي

والدين الإسلامي هو دين الحرية والتسامح والذي على كل عاقل لبيب وفاهم ان يفهمه بالطريقة الصحيحة، وليس كما يروج له الكثير من القصيرين النظرة والفهم ويتبنون هذا المفهوم من العلمانيين والليبراليين ومن لفهم متأثرين بالنظرة الغربية وما يروج له الفكر الصهيوني ومن دعاة المسيحيين التبشيرين بأنه دين منغلق ومتعصب وأفكاره جامده ليصل في مفهوم عصرنا الحاضر أنه دين قتل وذبح وعلى الهوية ويحارب كل أشكال التطور والتقدم ويحكم المجتمعات بالنار والحديد ولتصل الإساءات إلى مقام الحضرة النبوية، وهذا أمر طبيعي لأنه أول المستهدفين هو نبي الرحمة محمد(ص) وليرددها تلقائياً كل الببغاوات من العلمانيين وغيرهم وبدون أي فهم أو تحميص في ما يقولونه. فالإسلام الصحيح هو الديمقراطية وهو الحافظ الوحيد لحرية الفرد. وليس هناك اي تعارض بين الاسلام والتعددية السياسية طالما كانت وتكون في المصلحة العامة.
وكان نبي الرحمة محمد(ص)قد اعطى اروع الصور واعظم الامثلة في السماحة والتسامح والمحبة والاخاء فكانت اقوال وافعال النبي متطابقة كل الانطباق، فليس هناك تناقض بين ما دعا إليه في الرسالة المحمدية وبين ما يطبقه، فالخلق الكريم والسماحة والحلم هي كان ما يتسلح به الرسول الأعظم محمد(ص)وفي جميع تعاملاته ولهذا سمي بالصادق الأمين ومن قبل كفار قريش وكان هذا التعامل مع أصحابه وأعدائه، وفي فترات الحرب والسلم، وكانت هذه التعاملات تشمل أهل بيته وجيرانه وكل من له علاقة به، وكذا سماحته في البيع والشراء والقضاء، والأخذ والعطاء، وكانت قواعد السماحة والتسامح التي شرعها النبي محمد(ص) من دون ذل أو خنوع بل هو تواضع لرفع كلمة الإسلام وكرامة الإنسان. ولهذا من المعروف يقول العفو عمن ظلمه وصله من قطعه واعطاء من رحمه وكان كل ذلك هو التسامح من قبله والتواضع لرب العزة والجلال ورحمة للناس الذي بعث حبيبه رحمةً وأحساناً للناس. ولهذا قال رسول الله ( ص) : { ألا أخبركم بخير خلائق الدنيا والآخرة ؟ : العفو عمن ظلمك ، وتصل من قطعك ، والإحسان إلى من أساء إليك ، وإعطاء من حرمك. بخير خلائق(جمع الخليقة وهى الطبيعة والمراد هنا الملكات النفسانية الراسخة) الدنيا والآخرة }(1).
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أربع من كن فيه وكان من قرنه إلى قدمه ذنوبا بدلها الله حسنات: { الصدق والحياء وحسن الخلق والشكر }(2). وهذه الأمور الأربعة هي من تمثل الخلق الإنساني الرفيع والسامي وبكل معانيه السامية والعظيمة وهو ما تصبو إليه كل الرسالات والشرائع السماوية والدنيوية وهي الغاية لكل تلك الرسالات.
ولهذا كان نبي الرحمة محمد(ص)يؤكد على مكارم الأخلاق ولهذا جاء الحديث النبوي الشريف (إنَّما بُعثت لأتمِّم مكارم الأخلاق)(3).
وفي هذا الحديث بين الرسول الأعظم أن عظمة الأخلاق وأهميتها وبالرغم أن الرسول لم يبعث لهذا الأمر فقط بل بعث لتبشير بالرسالة والدين الإسلامي ولهذا فالعبادة والعقيدة أهم منه مضاف اليه الأيمان بالله جل وعلا وبالإسلام، ولكن كان هو الأسلوب النبوي الشريف في تبيان أهمية الشيء الذي يدعو اليه، وأن كان هناك عقائد وافكار اهم منها، ولرب سائل يسأل : ما وجه أهمية الخُلق حتى يقدَّم على العقيدة والعبادة؟.
والجواب أن الخُلق هو الذي يتصدر الأمر في كل أمور الحياة وفي الرسالة المحمدية وهو ما يراه الناس، ويدركونه في كل أعمالهم، فالناس لا يرون عقيدة الشخص لأن العقيدة محلها في القلب، ولا يرون عبادة الشخص ولا يرون جوهر عقيدته، ولكنهم يرون أخلاقه ويتعاملون معه، ومن هنا فيتم تقييم دينه بناء على تعامله ولهذا يحكمون على صحة الدين من عدمه عن طريق سلوكه وحلقه. لاعن طريق الدعوة والتقوى التي يحملها، وقد حدثنا التاريخ أن الشرق الأقصى ممثَّلاً اليوم في إندونيسيا والملايو والفلبين وماليزيا، لم يعتنقْ أهلُها الإسلام بفصاحة الدعاة، ولا بسيف الغزاة، بل بأخلاقِ التجَّار وسلوكِهم، من أهل حضرموت وعمان؛ وذلك لما تعاملوا معهم بالصدق والأمانة والعدل والسماحة. ولهذا قال رسول الله(ص)في حديثه الشريف قال رسول الله(صل الله عليه وآله وسلم): { أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم }(4).
والأخلاق الحسنة تضاعف الأجر والثواب، فمن منا لا يريد أن تبلغ درجاته عند الله درجة الصائم الذي لا يفطر والقائم الذي لا يفتر، فمن أراد هذه الدرجة العظيمة التي يتمناها كل مسلم، فعليه بحسن الخلق؛ كما قال – عليه الصلاة والسلام -: { إن المؤمنَ لَيُدركُ بحُسن الخُلق درجةَ الصائمِ القائم }(5). ولهذا فضل الرسول الأعظم م محمد المؤمن الحسن الخلق فقال في حديثه الشريف : { مَا مِنْ شَيءٍ أَثْقَلُ في ميزَانِ المُؤمِنِ يَومَ القِيامة مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ، وإِنَّ اللَّه يُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيَّ }(6).
سيدنا جعفر بن أبي طالب، حينما تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن هذا الدين الجديد، قال:
(( كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الرحم، ونسيء الجوار.. – هذه الجاهلية القديمة والحديثة- حتى بعث الله فينا رجلاً نعرف أمانته، وصدقه، وعفافه، ونسبه- هذه أخلاق- ونسبه، فدعانا إلى الله لنعبده ونوحده، ونخلع ما كان يعبد آباؤنا من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء )) (7).
ولهذا يقول الشيخ محمد متولي الشعرواي ” الدين كلمة تٌقال وسلوك يٌفعل، فإذا انفصلت الكلمة عن السلوك ضاعت الدعوة “(8).
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر :
1 ـ الكافي للشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكُليني ، المُلَقَّب بثقة الإسلام. ج ٢ – الصفحة ١٠٧. منشورات المكتبة الشيعية.
2 ـ نفس المصدر.
3 ـ الألباني: خلاصة حكم المحدث: صحيح.
4 ـ الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني |. رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. أخرجه أبو داود (4682)، والترمذي (1162)، وأحمد (2/ 472) واللفظ له.
5 ـ رواه أبو داود وأحمد وصححه الألباني.
6 رواه الترمذي (2002)، وابن حبان (12/506). قال الترمذي: حسن صحيح. وصحَّحه الألباني في ((صحيح الجامع)) (5628).
7 ـ أحمد عن أم سلمة أم المؤمنين .
8 ـ المصدر : الحلقة التاسعة عشر سلسلة حلقات خواطري حول تفسير القرآن الكريم. من حكم وأقوال أخرى لنفس المؤلف محمد متولي الشعراوي.

وسوم :