صور جديدة من مجزرة سبايكر

كتب عادل الموسوي بتاريخ ٢٠١٨/٦/٢٥

صور جديدة من مجزرة سبايكر

بني عمنا لا تنشدوا الشعر بعدما
دفنتم في صحراء الغمير القوافيا

ابيات يرددها الهادي العباسي وهو يتخطى رقاب العلويين مجزرين تتراقص اشلائهم تحت قدميه في تلك العاصمة المشؤومة في زمن غابر مضى..

وبمثل تلك الابيات تقربت ايادي من بني عمنا الى الله – بزعمها – بمجزرة نحتاج الى وقت طويل جدا قد يستوعب فسحة الاجل لنصوغ بعض كلمات تتناسب مع فاجعتها الاليمة لتصوير ما جرى.

سبايكر.. مجزرة هي خلاصة التاريخ بين اتباع مذهب اهل البيت ع واتباع مدرسة اخرى..

الضحايا

تُرى وفي تلك اللحظة التي ادركتم بها مصيركم كيف كانت خفقات قلوبكم الصغيرة؟
لقد كانت قلوبكم طرية ناعمة رقيقة.. عجبا بقاؤها على قيد الحياة الى حين موتكم .. انفاسكم هل كانت سريعة؟
ما كان دعاؤكم وتوسلاتكم للنجاة؟
هل اذهلكم عنها هول ما قبل المطلع؟
ام حالت دونها انفاسكم اللاهثة، وتلكأتها السنتكم البيضاء المتخشبة، وشفاهكم الزرقاء اليابسة؟ كيف كنتم تنظرون الى الموت؟
كيف كنتم تتقدمون اليه مطأطئين له الرؤوس مكتوفين له الايدي؟
الى اي خطوة من الخطوات الى الموت كنتم تأملون النجاة والحياة؟
ما كان وقع الرصاصات في رؤوسكم؟
كيف احسستم بها؟
هل آلمتكم؟
والسقوط على منصة النحر، ورفسة الجزار، هل آلمتكم؟
سقوطكم في الماء مكتوفين؟
شهيقكم زفيركم؟
هل ادرك ان يبتل بالماء ريقكم؟
هل رأيتم اصطباغ النهر بدمائكم؟
في تلك اللحظة.. تلك اللحظة هل تقلبت امامكم صور: الامهات، الاباء، الاخوة والاحباء ..؟
ما اخر صورة لكم من الدنيا؟
ما اول صورة لكم في الاخرة؟
هل كان الموت شاقا عليكم ام ما قبل الموت؟
في تلك اللحظات هل احست امهاتكم بوغزة قلب او احساس غريب كئيب؟
هل نعب الغراب امام دورهن صباح ذلك اليوم؟
بعد كم من الوقت علمن بفراقكم لهذه الدنيا؟

الجزارون

قيل انهم الموتورين بسقوط هبل العظيم، ابناء عشائر اللات والعزى وبقايا حزب الشيطان.

وقيل التكفيريون السلفيون الارهابيون “داعش” وقيل .. لكن الجامع المانع انهم اتباع مدرسة اخرى..

يا ترى ما اول فكرة جالت برؤوسكم عند رؤيتكم لاولئك العابرين للسبيل؟
هل هم مقاتلون؟
مسلحون؟
يرتدون زيا عسكريا؟
جيش، شرطة، طلبة.. سنة.. شيعة؟
من كان صاحب الفكرة بالغدر والقتل؟
انت ايها الجزار، هل سمعت توسلات الضحايا؟ هل شككت ببرائتهم؟
الم يضعفك ارتجاف حدقات عيونهم؟
صوت انفاسهم؟
ارتباك اصواتهم؟
لي رقابهم؟
ارتجاف اوصالهم؟
هل بدا لك ان تتراجع ولو للحظة؟
ما شعورك وانت تلقم الرصاصة؟
ما شعورك وانت تلمس الزناد؟
كم من اجزاء اللحظات قضيت بين اللمسة والضغطة؟
الم تتلكأ .. الم تتردد؟
ما شعورك وانت تضغط الزناد؟
هل كانت أذنك عند صوت الاطلاقة ام عينك عند مكان الاصابة ام كانت على الضحية التالية؟
كم قتلت لهذه الساعة؟
هل ارهقك القتل؟
هل ندمت ولو للحظة؟
هل شعرت انه قد فات الفوت ولافائدة من التوقف؟
ام تراك كنت منتشيا بالقتل؟
هل اصابك من دمائهم شيء؟
هل غسلت يديك واثوابك؟
هل توضأت وصليت عصر ذلك اليوم؟
هل نمت تلك الليلة؟
هل ترائت لك اشباح الضحايا؟
هل جلست من نومك متمطيا وبدأت يوما اعتياديا؟
لا مكترثا كأنك محترفا، هل كانت لك سابقة بالقتل؟
هل تعتقد بالاخرة؟
لماذا تضع اللثام على وجهك؟
ممن انت مستح، من ما انت خائف؟

منظمة العفو الدولية والمنظمة العربية لحقوق الانسان

ادانت منظمة العفو الدولية والمنظمة العربية لحقوق الانسان اصدار احكام بالاعدام على منفذي جريمة سبايكر.. وكانت المنظمة العربية مستاءة جدا لسوء معاملة المحكومين من سوقهم كالاغنام وضربهم واسماعهم كلمات طائفية ..

وكتب هذه الايام:

في القراءة السابعة لتلك الفاجعة لن يكفِ استذكارها بالدموع..
لابد أن ننظر بزوايا اخرى لم تستهلكها الاقلام والافلام واللوحات .. نحتاج الى عرض صور جديدة لمجزرة سبايكر..

وسوم :