مقتدى يلعب بالكهرباء

آراس بلال
اختار مقتدى الصدر توقيت تغريدته الخاصة بالكهرباء يوم انعقاد القمة الثلاثية بين العراق والاردن ومصر بسبب تركيبته النفسية حيث ينزعج عندما تسلط الاضواء على غيره او يحدث شيء مهم وهو ليس جزءا منه او يتزعمه او ان يعترف العالم بمسؤول عن العراق غيره او حتى ان يوجه الاهتمام لشخص اخر واليوتيوب يحتفظ بتسجيل لفيديو يظهر فيه مقتدى “يرزل” احد المعممين الذي يمثلونه لأنه أشاد بزيارة عبدالعزيز الحكيم للاردن، وقد حدث شيء مماثل عندما زار البابا العراق ولم يجتمع بمقتدى حيث نزلت سرايا السلام بإستعراض مسلح في عدة محافظات.
أما من ناحية مضمون تغريدة الكهرباء الطويلة فإنه كان يسعى لقطع الطريق على اي تظاهرات كبيرة في هذا الصيف وقبيل الانتخابات لإنه خسر لعبة التظاهر وصارت كل تظاهرة مرشحة للتحول الى مهاجمة مقتدى وتياره الذي استخدم رعب تنظيم القبعات الزرق في تفريق المتظاهرين، فمقتدى يريد ان يلعب دور المتحكم الوحيد بالشارع لإبتزاز شركائه.
مقتدى واحد من قلة يحكمون العراق فعلا (بلا انتخابات بلا برلمان بلا حكومة بلا قضاء بلا رئيس جمهورية) وهؤلاء لا يشغلون مناصب رسمية لأنهم لا يعتقدون بالدولة أصلا ولا بالقانون ويرون أنفسهم فوق كل شيء، وقد مكنهم الامريكان بشكل مباشر او غير مباشر من امتلاك السلاح والمال وتنظيم مليشيات، وهم بالاضافة لمقتدى كل من مسعود بارزاني، محمد رضا السيستاني، عمار الحكيم، قيس الخزعلي وربما شخصين آخرين او ثلاثة، يعملون خارج كل اطار رسمي ولا يقبلون ان يقول لهم أحد “إنكم مسؤولون عن هذا الخراب”.
الفرق بين مقتدى والآخرين انه رغم مسؤوليته عما حصل ويحصل لكنه يحاول ممارسة دور المعارض والمصلح خلافا للبقية وهو دور بات مكشوفا لكل ذي عينين، ومن ذلك تغريدته الطويلة يوم الاحد 27 حزيران 2021 عن الكهرباء، التي حشر فيها كل الكلام المعاد والمكرر خلال 18 سنة شارك خلالها مقتدى بستة حكومات وكان دوره حاسما في اختيار رؤسائها وله كتلة برلمانية سيطرت معظم الوقت على لجان النزاهة والخدمات والطاقة كما سيطر اتباعه وبدعم شخصي منه على معظم مفاصل الوزارة المهمة، أما الحلول التي وضعها فهي مستهلكة ولطالما تعهدت الحكومات المتعاقبة بتنفيذها او بما يشبهها خلال السنوات الماضية.
لابد ان مقتدى يعرف كثيرا عن الفاسدين في الكهرباء وبعضهم من اتباعه لكنه لاهو ولا مقرب منه او نائب من كتلته اتهم احدا بالاسم او كشف عن احدهم بل استمر في استغلال فسادهم كما قام نوابه مثلا في آخر أسابيع حكومة عادل عبدالمهدي بتعيين آلاف العاملين بالاجر اليومي بدون توفر تخصيصات مالية وتوريط الدولة بمشكلة كبيرة عبر الضغط على وزير الكهرباء السابق لؤي الخطيب والتعهد له بالابقاء عليه في الحكومة الجديدة والتستر على فساده وفساد أعوانه.
ألحق مقتدى تغريدته بمنشور على صفحته الساندة “وزير القائد” بدعوة وزير الكهرباء للاستقالة فورا وهو ما حدث فعلا ليقطع الطريق كما يظن على المتظاهرين ولينتقل العراق من مرحلة الكصكوصة الى مرحلة الهاشتاك فقط لإرضاء غرور ومصالح شخص واحد يريد اثبات تحكمه بكل شيء، وما يسمح له بتحقيق ذلك هو فساد شركاؤه واتباعه الذين يستغلون هياجه وعقده النفسية أبشع استغلال.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط

وسوم :