مُجرّد خلافات قضايا السّاعة أم نِزاعٌ مُتراكم خرج عن السّيطرة؟.. كيف تلقّف السعوديّون والإماراتيّون الخلاف العلني

مُجرّد خلافات قضايا السّاعة أم نِزاعٌ مُتراكم خرج عن السّيطرة؟.. كيف تلقّف السعوديّون والإماراتيّون الخلاف العلني بين بلديهما وكيف قيّم خُصوم البلدين مصالحهما لو تضخّمت الخلافات؟.. استضافة مشعل على “العربيّة” من وجهة نظر إماراتيّة ولماذا حذفت مقطع من المقابلة اليوم؟

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:
المصالح مُتقاطعة، ولكن أيضاً الخلافات مُتراكمة، وظهرت على السّطح مع الاعتراض الإماراتي على الاتفاق الإنتاجي النفطي، وانتقاد علني نادر سعودي للحليف الإماراتي، وهو ما دفع بالمنصّات الافتراضيّة إلى رفع الدّعوات لله ألا تصل الأمور بين البلدين إلى حدّ السّوء الذي وصل بين الحُلفاء المُقاطعين وقطر في أزمة اختراق وكالة الأنباء القطريّة المُفترضة.
سحابة صيف، وصُور لزعماء البلدين، كانت التّعبير الأوّل الذي تبادر للمُغرّدين العفويين على وسم هاشتاق “السعوديّة الإمارات” المُتصدّر خلال كتابة هذه السطور، والذين تمنّوا لبلديهم استمرار التحالف، هذا عدا عن المصالح الاقتصاديّة التي سوف تتضرّر لو استمرّ القرار السعودي بوجوب نقل الشركات السعوديّة من الأراضي الإماراتيّة.
المشهد في منصّات خُصوم السعوديّة والإمارات، بدا أكثر رغبةً باستِمرار الخِلاف، فعلى حدّ قول هؤلاء، إنّ البلدين المذكورين ساهما في نشر ثقافة التطبيع، وتعاونا على إثم احتضان إسرائيل، رُغم مُحاولات العربيّة السعوديّة الظّهور مظهر الميّال بالأكثر لمصالح الشعب الفلسطيني، ومشهد غير مألوف عبر شاشتها المُموّلة قناة “العربية”، حين استضافت خالد مشعل زعيم دبلوماسيّة حركة حماس، والذي فاجأ المحطّة السعوديّة، وطالب بإفراج المملكة عن قياداته المُحتجزة هُناك، والذين كانوا يحظون برعاية العاهل السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز، رُغم أنّ “العربية” قامت بحذف الجُزء المُتعلّق بهذا الطّلب من المُقابلة اليوم.
لم تتقبّل بعض الحسابات الإماراتيّة بطبيعة الحال استضافة مشعل، الإخواني وفق التوصيف الإماراتي، وحركته “حماس” التي استغرب وزير الخارجيّة الإماراتي عدم تصنيفها بالإرهاب إلى جانب تنظيم الدولة الإسلاميّة، وتوقيت الاستضافة رفع من التكهّنات “التويتريّة” حول إمكانيّة تقارب سعودي مع “حماس” ومَدى تصاعد الخلاف بين البلدين الحليفين، اللذين اشتركا في زعامة تحالف حرب اليمن.
المنصّات الإماراتيّة التي صدّرت أسباب كورونا كأسباب منع تبادل السّفر بين البلدين، لم تنس بعضها التّذكير بأنّ السعوديّة كان لها الدّور الأكبر في توريط أبو ظبي بحرب اليمن، والتطبيع مع إسرائيل، يرد نشطاء سعوديّون باستغراب هُنا على حالة الود غير المسبوقة التي أظهرها الإماراتيّون للإسرائيليين واستمرارها، إذا كان فخّ التطبيع هذا سعوديّاً كما يقول الإماراتيّون.
حتى ميعاد رصد “رأي اليوم” الوسم المُتصدّر والأجواء الافتراضيّة التي يُمكن من خلالها وضع خارطة طريق لمشهد الخلاف في الأيّام القادمة، خلت المنصّات تقريباً من تغريدات التّطاول المُباشر بين فريق البلدين، وتحديدًا النشطاء المحسوبين على كلاهما، من التّطاول على القادة، وتحديدًا كما جرى في أزمة مُقاطعة قطر.
بكُل الأحوال لا أحد يعلم كيف يُمكن للمشهد الخلافي أن ينتهي بين البلدين، لكن ووفقاً للأكاديمي عبد الخالق عبد الله، الذي غرّد مُعلّقاً عبر حسابه في “تويتر”: “العلاقات السعوديّة الإماراتيّة أقوى وأعمق وأكثر اتّساعًا وتجذّرًا ممّا يعتقدون وقادر على تجاوز أيّ اختلاف وخلاف حول قضايا الساعة”.
وأضاف الأكاديمي الإماراتي قائلاً: “هناك تفاهم وتطابق تجاه ملفات إقليمية ساخنة وما بين قادة البلدين من تنسيق لا يعلم به سوى رب العالمين”.
وكان قد تصدّر الجدل المنصّاتي هذا على خلفيّة خلاف نفطي بين أبوظبي والرياض، داخل أروقة تحالف “أوبك بلس”، على السطح، حول اتفاقية خفض الإنتاج والتي دخلت حيّز التنفيذ عام 2020 وهي مبادرة سعودية-روسية، ترفض الإمارات ربط زيادة الإنتاج النفطي لتلبية احتياجات الأسواق العالمية بتمديدها، في حين ترى المملكة أن قرار التمديد هو الأساس وزيادة الإنتاج الفرع في المبادرة وفق ما قاله وزير الطاقة السعودي، الأمير عبدالعزيز بن سلمان.

وسوم :