المحكمة الاتحادية تحسم 56 دعوى خلال الشهر الماضي.

أصدر مجلس القضاء الاعلى، احكاماً مختلفة بحق مهربي  الأدوية والمخالفين. 
وذكر بيان للمجلس تلقته وكالة الانباء العراقية (واع) نسخة منه اليوم الاربعاء، أنه ” بتاريخ الخامس عشر من أيلول من عام 2019 أحيل مدير جمرك مطار النجف الدولي إلى القضاء بتهمة إدخال أدوية مهربة حيث اعترف بتقاضيه مبلغ ألفي دولار أميركي من احد الأشخاص لقاء سماحه بمرور أدوية مهربة عبر المطار”.
وأضاف أن “البضاعة كانت تحوي على أربعمائة علبة (من الحجم الكبير) قدمها مالكوها لسلطات المطار على أنها ملابس مستوردة من سورية، حيث كان عمل الجاني كمدير جمارك المطار يتعلق بالتحقق من صلاحية البضاعة وأوراقها الرسمية وفحصها بشكل دقيق مشتركاً مع شركة الشحن الجوي”.
وتابع البيان “وبعد التحقق منها تم استيفاء الرسم الجمركي بإشراف أحد ضباط المنفذ الحدودي (في المطار) اضافة الى الاجراءات الجمركية الاخرى، ليتم تسريبها الى العراق على أنها بضاعة ملابس، علما أن مطار النجف ليس من ضمن المنافذ الحدودية المخولة بإدخال الادوية الى العراق”.
 وأشار إلى أن “اجراءات دخول الادوية مرت بسلاسة واخرجت البضاعة من احدى بوابات المطار بإشراف المتهم ومتابعته، ليتم ايداعها في مخزن الشحن الجوي”.
وأوضح أنه “من خلال التحقيق أفاد شهود عيان بان الادوية المفرغة في المخزن كانت واضحة للعيان، لكن المذكور عند ادائه لعمله اليومي لايقوم بالكشف عنها (حسب الاتفاق المبرم مع الاطراف الاخرى) ليتم تحميلها في السيارات وادخلت الى المحافظة”.
وأكد البيان، أن “العملية تكررت بين اسبوع واخر على شكل ثلاث وجبات الى اربع خلال الاسبوع الواحد، ليتم ضبط الادوية التي بلغ وزنها طنا، حيث اعترف المتهم في التحقيق ان حصته من كل عملية ادخال قد بلغت ألفي دولار أميركي، لتحكم عليه محكمة الجنايات المتخصصة بقضايا النزاهة في استئناف النجف بالسجن لمدة عشر سنوات استناداً لأحكام البند ثانيا/1 من القرار 160 لسنة 1983 وبدلالة المواد 47 و48 و49 من قانون العقوبات”.
وذكر البيان، أنه “في شهر شباط من العام الحالي 2021 ضبطت السلطات الأمنية المختصة قرابة نصف مليون علبة دواء ممنوعة ومنتهية الصلاحية كانت مخبأة في أحد مذاخر منطقة الحارثية في بغداد، حيث القي القبض على مالكيه وتمت إحالتهم للقضاء لتطفو على السطح من جديد مشكلة الأدوية المهربة ومنتهية الصلاحية”.
وبين أن “المنافذ البرية والجوية للعراق لم تخلو من تسرب الأدوية المهربة إذ حصل في أواخر شهر كانون الثاني من العام الحالي ان ضبطت شحنة أدوية مهربة عبر ميناء ام قصر في محافظة البصرة”.
وتابع “ففي مساء يوم 28/1/2021 وردت معلومات من ميناء أم قصر الشمالي تفيد بوجود احدى الحاويات المهربة بحجم (40 قدما) محملة على إحدى العجلات وفي طريقها إلى سفوان، بعد تمكن المهربين من إخراجها من بوابة ميناء أم قصر وبعد ضبطها من قبل السلطات اتضح انها تحوي على أدوية مهربة قد وضعت خلف معدات منزلية ومرشات زراعية، مبيناً أنه “تم إعطاء القرار بضبط الحاوية المهربة وانتقال ضابط التحقيق لضبطها على طريق سفوان”.
وأشار إلأى أنه “في شهر أيار المنصرم أصدرت الهيئة الثانية لمحكمة جنايات بابل حكما بالسجن لمدة 15 سنة بحق مدان بحيازة كميات كبيرة من الأدوية والمتاجرة بها بصورة غير رسمية استنادا لأحكام القرار 39 لسنة 1994 عن جريمة التعامل بأدوية غير مجهزة من مصدر رسمي، كما أصدرت قرارا آخر بالسجن 15 سنة ضد المدان نفسه استنادا لأحكام 39 لسنة 1994 عن جريمة حيازة الأدوية بقصد المتاجرة بها، كما قررت مصادرتها وتسليمها إلى دائرة صحة بابل”.

ولتسليط الضوء على موقف القضاء تحدث قاضي محكمة جنايات الكرخ/ الهيأة الأولى احمد الجواري قائلاً: إن “القانون العراقي قد طبق النص الوارد بما كان يعرف بـ(مجلس قيادة الثورة) المنحل المرقم (39) لسنة 1994 والذي عالج تلك الجريمة وعدها من جرائم التخريب الاقتصادي والوطني المخلة بالشرف وحدد عقوبة مرتكبيها بالإعدام او السجن المؤبد او السجن المؤقت او بالحبس لمدة خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن (10) آلاف دينار ولا تزيد على مائة ألف دينار (عدلت الغرامة لتصل إلى عشرة ملايين دينار عراقي) كما أعطى للمحكمة حق مصادرة أموال المحكوم عليه بما يتناسب مع جسامة الضرر”.
وأضاف أن “العقوبة تحدد حسب جسامة الفعل (كمية الادوية المهربة ومنشأها ومدى خطورتها على المجتمع) كما حدد القرار الأفعال التي ينطبق عليها النص المذكور، من ضمنها اخراج الادوية والمستلزمات والاجهزة والطبية وكل ما يتعلق بها من مواد بصورة غير مشروعة من المؤسسات الصحية الرسمية والجمعيات ذات النفع العام”.
وأوضح “كما عالج النص ايضا موضوع تزوير المستندات والسجلات الرسمية الخاصة بالأدوية والمستلزمات والاجهزة الطبية بقصد اخفاء التصرفات غير القانونية في هذه المواد، علما ان هذا النص ينطبق على القائمين بالمؤسسات الصحية في حال وجود ادوية تحت عهدتهم وسجلات ومستندات يتلاعبون بها بقصد اخفاء عمليات تهريب الادوية والمستلزمات الطبية التي تستوردها وزارة الصحة والتي تتم داخل مؤسساتهم الصحية بهدف اخراجها للمضاربين في السوق السوداء وبيعها للمواطنين خلافا للغرض الذي استوردت من أجله”.
وأشار إلى أن  “النص القانوني عالج ايضا حيازة الادوية والمستلزمات الطبية بقصد المتاجرة بها اذا كانت غير مجهزة من مصدر معترف به رسميا بموجب قوائم اصولية، اي ان وزارة الصحة تستورد ادوية من مناشئ عالمية معروفة أما في حال ان كانت المؤسسات المسؤولة عن الاستيراد قد ادخلت للبلد ادوية من مناشئ غير معروفة عالميا وغير معترف بها (غير مطابقة للشروط الصحية) فإن ذلك يعرضها للنص القانوني المشار إليه”.
وبين أن “الاحكام القضائية تتفاوت بحق المخالفين حسب كمية المواد المهربة وكيفية ضبطها، اضافة الى الاخذ بالحسبان تبعات استعمالها من قبل المستهلكين خصوصا اذا ما نجم عنها حالات وفاة لمجاميع أو أفراد حيث يعدها القانون جريمة قتل تسري بحق مرتكبيها المادة (410) من قانون العقوبات العراقي”.
ولفت إلى أن “هناك قانون يحكم الصيادلة (قانون مزاولة مهنة الصيدلة) لكن اذا ما ثبت ان الأدوية الموجودة في الصيدلية غير معروفة من مناشئ عالمية ومصدق عليها من قبل وزارة الصحة، قطعا ان القانون سيطبق على مالكها، لكن هناك جانب آخر يتعلق بمخالفات البيع من حيث تلاعب الصيدلية بتسعيرة الدواء حيث يطبق على مالكها قانون (مزاولة مهنة الصيدلة) المشار اليه”.
وعن تجربته القضائية مع تلك الخروقات الخطيرة اشار الجواري الى أنه “منذ توليه رئاسة الجنايات في عام 2015 كان من ضمن الدعاوى التي نظر بها هي الخاصة بتهريب الادوية حيث اصدرت المحكمة بموجبها أحكام وصلت الى السجن المؤبد وصودرت بموجبها أموال المحكومين وفقاً للقرار المشار إليه آنفاً”.

آلية دخول الدواء إلى العراق
المدير السابق لمعهد المصول واللقاح والمدير السابق لاستيراد المستلزمات الطبية في وزارة الصحة  محمد اسماعيل مجيد/ استشاري علم الامراض خبير اللقاحات عضو مجلس ادارة مركز الرافدين للتنمية الصحية، أوضح “لابد من الاشارة الى ان الشركة العامة لتسويق الادوية والمستلزمات الطبية (كيماديا) هي المسؤول الأول والأخير عن استيراد كل ما يخص الجانب الطبي من (أدوية ومستلزمات طبية) في وزارة الصحة حصراً، ولغرض تخفيف الضغط على هذه الشركة تم السماح لبعض الموردين باستيراد الأدوية ضمن شروط وضوابط محددة، منها ان تكون الشركات مسجلة في وزارة الصحة اولا، كما يتم تسجيل الأدوية بعد ان يتم جلب نماذج منها تفحص في (مختبر الرقابة الدوائية) التابع لوزارة الصحة وعلى ضوء تلك الضوابط يتم تحديد دخول الدواء الى العراق من عدمه. بعد إقراره من قبل (الهيئة الوطنية للأدوية). وهذه الهيئة مسؤولة على انتقاء الادوية ودراستها بشكل جيد وهي من تقرر استيراد الدواء من عدمه”.
وشدد على أن “عملية الاستيراد الدوائي في العراق ليست بالأمر الصعب الذي يحتم على اصحابه اللجوء الى طرق التهريب لإدخال بضاعتهم الى العراق ملتفين على الضوابط القانونية كما يبررون أحياناً بشكل مضلل الى وسائل الإعلام”. 
وأضاف ان “من يدخل الدواء الى العراق بطريقة التهريب لا يمكن أن يؤخذ بجانب حسن النية جراء ما ذكرت من تسهيلات تتيح له إدخالها بصفة رسمية، اضافة الى ان التعريفات الجمركية على الأدوية تعد قليلة قياسا بالبضائع الأخرى، فالرسوم والتخليص الجمركي للدواء تعد من الامور غير المعقدة”.
وأكد على “ضرورة إعادة إستراتيجية آلية استيراد الادوية ودخولها الى السوق الطبي العراقي عبر تشكيل لجنة من الحكماء من خبراء وزارة الصحة والمختصين بالجوانب الدوائي بمشورة واشراف قضائي ومن السلطات المختصة، اي ينبغي تشكيل هيئة تضع ضوابط جديدة لغرض السيطرة على مثل تلك الامور لصيانة أمن وحياة وسلامة المواطن العراقي وحصانة صحته من أي خرق دوائي قد تكون تبعاته خطيرة على حياته”.

وسوم :