أمريكي جاء إلى أربيل معلماً وعاد حاملاً دروساً كثيرة

كتب استاذ امريكي عن تجربة زيارته الى العراق، والى اقليم كوردستان تحديدا، قائلا انه ذهب الى هناك، بما في ذلك مدينة اربيل، لتعليم العراقيين، لكنه عاد الى امريكا “بدروس علموني هم اياها”.

 

وكتب الاستاذ الزائر اليكس مكينا مقالا في موقع “ذا كوليدج فيكس” المتخصص بشؤون الطلاب الامريكيين مشيرا الى تجربته في العراق قائلا “الحقيقة تقال، لقد علموني اكثر مما كنت اتخيله في اي وقت مضى”.

 

وقال مكينا انه “عندما دخلت الى سوق عراقي تقليدي في اواخر مايو/ايار، شعرت كما لو انني اكتشفت جزءا من الثقافة الحية”. ووصف المشاهد من حوله وهو ضمن مجموعة من السياح قائلا ان اصحاب المتاجر كان يبيعون السلع والبضائع وكان السكان المحليون يمضون في اشغال يومهم، وكان السقف والتجاويف فوقهم تبدو أشبه كأنها في متحف.

 

واوضح مكينا انه سافر الى اربيل لتدريس الدين لمدة ستة اسابيع كجزء من العلاقة المتزايدة بين جامعة الفرنسيسكان في ستوبنفيل في اوهايو الامريكية وابرشية اربيل الكاثوليكية، وان عمله كان يتعلق بتدريس الدين من الصف الاول الى الثامن بالاضافة الى تحرير كتيبات التاريخ الكلدانية للمعلمين الناطقين باللغة الانجليزية.

 

واشار الى ان الكلدان هم اكبر اقلية مسيحية في العراق ويرجع تاريخهم الى توماس الرسول.

 

وكتب مكينا “كنت استاذا زائرا، وجئت من اجل تعليم العراقيين شيئا او شيئين، والحقيقة تقال انهم علموني اكثر مما كنت اتخيله في اي وقت مضى، كما دهشت بالاشخاص الذين صاروا اصدقائي، وبالرحلات في جميع انحاء بلاد ما بين النهرين القديمة، والنقاشات السياسية في ارض الازمات السياسية”.

 

وبناء على تجربته، قال مكينا “كان لدي امران صادمان: شعب العراق مثلنا تماما، ولدينا الكثير لنتعلمه منهم”.

 

واشار الى ملاحظة صحيحة سمعها من احد السكان المحليين مفادها ان كل فيلم عن العراق هو فيلم حربي، مضيفا انه عندما التقى الناس وجها لوجه، اصبح العراق بالنسبة اليه اكثر من ساحة معركة تسبب بمشكلات للولايات المتحدة. وقال مكينا “جئت لارى وافهم انهم اناس عاديون يسعون الى لقمة عيشهم من اجل اعالة اسرهم”.

 

وكتب الاستاذ الامريكي انه “بالرغم من الانطباع السائد بين الامريكيين العاديين، فان اقليم كوردستان الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي في شمال العراق، حيث كنت اعيش، يتباهى بامن مشابه لمعظم المدن الامريكية”، مشيرا الى انه كمواطن أمريكي شعره اشقر وعينيه زرقاوتين، يثير فكرة انه سيتعرض لعملية اختطاف او هجوم ارهابي، “لكنني فوجئت بموقف العراقيين الترحيبي والامن الاقليمي القوي”.

 

وقال الاستاذ الامريكي ان قوات البيشمركة تؤمن اجراءات متطورة لمكافحة الارهاب في الاقليم، موضحا “انني بلغت نقطة الاحساس بالراحة اثناء السفر وحدي في سيارات الاجرة في جميع انحاء المدينة”.

 

واضاف ان “الاكثر اثارة للدهشة، ان الناس، خاصة المسيحيون الكلدانيون، لديهم حكمة ليقدموها لامريكا”.

 

وتابع انه خلال رحلته الى اقليم كوردستان، وخلال رحلاتي، استمع الى “القصص المؤلمة التي عاناها العشرات من المسيحيين الكلدان”، كالابنة التي التقت بوالدها للمرة الاولى وهي بعمر الثانية عشرة بسبب غيابه خلال الحرب العراقية الايرانية، والام التي اختطف ابنها لانه مسيحي، واللاجئة التي بدات حياتها من جديد في اربيل بعد ان اجبرتها داعش على مغادرة الموصل.

 

وكتب “كان الالم ملموسا، ولكن، كانت فرحتهم كذلك”.

 

وختم بالقول ان “الكلدان المسيحيين واجهوا اسوا ما في الانسانية من خلال داعش، وان الرد الطبيعي سيكون الخوف او الكراهية او الاكتئاب، لكنهم استجابوا بسعادة”.

 

وبعدما تساءل عن كيفية حدوث ذلك، قال “ان المجتمع الكلداني يدور حول وحدة مركزية، اي الاسرة، وعندما اصبح الكفاح صعبا، ظلت الاسرة متماسكة، وهم يهتمون ببعضهم البعض، مثلما عانوا مع بعضهم البعض”.

 

وتابع ان الكلدان صاروا من خلال مجتمعهم العائلي، يتمتعون بمستقبل في العراق، مشيرا الى انهم قاموا مؤخرا ببناء مستشفى جديد على احدث طراز ومدارس ناطقة باللغة الانجليزية وجامعة. ونقل عن رئيس اساقفة اربيل المطران بشار وردة قوله “يمكنك اغلاق فم المرء ولكنك لن تغلق عقله ابدا”.

وسوم :