الخاسر الأكبر ..

مع بدء الحملة الانتخابية للكتل السياسية التي ستخوض غمار معركة الانتخابات النيابية القادمة , يبدو أنّ الكفّة تميل لصالح إجراء هذه الانتخابات في وقتها المحدّد والمعلن في العاشر من تشرين الأول القادم , وفي الوقت ذاته تراجعت المساعي الداعية لتأجيل هذه الانتخابات إلى العام القادم .. وبالرغم من عدم وجود تغيير في خارطة القوى السياسية التي تمسك بزمام العملية السياسية , إلا أنّ هذه الانتخابات المزمع إجرائها في تشرين الأول القادم هي الأهم في كلّ الدورات الانتخابية التي مرّت بعد سقوط الديكتاتورية .. أهميّة هذه الانتخابات تأتي من كونها ستشّكل فاصلا تاريخيا خطيرا في مسيرة هذا البلد الديمقراطية .. والمشاركة الفاعلة في هذه الانتخابات هي الضمانة الوحيدة لوقف الظلام الزاحف بقوّة نحو البلد .. وأيّ دعوات لمقاطعة هذه الانتخابات ستصبّ في صالح قوى الظلام والفساد الزاحفة نحو السلطة , وسيكون الشعب العراقي هو الخاسر الأكبر من هذه المقاطعة , وهذا ما تسعى له قوى الظلام الزاحفة نحو السلطة , ولا استبعد قط أن تندّس هذه القوى الظلامية وسط الناس من أجل دفعهم إلى عدم المشاركة بالانتخابات لتنفرد هي بالمشاركة وتحقيق الفوز .. ومن الحكمة أن ندفع الأكثر ضرّرا على مصالح البلد والشعب بالأقل ضرّرا .. فلا بديل عن المشاركة الواسعة والفاعلة في هذه الانتخابات لتجنّب الأكثر ضرّرا بالأقل ضرّرا ..

إنّ الظروف التي يمرّ بها البلد اليوم تكاد أن تكون متشابهة مع تلك الظروف التي مرّت بها ألمانيا عام 1933 قبيل صعود النازية إلى الرايخ الثالث وسيطرة الحزب النازي بقيادة آدولف هتلر على مقاليد السلطة في ألمانيا .. ولو كانت القوى السياسية الرئيسية آنذاك في ألمانيا قد تنبّهت لخطر النازية القادم ووحدّت جهودها في التصدّي لهذا الخطر , لما تمّكن الحزب النازي بقيادة هتلر من الوصول إلى الرايخ في ألمانيا .. في العراق لا يقلّ خطر سائرون عن خطر النازية في ألمانيا إن لم يكن أكثر .. والذي يتصّفح التاريخ ويقف على حياة كلّ واحد من مؤسسي الحزب النازي في ألمانيا , سيجد تشابها كبيرا بينهم وبين مؤسسي تيار سائرون من حيث النزعة والسلوك , وهذا هو مبعث القلق على مستقبل العراق في هذه الانتخابات .. وليعلم الشعب العراقي أنّ وصول كتلة سائرون إلى رئاسة الوزراء لا سامح الله , سيغرق البلد في بحر من الدماء وسيدّمر وسيّقسّم العراق كما قسّمت ألمانيا , وإذا كانت عقيدة الحزب النازي في ألمانيا تتمّثل في تفوّق العرق الألماني على بقيّة البشر , فليس لسائرون عقيدة سياسية غير عقيدة الفساد والسيطرة على مقاليد السلطة , وتضليل البسطاء والمعدمين من أبناء الشعب العراقي بشعارات الولاء لعائلة آل الصدر .. ولعلّ أبشع أنواع التضليل ذلك الذي يدغدغ عواطف البسطاء من الناس بشعارات الولاء لآل الصدر دون الولاء للوطن .. وكأنّ قيم الوطنية والدين والتضحية من أجل الأوطان لم ينفرد بها سوى آل الصدر الكرام .. مع العلم أنّ كلّ العوائل الدينية في النجف الأشرف قد تعرّضت للقتل والتشريد كباقي العوائل العراقية التي تصدّت للديكتاتورية , فالشهادة من أجل الوطن ليست حكرا على عائلة دون أخرى وهكذا كانت أسرة آل الحكيم وآل بحر العلوم وباقي الأسر العلمية في النجف الأشرف .. وهنا مكمن الخطورة من هذه الدعوة , فالمراد من دعوة الولاء لآل الصدر هو الولاء والطاعة لشخص زعيم سائرون مقتدى الصدر .. ختاما .. قاطعوا أيها العراقيون شعارات مقاطعة الانتخابات , وشاركوا بقوّة في هذه الانتخابات من أجل وقف الظلام الزاحف عليكم ..

أياد السماوي

في 10 / 07 / 2021

وسوم :