صراع عائلة طالباني يوتر الأوضاع في السليمانية.. انقلاب أبيض أم خلاف نفوذ؟

تشهد السليمانية المعقل الرئيسي لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، توترات أمنية وسياسية، على خلفية اتساع دائرة الخلاف داخل عائلة طالباني التي تتزعم الحزب.
وانتخب المؤتمر الرابع لحزب الاتحاد الوطني في صيف العام الماضي كلا من لاهور شيخ جنكي وابن عمه بافل طالباني كرئيسين مشتركين للاتحاد الوطني خلفا للأمين العام الراحل جلال طالباني.
وبحسب مصادر من داخل الاتحاد الوطني فأن الاتفاق جرى على أن يتولى شيخ جنكي قضايا الاتحاد الوطني في بغداد، وبافل طالباني القضايا داخل إقليم كردستان، على أن يبقى الملف الأمني بيد شيخ جنكي الذي يتولى شقيقه بولاند قيادة جهاز مكافحة الإرهاب، فيما يتولى شيخ جنكي رئاسة وكالة الحماية والمعلومات “زانياري” بنفسه.
وخلال الفترة الماضية يقال إنه بدأ صراع مخفي للاستحواذ على الملف الأمني وحصر النفوذ بأولاد جلال طالباني بافل وشقيقه قوباد الذي يتولى منصب نائب رئيس حكومة إقليم كردستان.
وتفجر الخلاف على آثر قيام قوباد طالباني بتغيير مسؤول وكالة الحماية والمعلومات، فضلا عن قائد مكافحة الإرهاب في السليمانية، الأمر الذي تطلب نشر مفارز وانتشار لقوات أمنية كبيرة في أرجاء السليمانية، فيما وصف الإعلام المقرب من لاهور شيخ جنكي هذا الأمر بالانقلاب الأبيض وتسليم السليمانية للحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني.
وكشفت مصادر سياسية عن دخول رئيس الجمهورية والقيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني برهم صالح على خط الوساطة بين بافل طالباني ولاهور شيخ جنكي.
وقالت لـ (لبغداد اليوم)، أن “صالح حاول جمع الطرفين على طاولة اجتماع واحدة في منزله في السليمانية وإنهاء الخلاف، لكنه فشل، بسبب إصرار بافل طالباني على حصر جميع المناصب بيده وتغيير صفته من الرئيس المشترك إلى رئيس الاتحاد الوطني”.
وقامت قوات امنية ويوم أمس بمهاجمة مقر عدد من القنوات ووسائل الإعلام التابعة إلى لاهور شيخ جنكي وعبثت بمحتوياتها وصادرت الأجهزة، قبل أن تقوم بإغلاق جميع المقرات التابعة لشيخ جنكي.
وفي الأثناء أصدر مركز ميترو للدفاع عن الحريات الصحافية في الإقليم بيانا استنكاريا لمهاجمة وسائل الإعلام التابعة لشيخ جنكي، معتبرا ذلك اعتداءً على حرية الصحافة والإعلام.
المعارضة الكردية

وعلق النائبان المعارضان سركوت شمس الدين وغالب محمد في بيان، أكدا فيه أنه منذ ايام وتحت ذريعة وجود ازمة داخلية، في صفوف الاتحاد الوطني، تم فرض حالة أمنية غير مرجوة و مرفوضة على محافظة السليمانية، مما ولد تطورات خطيرة متمثلة بقيام القوات الامنية في السليمانية وبمشاركة ميليشيات حزبية (حسب تعبيرهما)، وفقاً لأوامر نائب رئيس الحكومة قوباد طالباني بمداهمة عدد من المنصات والوكالات الاعلامية والتعامل مع الإعلاميين المتواجدين فيها بأبشع الطرق الوحشية بالضرب والاعتقال.
واضاف البيان ان “بافل طالباني، لا يمتلك اية صفة حكومية يُسيطِر من خلالها على جهاز مكافحة الارهاب والاجهزة الاستخباراتية الأمنية في محافظة السليمانية، مبينا، ان “مزاجه يدفعه الى اصدار اوامر بتغيير اسماء و اشخاص في مناصب قيادية داخل تلك الاجهزة، و كأنها تأسست بجهوده وليس بدعم وتأييد المجتمع الدولي”.
وحملا “نائب رئيس الحكومة قوباد طالباني وحزبه مسؤولية كل ما جرى من الاحداث، مناشدين “مجلس النواب العراقي وجميع المنظمات الدولية الفاعلة في مجال حقوق الانسان والبعثات الاوروبية والبعثة الامريكية بإعلان موقفهم الحازم، قبل ان تتعقد الاحداث اكثر وقبل ان يخرج الوضع عن السيطرة بالكامل”.
وعلق حزب تعليق حزب بارزاني، على هذه الاحداث، وعلى لسان القيادي في الحزب سعيد ممو زيني ، الذي اعتبر ما يجري بانه خلافات داخل الاتحاد الوطني هي شأن داخلي.
وقال لـ (بغداد اليوم)، إنه “نتمنى الاستقرار داخل الاتحاد الوطني، لآن ذلك سينعكس على الواقع في السليمانية وعموم الإقليم، ونحن لسنا طرفا في ذلك الخلاف إطلاقا”.

وسوم :