هواجس المانية من داعش.. واقتراح استخباراتي بدعم سلطة الدولة الضعيفة

حذر رئيس وكالة الاستخبارات الخارجية الالمانية برونو كال، في مقابلة نادرة؛ من ان الارهاب الاسلامي لا يزال يمثل تهديدا حقيقيا للنظام العالمي، برغم مرور 20 سنة على هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على نيويورك وواشنطن.

ونشر موقع “دويتشه فيله” الألماني المقابلة مع المسؤول الاستخباراتي الألماني في حديثه إلى صحيفة “سوددويتشه تسايتونغ” وترجمته وكالة شفق نيوز؛ والتي قال فيها برونو كال؛ انه برغم من أن “أوروبا والولايات المتحدة لم تشهد اي هجمات ارهابية كبيرة كتلك التي وقعت قبل 20 سنة، الا ان الارهاب الاسلامي قد تطور اكثر وحصد العديد من الأرواح البشرية، كما تزداد عدد الإرهابيين والخطر الذي يشكلونه”.

وعلى الرغم من أنه كانت هناك نجاحات في الحرب ضد تنظيم داعش في السنوات الماضية، خاصة مقتل الخليفة ابو بكر البغدادي في العام 2019 وتدمير “الخلافة” في سوريا والعراق، إلا انه منذ ذلك الوقت قال برونو كال ان تنظيم داعش تحول الى شبكة لامركزية، مثل القاعدة، من حيث “انتشار تنظيماتها الفرعية”.

كورونا أضعفت العراق

ونقل “دويتشه فيله” عن الباحثة في قضايا التطرف والإرهاب في المعهد الألماني للدراسات العالمية ميرنا المصري قولها إنه “في العام 2019 كانت هناك مؤشرات بعد خسارة داعش اراضيه على قد عزز قوته بشكل كبير”، مشيرة إلى ان قرار برونو كال التحدث في مقابلة صحافية الآن ربما يكون سببه وجود ظروف جديدة لتفاقم الوضع العام.

وأشارت إلى أن من بين الأسباب ربما يكون انتشار فيروس كورونا في منطقة الشرق الأوسط والذي ادى الى اضعاف الحكومة العراقية وفاقم من يأس العديد من الناس، كما حوّل مخيمات اللاجئين في شمال سوريا الى مراكز تجنيد لداعش. وقالت المصري “انه كلما طال الوباء، كلما ساعد تنظيم داعش”.

وتعلم تنظيم داعش أيضا تكييف استراتيجياته بحسب المصري. وجرى تقسيم القيادات الى قطاعات عملياتية محددة في المنطقة، و تولوا مسؤوليات صنع القرار. وتشير التقارير الى انسحاب مقاتلي داعش من المناطق الحضرية، لكنهم قادرون على التحرك بحرية في البلد عن طريق تجنب القوات الحكومية، خاصة بالقرب من المدينة المحيطة بمدينة دير الزور السورية.

داعش وتبييض الأموال

وبحسب الموقع الألماني؛ فقد طور تنظيم داعش نماذج جديدة من النشاطات التي تدر الأرباح، معتمدا على أساليب عصابات الجريمة المنظمة كفرض ضرائب غير قانونية على امتداد طرق النفط والتجارة واستخدام الفنادق والعقارات ووكلاء السيارات لتبييض الأموال ما بين العراق وسوريا وتركيا والإمارات.

ونقل الموقع ايضا عن الباحث في الإرهاب ومنطقة الساحل اريك ستولينويرك قوله إن هذا الوضع “زاد من صعوبة قدرة وكالات الاستخبارات الالمانية والدولية على المراقبة”، مشيرا في الوقت نفسه إلى ان داعش صار يتمتع بصلات قوية مع مناطق اخرى في العالم، مثل أفريقيا جنوب الصحراء وخاصة منطقة الساحل، بالاضافة الى أن التنظيم ما يزال قويا في كل من سوريا والعراق.

وفي المقابلة الصحافية، قال برونو كال إن هناك طريقة واحدة فقط لوقف تطور التنظيمات الارهابية مثل داعش وذلك من خلال “فرض احتكار السلطة بيد الدولة، واقامة هياكل الدولة، وضمان الامن”.

وأوضح المسؤول الاستخباراتي الألماني أنه من خلال هذه النقطة يمكن للقوى الاوروبية والغربية ان تساعد دولا مثل بوركينا فاسو والنيجر ونيجيريا، أي من خلال “دعم الدول في استعادة السيطرة او على الاقل الحفاظ عليها عندما يكون ذلك ممكنا”.

الدولة الضعيفة

وأعربت المصري عن تأييدها لتقديرات برونو كال قائلة إن “الدولة الضعيفة تشكل حافزا أساسيا للتنظيمات الإرهابية، لأن داعش يمكن أن ينشط على أنه شكل للدولة البديلة من خلال تقديم المال والأمن، اي ان بامكانه تولي دور الدولة”.

إلا أن ستولينويرك اعتبر أن المسألة تتعدى ذلك بكثير موضحا أن “تعزيز الدولة فقط لن يهزم لا القاعدة ولا داعش، لانه في المناطق تسود فيها انظمة استبدادية نسبيا، واذا كان كل ما تفعله هو تقوية سلطات الدولة التي تقمع سكانها، فإن ذلك قد يكون له تأثير معاكس تماما على الحركات المتطرفة، بمعنى انك على الأرجح ستلعب لصالح تلك المنظمات”.

ولهذا يعتبر الباحث الالماني ان من المهم تضمين هياكل الدولة في مجتمع ديمقراطي مدني.

واضاف ان برونو كال تجاهل في المقابلة النادرة حقيقة أنه بالنسبة لغالبية المسلمين في هذه المناطق، فإن التنظيمات مثل داعش، تمثل مشكلة كبيرة لهم، ولهذا هناك فرصة كبيرة للقيام بتعبئة ضد الجماعات الارهابية بين السكان المدنيين”.

وبحسب “دويتشه فيله” فإن هذا لا يعني محاولة فرض الديمقراطية حيث أظهرت الحروب في العراق وافغانستان الى اي مدى يمكن أن تكون مثل هذه التعهدات كارثية، وهو ما لفت اليه برونو كال عندما قال في المقابلة؛ إنه “لا ينبغي أن نتعهد بأي قصور في السماء، مثل تصدير الديمقراطية وسيادة القانون والظروف المثالية. المسألة الرئيسية هي تنظيم الأمن”.

وأيدت المصري ذلك رؤية برونو كال قائلة إن تصريحه “منطقي جدا”، موضحة “اعتقد اننا بعيدون عن الديمقراطية على النمط الأوروبي في منطقة الساحل (الافريقي). ولهذا، فانها عملية امنية أولا، ثم يتبعها كل شيء آخر”.

ومن جهته، قال ستولينويرك؛ أن تصدير الديمقراطية قد يكون وهما، “لكن من الوهم الاعتقاد بأن تقوية الدولة ستضمن الأمن تلقائيا”.

داعش في ألمانيا

ومن جهتها، تعتقد وكالة الاستخبارات الداخلية الالمانية ايضا ان خطر الارهاب مرتفع الآن مثلما كان خلال السنوات القليلة الماضية، وتشير في تقرير لها إلى أن “الهجمات المعقدة والمتعددة، التي تسيطر عليها جماعات الارهابية من الخارج، لم تحدث في ألمانيا حتى الآن، ولكن من الممكن ان تحدث في أي وقت”.

وعلى الرغم من انه يعتقد انه يجب عدم الاستهانة بداعش، يقول ستولينويرك ان خطر قيام المقاتلين السابقين في داعش، بتنفيذ هجمات ارهابية كبيرة في المانيا منخفض نسبيا، معتبرا انه من غير الواقعي القول انه اذا تكبد داعش المزيد من الخسائر في الشرق الاوسط، فان موجة من الإرهاب ستجتاح ألمانيا”.

واضاف “سيكون من الصعب على وكالات الاستخبارات مراقبة او منع خطر ما يسمى بـ”الذئاب المنفردة”، والاشخاص الذين أصبحوا متطرفين من خلال الإنترنت”.

وسوم :