لبنان يدخل نفقاً مجهولاً.. الحريري يعتذر عن تشكيل الحكومة

دخل لبنان اليوم في نفق مجهول مجددا بعد اعتذار رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري عن تشكيل الحكومة في ظل خلافات بينه وبين رئيس الجمهورية ميشال عون حول الصلاحيات الدستورية بين رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية.

 

وبعد لقائه الرئيس عون في قصر بعبدا، اعلن الحريري اعتذاره عن تشكيل الحكومة قائلا “لن استطيع التوافق مع رئيس الجمهورية وتقدمت باعتذاري عن تشكيل الحكومة”. واضاف “الله يعين البلد”.

 

واوضح الحريري ان رئيس الجمهورية “طلب الكثير من التغييرات في تشكيلة الحكومة وانا كنت اعتبر انها جوهرية”.

 

وكان الحريري قام بزيارة عون امس وقدم له تشكيلة جديدة باسماء 24 من الوزراء المقترحين بعد قطيعة بينهما استمرت اسابيع عديدة.

 

وبدا ان انفراجا قد تحقق مع تدخلات من سفراء الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية، حيث استقبلت الرياض سفيرتي باريس وواشنطن، فيما قام الحريري بجولة خارجية شملت الامارات ومصر. واشارت تقارير الى ان القاهرة شجعت الحريري على المبادرة الى تقديم لائحة اسماء جديدة الى رئيس الجمهورية لكسر الجمود السياسي في البلد.

 

وما زال لبنان بلا حكومة فاعلة منذ استقالة حكومة حسان دياب بعد ايام على انفجار مرفأ بيروت في اغسطس/آب 2020 والذي اوقع الاف الضحايا ودمر احياء كاملة في العاصمة اللبنانية. وجرى تكليف الحريري في 22 اكتوبر/تشرين الاول 2020، ليعلن اعتذاره اليوم، اي بعد حوالي تسعة شهور.

 

وبينما يقول الحريري انه من حقه تسمية الوزراء في الحكومة التي يفترض عليه ان يشكلها، يعتبر عون في المقابل، ان هناك حقا دستوريا لرئيس الجمهورية بالمشاركة في تسمية الوزراء والموافقة عليهم، وانها ليست حكرا على رئيس الحكومة وحده.

 

ويأتي هذا الصراع السياسي في وقت يعاني لبنان من ازمات اقتصادية متتالية تتمثل في انهيار قيمة الليرة امام الدولار الامريكي باكثر من 90% من قيمتها. وبمجرد اعلان الحريري اعتذاره، سجل سعر صرف الدولار في السوق السوداء ارتفاعا كبيرا، ليتجاوز للمرة الاولى الـ20 الف ليرة

وسوم :