تقرير أمريكي: العراق خسر معركة كورونا

نقلت وكالة “اسوشييتدبرس” الامريكية، يوم الجمعة، في تقرير لها عن أطباء عراقيين قولهم، إنهم خسروا المعركة ضد فيروس كورونا.

يأتي هذا بالتزامن مع تسجيل البلاد ارقام اصابات قياسية في ظل الازمات العديدة التي تواجه القطاع الصحي.

وتعاني المستشفيات من نقص في عدد الاسرة المتوفرة، وفي الادوية، الى جانب اقسام المستشفىيات المعرضة للحريق.

وتنقل الوكالة الامريكية عن اطباء عراقيين قولهم انهم “يخسرون بالفعل معركتهم ضد فيروس كورونا، حتى قبل ان يتسبب حريق مدمر في مقتل العشرات من الاشخاص في وحدة عزل صحي قبل ايام”.

ولفت التقرير الى ان اصابات “كوفيد-19” في العراق ازدادت الى مستويات قياسية في الموجة الثالثة التي حفزها “متحور دلتا” الاكثر خطورة، في حين ان المستشفيات المهملة منذ فترة طويلة وتعاني من تداعيات عقود من الحرب، تكتظ بالمرضى المصابين بامراض خطيرة، والعديد منهم من جيل الشباب هذه المرة.

واشار التقرير الى الاطباء يلجأون الى الانترنت لطلب تبرعات بالادوية وعبوات الاكسجين، في حين ان الاقارب يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي للعثور على أسرة في المستشفيات لمرضاهم. ونقلت عن الطبيب في مستشفى الكندي في بغداد سرمد أحمد قوله “كل صباح ، تتكرر الفوضى نفسها وتكتظ الاجنحة بالمرضى”.

وتفاقم انعدام الثقة بنظام الرعاية الصحية بعد حريق يوم الاثنين في مستشفى الحسين في مدينة الناصرية، وهو ثاني حريق كارثي في البلاد في جناح فيروس كورونا خلال اقل من ثلاثة شهور.

وبعد ايام على الحريق الاخير، كان عدد القتلى محل خلاف، حيث قالت وزارة الصحة إنه 60، وقال مسؤولو الصحة المحليون انه 88 فيما اشارت وكالة الانباء العراقية الى 92 قتيلا.

واشار التقرير الى ان الاطباء يخشون العمل في اجنحة الحجر الصحي منتقدين ما تراخي اجراءات السلامة.

ونقل عن الطبيبة هديل الشبل في بغداد قولها “بعد كل الجحيم الذي حصل، عندما اكون في الخدمة، اخدر نفسي لان كل مستشفى في العراق معرضة لخطر الحريق في اية لحظة. اذا، ماذا استطيع ان افعل؟ لا استطيع التخلي عن وظيفتي.

المرضى ايضا ليسوا مستعدين لتلقي العلاج داخل هذه المستشفيات، ولكن الامر ايضا خارج عن ارادتهم”.

وذكر التقرير الامريكي بان العراق سجل اكثر من 9600 حالة اصابة جديدة ب”كوفيد -19″ يوم الاربعاء في اعلى رقم خلال 24 ساعة منذ بدء الوباء، مضيفا ان اعداد الحالات اليومية ازداد ببطء منذ مايو/ايار الماضي، في حين توفي اكثر من 17600 شخص بالفيروس، بحسب وزارة الصحة.

وفي ابريل/نيسان الماضي، توفي ما لا يقل عن 82 شخصا، غالبيتهم كانوا مرضى مصابين بفيروسات قاتلة ويحتاجون الى اجهزة التنفس الصناعي، خلال الحريق في مستشفى ابن الخطيب في بغداد حيث اندلع عندما انفجرت عبوات اكسجين، ما اجبر وزير الصحة على الاستقالة بسبب هذه الكارثة.

واوضح التقرير ان حريق المستشفى نسب الى عوامل البناء الخاطئ واجراءات السلامة غير الكافية، بما في ذلك التعامل مع اسطوانات الاكسجين، مضيفا انه تم بناء الجناح الذي يضم 70 سريرا في مستشفى الحسين قبل ذلك بثلاثة اشهر من خلال استخدام الواح الجدران الداخلية القابلة الاشتعال، وفقا للعاملين بالمستشفى ومسؤولي الدفاع المدني.

ووصف التقرير بعض ما يجري في داخل غرفة طوارئ رئيسية في بغداد، مشيرا الى ان اقارب مرضى “كوفيد -19” كانوا يجلسون على الارض لعدم توفر المقاعد  ومحدودية مساحة المستشفى.

ويتحدث التقرير عن الطبيب سرمد احمد وهو يتواصل مع مديرية صحة بغداد لكي يحدد اين يرسل المرضى وهو يقول “يقولون ارسل خمسة مرضى الى هذا المستشفى، وخمسة آخرين الى هذا مستشفى آخر، وهكذا دواليك”.

طبيبة الاسنان هديل المعيني لجأت الى “فيسبوك” للعثور على مكان لوالدها المصاب بكورونا وكتبت متوسلة “لا يستطيع التنفس، بشرته تتحول الى اللون الازرق. لم يتمكن المستشفى من استقبالنا “.

وفي مدينة كربلاء، توسل اطباء عبر وسائل التواصل الاجتماعي للتبرع بدواء مضاد للفيروسات يستخدم لعلاج مرضى فيروس كورونا.

وقالت الطبيبة الشبل ان الادوية واجهزة التنفس الصناعي تنفد في مستشفاها، ويحتاج 60٪ من مرضى “كوفيد-19” هناك الى اجهزة التنفس.

اما طبيبة الاطفال علياء ياس، في مستشفى النعمان في بغداد، فقد اشارت الى انه للمرة الاولى منذ بداية الوباء، ياتي الاطفال الى المستشفى وهم يعانون من اعراض حادة للفيروس.

ويشير الاطباء الى التردد في تلقي اللقاحات كأحد اسباب الزيادة الكبيرة في الاصابات، لكنهم يخشون ان يكون العدد الفعلي اكبر من ذلك الذي اعنلته وزارة الصحة.

وبحسب مسؤول صحي فان اقل من 3% من السكان تلقوا اللقاحات.

وقال الطبيب السابق في مستشفى الصدر في البصرة محمد جمال انه واجه لجنة تفتيش تابعة للوزارة وسألها “لماذا لم يتم اعادة تخزين الادوية او يتم استبدال عبوات اطفاء الحرائق واين نظام الانذار من الحرائق؟”.

واضاف “لكنهم لم يستمعوا، ولم يشاهدوا”.

وسوم :