الأسد يؤدي اليمين الدستورية ويلقي خطاب القسم في قصر الشعب بالعاصمة السورية دمشق

الأسد يؤدي اليمين الدستورية ويلقي خطاب القسم في قصر الشعب بالعاصمة السورية دمشق بحضور شخصيات سياسية وحزبية وعسكرية
حذر الرئيس السوري بشار الاسد امس من ان الدول التي دعمت «الارهاب» ستدفع «ثمنا غاليا»، وذلك في خطاب القسم الذي القاه اثر ادائه اليمين الدستورية رئيسا لولاية جديدة من سبع سنوات.
واذ اكد الاسد استمراره في «ضرب الارهاب»، وهي العبارة التي يستخدمها النظام السوري للاشارة الى مجموعات المعارضة المسلحة، اكد مواصلة العمل في مسار «متواز» هو «المصالحات المحلية» التي انجز البعض منها خلال الاشهر الماضية في مناطق محيطة بدمشق.

وقال الاسد «أليس ما نراه في العراق اليوم وفي لبنان وكل الدول التي اصابها داء الربيع المزيف (في اشارة الى الاحتجاجات التي عرفت باسم «الربيع العربي») من دون استثناء، هو الدليل الحسي الملموس على مصداقية ما حذرنا منه مرارا وتكرارا، وقريبا سنرى أن الدول العربية والاقليمية والغربية التي دعمت الارهاب ستدفع هي الاخرى ثمنا غاليا».
واضاف «حذرنا منذ بداية الاحداث من أن ما يحصل هو مخطط لن يقف عند حدود سوريا بل سيتجاوزها منتشرا عبر انتشار الارهاب الذي لا يعرف حدودا».
ومنذ اندلاع الاحتجاجات ضده منتصف آذار 2011 والتي تحولت الى نزاع اودى باكثر من 170 الف شخص، كرر النظام القول ان ما يجري هو «مؤامرة» تقوم بها «مجموعات ارهابية» تدعمها دول عربية وغربية.
وقال الاسد «ان كان الغرب قد فشل فيما خطط له، فهذا لا يعني توقفهم عن استنزاف سوريا كهدف بديل».
واضاف «اذا كان العامل الخارجي واضحا على لسان المعتدين وأدواتهم فان العامل الداخلي يبقى هو الاساس لمعالجة الحالة الراهنة والوقاية من مثيلاتها في المستقبل».
وتابع «قررنا منذ الايام الاولى للعدوان السير في مسارين متوازيين، ضرب الارهاب من دون هوادة والقيام بمصالحات محلية لمن يريد العودة عن الطريق الخاطىء».
الا ان الرئيس السوري شدد على ان «الحوار لا يشمل القوى التي أثبتت لا وطنيتها، فتهربت من الحوار في البدايات وراهنت على تغير الموازين و عندما خسرت الرهان قررت تغيير دفة الاتجاه كي لا يفوتها القطار»، في اشارة الى المعارضة في الخارج، وابرز مكوناتها الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة المدعوم من الغرب.
واضاف «أكرر دعوتي لمن غرر بهم أن يلقوا السلاح لاننا لن نتوقف عن محاربة الارهاب وضربه أينما كان حتى نعيد الامان الى كل بقعة في سوريا».
وتوجه الاسد بالشكر للدول الحليفة لنظامه وأبرزها إيران وروسيا والصين، قائلا انها «احترمت قرار الشعب السوري وإرادته طوال ثلاث سنين ودافعت بحق عن مواثيق الأمم المتحدة في احترام سيادة الدول وعدم التدخل بشؤونها الداخلية».
كما وجه تحية «للأوفياء من أبناء المقاومة اللبنانية الأبطال (في اشارة الى حزب الله اللبناني) الذين وقفوا جنبا إلى جنب مع أبطال جيشنا وخاضوا المعارك المشرّفة سوية على طرفي الحدود».
وقدم حلفاء الاسد دعما سياسيا وماديا غير محدود له خلال سنوات النزاع، لا سيما روسيا والصين اللتين استخدمتا حق النقض (الفيتو) ثلاث مرات في مجلس الامن لمنع صدور قرارات ضده.
كما ساهم عناصر حزب الله في القتال الى جانب القوات النظامية، ما اتاح لها استعادة السيطرة على مناطق واسعة في ريف دمشق وحمص وقرب الحدود اللبنانية.
وقال الاسد «مع اننا حققنا انجازات كبيرة جدا في الفترة الماضية في حربنا على الارهاب، الا أننا لم ولن ننسى الرقة الحبيبة (في شمال البلاد، والتي تعد معقلا بتنظيم الدولة الاسلامية) التي سنخلصها من الارهابيين».
واضاف «وأما حلب الصامدة (كبرى مدن الشمال) وأهلها الابطال، فلن يهدأ بالنا حتى تعود امنة مطمئنة».
وتطرق الاسد في كلمته الى «المرحلة الجديدة» المتعلقة بمحاربة الفساد والاصلاح واعادة الاعمار.
وقال «في هذا اليوم ننطلق جميعا الى مرحلة جديدة أهم ما يميزها هو الاجماع على حماية الوطن واعادة بنائه أخلاقيا ونفسيا ومعنويا وماديا.. لنبدأ جميعا يدا بيد اعادة اعمار سوريا لنكون جديرين بها».
واذ اكد ان «اعادة الاعمار هو عنوان اقتصاد المرحلة المقبلة»، اعتبر ان «مكافحة الفساد» هي «أولويتنا في المرحلة القادمة».
وكان الاسد وصل ظهر امس الى الباحة الخارجية للقصر الواقع على تلة مشرفة على العاصمة في شمال غرب دمشق، على متن سيارة «بي ام دبليو» سوداء اللون، قبل ان يستعرض حرس الشرف على سجادة حمراء، ويدخل القصر ليؤدي اليمين امام نحو الف مدعو بينهم نواب وزراء وضباط.
وبدأ الاسد خطابه بالقول «ايها السوريون الشرفاء (…) ثلاث سنوات واربعة اشهر عندما قال البعض نيابة عنكم (الشعب يريد)».
واضاف «عادت البوصلة واضحة عند كثير ممن غابت عنهما الرؤية جهلا أو تضليلا وانكشفت الوجوه القبيحة على حقيقتها بعد أن سقط عنها قناع الحرية والثورة لتعمل أنيابها في الجسد».
واعيد انتخاب الاسد لولاية رئاسية جديدة في الثالث من حزيران بعد نيله 88,7 بالمئة من اصوات المشاركين في الانتخابات التي اجريت في مناطق سيطرة النظام، والتي اعتبرها الغرب «مهزلة».
من جهة اخرى قتل اربعة اشخاص واصيب 22 آخرون امس اثر سقوط قذائف هاون على حي تجاري وسط العاصمة السورية، بحسب وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا).
ونقلت سانا عن مصدر في قيادة شرطة دمشق نبأ مفاده «استشهاد 4 مواطنين واصابة 22 اخرين جراء اعتداءات ارهابية بقذائف هاون اطلقها ارهابيون على حي الشعلان بدمشق».
واشار المرصد السوري لحقوق الانسان، من جهته، الى سقوط قذائف هاون عدة على احياء وسط العاصمة مشيرا الى «استشهاد 3 مواطنين وإصابة أكثر من 11 آخرين بجراح».
وافاد سكان في منطقة الصالحية عن سماع دوي انفجار قذيفتي هاون بعد انتهاء الاسد من القاء كلمة القسم بالقرب من محافظة دمشق، اعقبها سماع صفارات سيارات الاسعاف التي هرعت الى المكان لاسعاف الجرحى.
وتشهد العاصمة باستمرار سقوط قذائف هاون مصدرها معاقل مقاتلي المعارضة في ريف دمشق التي تقوم القوات النظامية بقصفها بالمدفعية والسلاح الجوي.
وادى النزاع السوري المستمر منذ ثلاثة اعوام، الى مقتل اكثر من 170 الف شخص، بحسب المرصد.
من جهتة اعلن محافظ مدينة اسطنبول حسين افني موتلو ان السلطات التركية ستتخذ «اجراءات جذرية» لمواجهة تدفق عشرات الاف اللاجئين السوريين على اكبر المدن التركية بما في ذلك اعادتهم عنوة الى مخيماتهم في جنوب شرق البلاد.
وصرح المحافظ انه يوجد في المدينة حاليا 67 الف لاجئ سوري موضحا انه سيتم تبني قانون ينص على طردهم من المدينة البالغ عدد سكانها 15 مليون واعادتهم الى مخيمات اللاجئين المخصصة لهم والواقعة في المناطق القريبة من سوريا.
واضاف موتلو ان السلطات ستتخذ «اجراءات جذرية» لاحتواء الانعكاسات السلبية لتدفق اللاجئين السوريين على اسطنبول بما في ذلك اعادة المتسولين منهم الى مخيمات اللاجئين عنوة»دون موافقتهم».
واوضح في اجتماع رسمي انه «خلال وقت قصير جدا سنتخذ اجراءات جديدة جذرية.. ونعمل على اصدار قانون يمكننا من اعادة اللاجئين الى المخيمات حتى دون موافقتهم».
واضاف انه تمت اعادة 500 منهم حتى الان الى مخيم في جنوب شرق تركيا الشهر الماضي.
وتاوي تركيا التي تنتقد نظام الاسد بشدة، حاليا اكثر من مليون لاجئ سوري بعد ان اعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان سياسة الابواب المفتوحة للفارين من النزاع في سوريا.
الا ان 300 الف فقط منهم يعيشون في المخيمات على طول الحدود المضطربة، بينما يعيش اخرون حياة صعبة في المدن الكبيرة من بينها اسطنبول.
واصبح اللاجئون السوريون يشاهدون بشكل كبير في اسطنبول حيث تشاهد عائلات باكملها تجلس في زوايا الشوارع تتسول المال في المناطق السياحية الراقية.
http://alrai.com/article/659223.html

وسوم :