الشعب والطاغية …. إرادتنان متضادتان ..

بقلم:محمد علي مزهر شعبان
ثلاثون عام مضت على الانتفاضة //// الجزء الثاني

ناس تعلقت أمالها بمنى القدوم وشروق الأبناء، فكانوا يتجرعون السم صبراً . وكان أنتظارهم الواهن هو النقلة المجاز للتحقيق، قلقهم هو من يواطن أبشع الأرتكابات، وكان لمفردة ( لعل ) الأثر الفاعل في صنع التصور.

حين تمر الأيام ثقيلة، والآمال تتبخر كضوء نيزك أنقض وأنعدم فلا أثر بعد عين . أحلام كأنها لمحة ضوء في كبد السماء، لكن الأزمة هي واقعهم المريع، من كل نأمة أو إشارة من رئيسهم ولازمة قادمه . كانوا يعيشون في حرارة من عيش كسول وحيرة في نفس خذول.

أنقضى زمن التأوهات والمرهون بالمنازلات التي تحصد مناجلها الرؤوس وولائمها أشلاء أجساد في مهب الريح . يتجشؤن المرارة . واخرون من الناس في حلوقهم شجى يتناولون الموت على جرعات، ويتجرعون السم على أنتظار مأمول في نهاية هذا الدهليز المعتم، وكلما مرت الدقائق فاجعة تلاحقها نكبة . إذ لم ينقطع صوت الحرب في معسكر قائدهم، سواء في وادي جبهات القتال أو الأودية الأخرى، تقابله قذائف وما تغنم من حصاد . حبال المشانق وساحات الإعدام في كل معسكرات الحكومة . هكذا المئات تجثو فوق الآلاف، مشرحة جثث على أديم الأرض، المطرز بأعضائهم وأحشائهم بأبشع ما أستطاعت الرسوم أن تجسد مجزرة على أرض الواقع.

على هذا الأديم المغلف بالدخان المزروع بالأشلاء، الغارق بالدماء، كان هنا وطن مجروح امتلكه صدام . وطن لسان حاله ببغاء، إذا قال القائد كررت الببغاوات : لقد قال العراق

حاكم أستبد حتى رسم زخارف الحياة بأبشع صورها، واسترق زخارفها الجميلة فأشبع منها جسداً ونفساً ومادة وشهوة . نفس مريضة فأطلق حبيسها في سلوك ندر مثيله, ففرش جناحيه عالياً وحلق في أثر لا تحدًه مسافة أو قياس، لابد أنه لم يخضع لموازيين تضبط أنفلاته، لقد طغى عليه الضجر من الممارسات الشاملة حتى شبع منها فيلجأ إلى الحروب. الناس تعتاش التسول، وهو يمنح كل زائر لبلده من دول لا ناقة لها ولا جمل ولا حلّ ولا ربط في ميدان السياسة وهيئة الأمم، يحملون مئات الملايين من الدولارات بسخاء القائد.

دون شك إن ركوب المتع يولد متعا أخرى لقد أشبع نفسه بكل ما أوتيت نفس من شبق الاستعلاء والأحتواء، من لذة الجنس إلى قارونية المال، حيث سجل عقاراً اسمه العراق بأرضه وماءه وزرعه وموارده وناسه، حيازة وتملكاً . وليس من بدَ القول، أن هذا الرجل كانت الدنيا هدفه، والخروج عن المعتاد ديدنه، ولكنه إذ أشبعت رغباته من أمتلاك زينتها، ساقته نفسه إلى هوى غرز في صباه، ونمى في رجولته وهي الدماء . فمثلما ساقته هذه الرغبة نحو القتل، ساق شعبه إلى المحرقة، وساقه الشعب بغباء إلى تنامي عظمته وزهوه، حتى طفحت طائفة منتهزي الفرص لتقف في انتظار فرصة الحياة . قوافل تعلن الولاء فسلكت هوى الرياح تنشد المغنم . وصدحت الأصوات، وغنًت كل نشازاتها، وركّبت قوافي الشعراء على إيقاع طبول الزماريين، وأضحى التكرار بأسمه بسملة بل أضحت البسملة جزء من ترتيلة اسمه . ناس تنشد العافية بحبائل التملق فأتخمها، وآخرون المناصب فأعطاها وأقصاها، وأخرى الحياة الكريمة فأنهاها . جوقة إعتزلت الحياة الكريمة والوجود الفاعل والمنتج، لكنهم فكروا بهوى القائد، وبكنه ما يبغيه وما يتودد إليه .

ازدهرت المقابر وأنتعشت بل فاضت جيوب الدفانين . أما الملاهي فكانت في موسم حجها العظيم، وإن أهل الملاهي يحيُون هذه الالتفاتة الكريمة في إرتياد النخب الحكومية وأولادهم وأصدقائهم إلى الصالات، وإنهم على أتم الاستعداد بجذب ما تشتهيه الأنفس من النساء من الكعوب واللعوب والشوادن والعواتق والعوانس والطوالق والزهور قسرا او سدا لحاجة وليس للرغبة المحضة . واذ اطعنت الشعب سهام الهزيمة والمذله على ايدي الحلفاء، انفجر البركان .

وسوم :