الأكثر مشاهدة

“الغيرة العراقية” تبطش بالنساء

يفرض المجتمع الذكوري في العراق سطوته بالنار والحديد على النساء، وأحياناً يذهب البعض في تسلطه بسلب حق إنساني طمعاً في حفنة دنانير تحت ذريعة “سلطة الرجل”.

كثيرة هي قصص تعرض المرأة للظلم واستلاب حقوق مثبتة، والمجتمع العراقي ليس بشذوذ عن هذه القاعدة، لكن المفارقة تتناقض تماماً مع التصور السائد ألا وهو “الغيرة العراقية”.

 

سلب الحق وحرمان من رؤية الأم

هاجر عبد الأمير، سيدة من محافظة بابل متزوجة وصاحبة عائلة، كانت من قبل امرأة ضمن عائلة تتكون من أب وأم وأربعة أشقاء وشقيقة، قبل أن تتزوج وتكوّن عائلتها الخاصة، ليس لديها وزوجها عامل البناء ما يملكانه، ولم تكن تنتظر وفاة أبيها لترثه، لكن الفقر والحاجة دفعاها لتعلق أملاً على حصة من الإرث لعلها تعينها في توفير معيشة كريمة لأطفالها.

تقول عبد الأمير لوكالة شفق نيوز، “أنا وشقيقتي تزوجنا قبل خمس سنوات، وكل واحدة لديها عائلة ومستقرة، ليس لزوجي مهنة فهو عامل بناء، وتحت وطأة وباء كورونا وحظر التجوال وتضاؤل فرص العمل، فكرت أن أطلب من أشقائي مساعدتي من خلال منحي حقي في ورث أبي، وهنا كانت الصدمة”.

وتضيف “أشقائي سلبوني حصتي في الإرث، وهو ليس بالإرث الباهظ، مجرد منزل، لكنهم حرموني حتى من هذا الأمل، قالوا: لا حصة لكما في الإرث وإذا طالبتما به فعليكما التوجه إلى المحكمة، وعندها لن نسمح لكما بزيارة المنزل لرؤية أمنا”.

وتختم عبد الأمير كلامه بوجع “لم يكن من خيار ليّ سوى التزام الصمت وتجرع هذه المرارة فأنا أمام خيارات كل واحد منها أمّر من الآخر، رفع دعوى قضائية على أشقائي، الحرمان من رؤية أمي، تحمل فقر وحاجة أطفالي وزوجي، أي قرار أختار؟، لذلك كان الحياء خياري الوحيد فلا أريد أن أكون المرأة التي تقاضي أشقائها”.

 

استغلال عاطفة الأم

المواطنة شهد من أهالي النجف، حصتها وشقيقتها في الإرث أكبر بكثير من الضحية البابلية هاجر عبد الأمير، لكن الواقع المأساوي نفسه.

تقول شهد ، “أبي أورثنا منزلاً وعمارة سكينة وقطع أراض لكنه سجلها باسم والدتي، وله أيضاً أملاك أخرى باسمه، وبعد وفاته شقيقتي الكبرى أبلغت أشقائي بأن يمنحونا حقنا الشرعي والقانوني من الإرث، لكن المفاجأة كانت كبيرة جداً”.

وتوضح “أخبرنا شقيقنا الأكبر أن والدتي تنازلت عن جميع الإرث له ولا حقوق لنا فيه وقدم لها أوراقاً رسمية بذلك، أما حقوقنا في أملاك أبي فقد طالبها بأن نتنازل عنها لأشقائي”.

وتضيف شهد “الحياء أجبرنا على التنازل عن حقوقنا لأشقائنا، مجتمعنا لا يرحم امرأة تطالب بحقها من خلال رفع دعوى قضائية ضد شقيقها، هذا هو واقع الحال، سلب حقوق المرأة ربما يتقبله البعض لكن أن تطالب بحقوقها بطرق قانونية فهذا وصمة عار تلاحقها هي وعائلتها وأطفالها حتى بعد الموت”.

القانون مع من؟

يقول المحامي علي جاسم، ، إن “هناك حالتين لإرث البنت، الأولى عندما يكون لها أشقاء ذكور تأخذ نصف حصة الذكر وهو المتفق عليه عند كل المذاهب الإسلامية وقانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 وبحسب القسام الشرعي إذا كانت التركة طابو صرف”.

ويوضح أن هذا الأمر يستند إلى النص القرآني “لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ”.

ويضيف جاسم “أما الحالة الثانية فإذا كانت الوريثات أكثر من واحدة فيختلف الأمر عند المذاهب الإسلامية بين أن يرثن كل التركة وبين بعضها، لكن المشرع العراقي حسم الأمر بأن جعل التركة توزع بينهن بالتساوي وفق نص الفقرة (2) من المادة (91) من قانون الأحوال الشخصية”.

 

“اغتصاب حق” وفق الشريعة الإسلامية

الشيخ من دار الإفتاء الإسلامي عامر البياتي –وفق الفقه السني-، يرى أن نص الآية القرآنية “للذكر مثل حظ الأنثيين” أن هذا الأمر الإلهي “علم بالفروض” أي بمعنى أنه فرض واجب تطبيقه كما هو دون تحريف واجتهاد.

ويوضح أكثر “أما إذا كان التنازل عن حق الإرث بسبب الحياء فهذا لا يجوز شرعاً، والذي يؤخذ من نصيب الشقيقة فهو مال حرام إلا إذا تنازلت عن حقها عن طيب نفس لأحد أشقائها أو للجميع”.

أما الشيخ مهدي رزاق، عن المذهب الاثني عشري، فيوضح أن القرآن أشار للمسألة من باب أن التكاليف المعيشية على العائلة كلها على الرجل بينما تنفق المرأة من طوع إرادتها على العائلة وليس بالجبر أو الإكراه بل فقط من باب الإعانة لا غير”.

ويشدد على أن “المرأة إذا ورثت تركة من أبيها وأمها فلا يجوز لأحد من أشقائها الهيمنة عليها في العرف الاجتماعي وإجبارها على التنازل عن إرثها، هذا محرم على الغاصب، وعلى المرأة أن تأخذ حصتها كاملة، وكل من أخذ حق المرأة جبراً فمحاسب أمام الله والقانون والشرع”.

وسوم :