الأكثر مشاهدة

قيظ الصيف وانعدام الطاقة يثيران الغضب ويفرغان جيوب المواطنين

وحدات توليدية قليلة وشبكات توزيع مهترئة ووقود غير كافي وأبراج نقل تتعرض بين الحين والآخر لتفجيرات إرهابية، وتجاوزات على المنظومة الكهربائية لبعض المحافظات وتخصيصات بمئات المليارات، وفساد متفشي واقع حال عاشه العراقيون لمدة ثلاث عقود عانى خلالها الناس من انطفاء لمعظم ساعات اليوم حال لا ترضى به حتى أفقر الدول في العالم فكيف الحال مع ثاني أكبر دولة منتجة للنفط في أوبك وخامس أكبر احتياطي للنفط في العالم.

يقول الخبير الاقتصادي باسم جميل انطوان ؛ ان “الخلل في الطاقة الكهربائية في العراق موجودة في الإنتاج والنقل والتوزيع، إضافة الى عدم تنظيم قضية الوقود وايصالها للمحطات في الوقت المناسب وشحتها واعتماد على ذلك من مصادر خارجية”.

وتابع ان “الفساد المستشري في الوزارة شكل هو الآخر خطرا كبيرا، حيث تم صرف 80 مليار دولار على هذه المنظومة منذ عام 2003 والانتاج لغاية الإنتاج لم يتجاوز 20 الى 21 الف ميكا واط، في حين من المفترض حسابيا ان يكون لكل مليار دولار تصرف مقابلها 1000 ميكا واط من الانتاج”.

ويطالب انطوان “الجهات المعنية بضرورة اعادة النظر في الأمر ومعرفة اين هذه المبالغ ذهبت وصرفت كما أن عملية فقدان 7000 الاف ميغاواط بعد تجاوز المحافظات الجنوبية على حصصهم لا يمكن قبوله ويجب ان يكون هناك ضبط وقانون وحساب خلال عملية توزيع الحصص”.

من جهته يقول الخبير في مجال الطاقة حمزة الجواهري في حديث لوكالة شفق نيوز ان “التوسع داخل الأحياء السكنية غير المحسوب وتقسيم الدور السكنية وكثرة أعداد المكيفات داخل المنزل الواحد، ناهيك عن سوء الشبكات الكهربائية وقلة الوحدات الانتاجية، فضلا عن السرقات التي تحدث من المنظومة الكهربائية بحدود 47% أسبابا وراء تردي وانقطاع التيار الكهربائي”.

ويلفت إلى أن “استخدام الطاقة الشمسية تكون مفيدة فقط بالمناطق الزراعية”، مؤكدا أن “استخدامها في المدن غير مجدٍ لتكلفتها الباهضة التي تعادل أربعة أضعاف ما يتم استخدامه في المحطات التي تعتمد على النفط الأحفوري”.

ويبدو ان وزارة الكهرباء بدأت تلوح بورقة جديدة وهي الأموال لتبرير النقص الحاصل في الطاقة الكهربائية.

الكهرباء: نحتاج إلى أموال

وتقول وزارة الكهرباء انها تحتاج الى اموال لادارة مشاريعها وديمومة عمل المحطات الكهربائية.

ويقول المتحدث الرسمي باسم الوزارة أحمد موسى  ان “الوزارة تحتاج إلى أموال لإدارة مشاريعها واستمرار عمل المحطات الكهربائية”، مشيرا الى ان “كثير من التحديات واجهت الوزارة وحاليا الأموال أهم تحدٍ تواجهه”.

ويضيف أن الوزارة لم تتسلم لغاية الآن أي دولار واحد ضمن تخصيصاتها المالية للعام الحالي بالرغم من تخفيضها من 22 مليار الى 10 مليارات”.

ويشير موسى إلى أن “العام الحالي شهد الكثير من التحديات في المنظومة الكهربائية خارجة عن سيطرة الوزارة ومنها عمليات التفجير للابراج وتجاوز على الحصص من قبل بعض المحافظات”.

مواطنون: رواتبنا تبخرت

وأكد عدد من المواطنين ان رواتبهم التي يتقاضونها تتبخر مع بداية الشهر نتيجة انعدام الكهرباء.

ويقول المواطن ياسر عبد المنعم في حديث لوكالة شفق نيوز ان “الراتب الذي يتقاضاه من مهنته في شركة بيع الأجهزة الكهربائية يتبخر مع بداية الشهر”، مبينا انه “يدفع 140 الف دينار للحصول على 7 امبيرات من المولدات الاهلية التي لا تكفي لتشغيل اي مكيف، فضلا عن دفع بين الحين والآخر فواتير الكهرباء الحكومية الغير موجودة اصلا”.

ويضيف عبد المنعم أنه في “كل صيف نعاني من انقطاع كبير ومتواصل للطاقة الكهربائية بالشكل الذي يجعل اصحاب المولدات يرفعون الأسعار بشكل كبير بدون أي حساب”، لافتا الى ان “التهديدات والوعيد من قبل المسؤولين لاصحاب المولدات بعدم رفع الأسعار هي حبر على ورق”.

فيما اعتبر المواطن حسن هادي  ان “هناك اتفاق مسبق بين توزيع الكهرباء الحكومية وأصحاب المولدات الاهلية بالقيام بقطع الكهرباء لساعات طويلة مع نهاية كل شهر من أجل رفع اصحاب المولدات الاهلية الاسعار، مؤكدا ان هذه الحالة تتكرر شهريا”.

ويضيف أن “الحكومة لم تبذل جهدا في حل مشكلة الكهرباء وينحصر عملها في التصريحات وإلقاء اللوم على جهات معينة، في حين ذهبت المليارات الدولارات التي صرفت على الكهرباء الى جيوب الفاسدين.

وضغطت إيران التي تعاني من ضائقة مالية على الحكومة العراقية للإفراج عن مدفوعات العراق المتأخرة نتيجة استيراد الأخير للكهرباء من ايران عبر أربعة خطوط.

وتقوم إيران بتصدير الغاز ايضا إلى العراق من خلال خطي أنابيب يستخدمان لتوليد الطاقة في محطات الكهرباء في البصرة والسماوة والناصرية وديالى.

والعراق مدين لإيران بقيمة 4 مليارات دولار لواردات الطاقة، وتسببت الأزمة الاقتصادية في البلاد في حدوث تأخيرات نتيجة لذلك.

ويسعى العراق في ظل الازمة التي يعاني منها إلى محاولة ايجاد بعض الحلول لهذه المشكلة عبر الاتجاه للربط الكهربائية مع تركيا والخليج والاردن.

يذكر أن العراق يعاني نقصاً في الطاقة الكهربائية منذ بداية سنة 1990، وازدادت ساعات تقنين التيار الكهربائي بعد 2003 في بغداد والمحافظات، بسبب قدم الكثير من المحطات بالإضافة إلى عمليات التخريب التي تعرضت لها المنشآت خلال السنوات الخمس الماضية، حيث ازدادت ساعات انقطاع الكهرباء عن المواطنين إلى نحو عشرين ساعة في اليوم الواحد، ما زاد من اعتماد الأهالي على مولدات الطاقة الصغيرة.

وسوم :