الأكثر مشاهدة

صدق عبداللهيان والكاظمي راد يكحلها عماها!

ساهر عريبي
sailhms@yahoo.com
أثار خطاب وزير الخارجية الإيرانية أمير حسين عبداللهيان في قمة بغداد للتعاون والشراكة, لغطا داخل المؤتمر وجدلا خارجه فيما يتعلق بالشق من خطابه المتعلق بحجم التبادل التجاري بين العراق وإيران.
تسبب الخطاب بحالة إرباك بين أعضاء الوفد العراقي الذي صدرت من بعض أعضائه المحيطين برئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ردود فعل غير مؤدبة ولا اخلاقية عندما لوح أحدهم بحركة يد معروفة لدى الشارع العراق بانها وصف للآخر بالجنون وفي الواقع هي لم تعكس سوى جهل هذا المسؤول بلغة الأرقام وعدم فهمه لخطاب الوزير الإيراني.
وبدا وزير الخارجية العراقية فؤاد حسين منزعجا من خطاب عبداللهيان. وكانت الطامة الكبرى هي تدخل رئيس الوزراء العراقي السريع لإصلاح الأمر لكنه انطبق عليه المثل القائل“ راد يكحلها عماها“!
وأما سبب كل ذلك فهو قول عبداللهيان أن حجم التبادل التجاري بين العراق وإيران بلغ أكثر من 300 مليار دولار خلال السنوات الماضية! وقد صدق الوزير الإيراني! إذ لم يقل عبداللهيان خلال السنة الماضية كما فهم الوفد العراقي أو أراد أن يتهرب من الحقيقة! فالوزير يعي ما يقول وهو قاصد بذكر هذا الرقم.
واما رئيس الوزراء العراقي فتدخل لتصحيح الرقم مبينا بأن لديه المعلومة الصحيحة وهي أن حجم التبادل التجاري بين العراق وإيران ليس 300 مليار دولار بل 13مليار دولار, وهو رقم صحيح ولكن خلال سنة واحدة فقط وهي سنة 2019, وليس طوال السنوات الماضية كما صرح عبداللهيان.
لم يكذب عبداللهيان! فالتبادل التجاري الأحادي الجانب بين العراق وإيران خلال السنوات التي أعقبت سقوط النظام تجاوز هذه المبلغ بكثير, وهو ليس فقط تبادلا تجاريا بل إن البنوك الإيرانية تكدست فيها مئات مليارات الدولارات التي سلكت طرقها من الخزينة العراقية إلى مصارف إيران.
كانت رسالة عبداللهيان للمجتمعين واضحة عندما سبقها بقوله نحن أول من اعترف بالواقع الجديد في العراق, ورسالتها مفادها أننا كانت لنا حصة الأسد في العراق الجديد .
ومع الأخذ بعين الاعتبار أن معدل حجم التبادل التجاري السنوي الذي وصلته ذروته العام الماضي ب 13 مليار دولار, فإن معدله السنوي لا يتجاوز طوال السنوات الماضية العشرة مليار دولار في أقصى التقديرات المبالغ بها, وبعد مرور 18 عاما على سقوط النظام السابق, فيفترض ان حجم التبادل التجاري بين البلدين لا يتجاوز 180 مليار دولار طوال هذه السنوات.
وهنا فعلى الحكومة العراقية إن كانت تمتلك الشجاعة أو تظهر حرصا على مصالح العراق أن تسأل وزير الخارجية الإيرانية عن تفاصيل ما يزيد عن هذه المبلغ وهي لا تقل عن 120 مليار دولار بحسب تصريح الوزير, وكيف وصلت إلى إيران خارج نطاق التبادل التجاري الذي تصرح بمقداره إيران سنويا!
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط

وسوم :