بعد مقتل المراهقة دينا وتشويهها من قبل زوجها.. منظمات حقوق المراة في كردستان تطالب بـ”الخروج عن الصمت”

 

اتهمت منظمة كردستانية معنية بالدفاع عن حقوق المرأة، اليوم الاثنين، الجهات المعنية في الإقليم “بالتقاعس” عن مكافحة جرائم قتل النساء في الإقليم برغم أنها تشكل “ظاهرة يومية”، وفي حين دعت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الكردستانية، برلمان الإقليم إلى “الخروج عن الصمت” تجاه الموضوع، دعته ناشطة إلى عقد جلسة خاصة لمناقشة تفاقم العنف ضد المرأة وتزويج القاصرات خارج المحاكم وايجاد المعالجات اللازمة تجاهها.

جاء ذلك بعد الكشف عن جريمة تشويه شابة تبلغ من العمر 15 سنة، وقتلها، في دهوك،(460 كم شمال العاصمة بغداد)، واتهام زوجها (الهارب) البالغ من العمر 45 سنة بذلك.

وقالت منظمة (زيان) المدافعة عن حقوق المرأة، في بيان تسلمت (المدى برس) نسخة منه، إن “الجهات المعنية ما تزال صامتة ولم تتخذ أي اجراءات صارمة بحق مرتكب جريمة تشويه وقتل الشابة دنيا (15 سنة)، برغم مرور أربعة أيام على الحادث”، عادة أن “حالات قتل النساء في إقليم كردستان باتت ظاهرة يومية تتعمد الجهات المسؤولة الصمت تجاهها”.

وطالبت المنظمة، الأجهزة الأمنية في الإقليم، بضرورة “البحث الجاد عن القاتل وتقديمه إلى العدالة لينال جزاءه العادل الذي يستحقه”، داعية إلى “متابعه خيوط القضية من بدايتها وكشف المسؤولين عن تزويج تلك الفتاة القاصر من رجل يفوقها بربع قرن”.

من جانبه قال مدير إعلام مديرية شرطة دهوك، النقيب بريندار حميد شريف، في تصريحات صحافية تابعتها (المدى برس)، إن “مركز شرطة ناحية كلاكجي، التابعة لقضاء شيخان،(40 كم شرق مدينة دهوك)، أبلغ المديرية عن وجود جثة ملقاة في الشارع، وعند وصولنا وجدنا أنها تعود لامرأة تبلغ من العمر 15 سنة، وكانت مشوهة وعليها آثار اطلاقات نارية في انحاء متفرقة من جسمها”، مبيناً أن “المديرية فتح تحقيقاً للوقوف على ملابسات الجريمة بحسب المادة 406 من قانون العقوبات”.

وأضاف شريف، أن “المعلومات الأولية تؤكد أن زوج الضحية هو المتهم بارتكاب الجريمة”، مؤكداً أن “المتهم هرب إلى جهة مجهولة وما يزال البحث جارياً عنه من قبل الأجهزة الأمنية”.

إلى ذلك قالت والدة الضحية، سهام حسن، في تصريحات صحافية تابعتها (المدى برس)، إن هناك “مشاكل بين ابنتي دينا وزوجها وقد زرتهم قبل الحادث في محاولة للصلح بينهما، وبعد عودتي اتصلت ابنتي تطلب محادثة والدها لكنها لم تتمكن من ذلك كونه كان خارج المنزل، وكانت هذه المرة الأخيرة التي اسمع فيها صوتها”.

واتهمت حسن، زوج ابنتها بأنه “قام بعدها بتعذيب دينا وتشويهها بقطع ثدييها وقلع عيناها وهي حية ترزق، ثم أكمل جريمته بأن اطلق عليها أكثر من عشر رصاصات من مسدسه في انحاء متفرقة من جسدها، قبل أن يلقي بجثتها في الشارع ويهرب إلى جهة مجهولة”.

على صعيد متصل طالب مدير إعلام وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في حكومة إقليم كردستان، مريوان نقشبندي، لجان حقوق الإنسان والأوقاف وحقوق المرأة في الإقليم، بضرورة “الخروج عن الصمت ومتابعة قضية مقتل دينا”.

وقال نقشبندي، في حديث إلى (المدى برس)، إن على “لجان حقوق الإنسان وحقوق المرأة والأوقاف في برلمان كردستان، متابعة هذه الجريمة ومعرفة القانون الذي تم بموجبه تزويج تلك المرأة من رجل بفوق عمرها ثلاث مرات، (عمره 45 سنة)، ومتزوج سابقاً ولديه ستة أطفال من زوجته الأولى، بعضهم في عمر الزوجة الضحية”.

ودعا مدير إعلام وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في حكومة إقليم كردستان، لجنة الأوقاف البرلمانية، بضرورة “ايجاد رجل الدين، الملا، الذي عقد قران دينا”، مبيناً أن “المعلومات المتوافرة للوزارة تؤكد أن دينا قد تزوجت مرتين، حيث طلقت من زوجها الأول بسبب مشاكل عائلية”.

وأوضح نقشبندي، أن “الوزارة أبلغت علماء الدين والشيوخ كافة منذ عام 2007 بعدم عقد قران أي زوجين دون الاطلاع على عقد الزواج الصادر من المحاكم المدنية”، عاداً أن من “غير الجائز عقد القران لدى الشيوخ قبل المحكمة، بأي حال من الأحوال”.

ورأى مدير إعلام وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في حكومة إقليم كردستان، أن “القضية جنائية وأن الوزارة لن تتدخل فيها إلا بأمر من وزارة الداخلية أو المحكمة المختصة”.

بالمقابل قالت الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة، تلار محمد، في حديث إلى (المدى برس)، إن “الجريمة أثارت عدة قضايا في آن معاً”، مبينة أن منها “العنف ضد المرأة في إقليم كردستان، وتزويج القاصرات خارج المحاكم، لاسيما في القرى والمناطق النائية”.

وطالبت محمد، بضرورة “تدخل برلمان كردستان بالموضوع وعقد جلسة تخصص لمتابعة القضية والضغط على الجهات المعنية لكشف ملابساتها واعتقال المجرم ووضع حد للانتهاكات الحاصلة بحق المرأة”، داعية إلى “تقديم والدي دينا إلى العدالة ومحاسبتهم على تزويج ابنتهم خارج نطاق المحكمة كونهم شركاء في انتهاك حق هذه الفتاة في الحياة والعيش السوي كقريناتها”.

وكانت منظمة التنمية المدنية، في السليمانية، قالت في،(26 كانون الأول 2013 المنصرم)، إن هنالك زيادة بحالات العنف الأسري، والعنف ضد المرأة في إقليم كردستان خلال السنوات الخمس الأخيرة، مبينة أن المدة من 2008 – 2013 شهدت تسجيل 494 حالة انتحار أو قتل نساء و2031 حالة حرق نساء لأنفسهن، فضلاً عن تسجيل نحو 16 ألف و199 دعوى عنف ضد النساء و868 حالة تحرش جنسي.

يذكر أن رئيس حكومة إقليم كردستان، نيجرفان بارزاني، أكد خلال احتفالية انطلاق فعاليات حملة مناهضة العنف ضد المرأة التي أقيمت في مدينة اربيل في (الـ26 من تشرين الثاني 2013 المنصرم)، أن القوانين التي شرعت في الإقليم لمناهضة العنف ضد المرأة “لا تطبق جيدا في المحاكم”، في حين طالبت ناشطات كرديات الجهات الحكومية بضرورة تطبيق القوانين الخاصة بحقوق المرأة، وعددن أن “غياب القانون وتطبيق الأعراف العشائرية أدت إلى استمرار العنف ضد المرأة”.

يذكر أن وزارة الداخلية في حكومة إقليم كردستان، شكلت في عام 2007، مديرية خاصة بمناهضة العنف ضد المرأة، ومن ثم تم في عام 2010 تحويلها لمديرية عامة لها 26 مكتباً في محافظات الإقليم.

 

وسوم :