هذا ما نطقت به الأصنام

بقلم: مديحة الربيعي

لثمان سنوات, تتأرجح حياة العراقيين, بين الموت والحياة, وترجح كفة الموت في أغلب الأحيان, والسلطة الورقية, وحاشية الأصنام ألتزمت الصمت طوال تلك السنوات, التي يطرز أيامها الموت ويلونها الدم, ويطيل الجوع والفقر ساعاتها فتصبح سنين طوال على هيئة أيام, بين مطرقة الفقر وسندان الإرهاب, نسج الحزن رواياته على نول الصبر, الذي وجد له مرتعاً في نفوس العراقيين.
أبناء الرافدين, طوال ثمان سنوات لم تصلهم ,مفردات البطاقة التموينية كاملة لمدة شهر واحد على الأقل, بل أعتمدت حكومة الفزاعات, نظام الكلمات المتقاطعة, ليس الغرض من ذلك تحويل, الأموال في حساب السوداني إلى الخارج , كما يعتقد الناس! بل لتدريب الشعب على, أتقان لعبة الكلمات المتقاطعة, التي كانت وزارة التجارة تتقنها ببراعة!
الخدمات والأمن والكهرباء, والصفقات الفاسدة التي وصلت حتى للأسلحة, لم نجد من يتحدث عنها من الحاشية المتخمة, رغم أن العراق أصبح الأخير في كل شيء, إلا في الفقر والفساد الإداري والموت, فهو يحتل دائماً أعلى المراتب, كأن العراقي أصبح من المغضوب عليهم, فأبناء بلاد ما بين النهرين ( بالشتا فايضين وبالصيف مهجرين), هذه أبرز منجزات العقول الخلاقة, التي أدارت دفة الحكم لسنوات عجاف, شبيهة بقحطها وبؤسها, بسنوات القحط التي حلم, بها عزيز مصر, عندما قص رؤياه, على سيدنا يوسف (عليه السلام), ورغم ذلك كله لم يتحرك, ساكن واحد لأصنامٍ لم يكن لها علاج , نافع سوى تحطيم الرؤوس بالفؤوس, كما فعل الخليل أبراهيم (عليه السلام),عندما ضاق بها وبمن يعبدها ذرعاً.
اليوم وبعد تشكيل الحكومة الجديدة, نطقت الأصنام بل وأبصرت أيضاً, لتتطاول على وزراء في التشكيلة الوزارية الجديدة, وتهاجم تيارات لها باعُ طويل, في الدفاع عن العراق, وتاريخه وشعبه وأرضه, في كل وقتٍ وحين, وسواتر القتال تشهد على صولاتهم وجولاتهم, عندما باع ضعاف, النفوس العراق بأكمله, من أجل المناصب والكراسي, وأصبحت الموصل فريسة, تنهشها ضباع إجتمعت, على نباح كلاب خبيرة في مجال الصيد, لتكون لهم دليلاً في بلاد الرافدين!.
رغم ذلك كله, لم نسمع إدانة لقائد عام لقوات مسلحة, أو عقيدٍ سلم أبناء الجنوب, على طبق من ذهب للمتعطشين للدم, في قاعدة سبايكر, والطامة الكبرى, لم يحال القادة المتسببين بنكسة, الموصل إلى المحاكم المختصة, أو إلى التقاعد عل الأقل!,
بل إن بعض النائبات, بدأن يهددن الشعب العراقي بأكمله, وبشكل صريح بأن داعش ستدخل الى العاصمة بغداد, في حال تم إختيار رئيس وزراء جديد!
لم نسمع من تحدث عن هذا كله, لكن نسمع من يشتم وزير, جديد لأنه إستلم المنصب ولم يبدأ حتى بمباشرة مهامه, أو يشتم تيار شهيد المحراب, الذي يرابط أبنائه, خلف السواتر بينما ,يقبع ساسة الخزي والعار, في جحور الذل والفشل, كما هو حال من سبقهم حين وجدوه في حفرة, ليت أصنام السلطة لم تنطق, وليت الفؤوس أطاحت, بجميع رؤوسها, حتى لا نسمع طنينهم, كطنين الذباب حين يحوم ,حول بقايا القصاع بين فترة وأخرى.

 

وسوم :