تأملات في القران الكريم ح234 سورة الانبياء الشريفة

حيدر الحدراوي
haider_ir@yahoo.com
تأملات في القران الكريم ح234 سورة الانبياء الشريفة بسم الله الرحمن الرحيم قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ{68} تروي الآية الكريمة مقالتهم بعد ان افحموا الحجة وعجزوا عن الدفاع عن الهتهم ( قَالُوا حَرِّقُوهُ ) , اي ابراهيم “ع” , ( وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ ) , احرقوه نصرة لألهتكم , ( إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ ) , ان كنتم منتصرين مؤازرين لها . قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ{69} تروي الآية الكريمة انتصار الله تعالى لإبراهيم “ع” , بعد ان جمعوا الحطب , واضرموا النار فيه , ألقوا بإبراهيم “ع” فيها , فانتصر الله تعالى لعبده وخليله “ع” ( قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) , امر الله تعالى النار ان تكون بردا وسلاما لا ضرر فيه عليه “ع” , وهكذا كانت . وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ{70} تكشف الآية الكريمة ( وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً ) , مكرا بحرقه “ع” وايقاع الضرر به , ( فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ ) , الاكثر خسارة , حيث انه جل وعلا ينتصر لعبده وخليله ابراهيم “ع” , واصنامهم لم تنتصر لأنفسها , بدرء الخطر عنها , بل حتى انها لم تنطق باسم الفاعل , وفي ذلك المزيد من الاثباتات القطعية والحجج الساطعة على بطلان معتقدهم . وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ{71} تبين الآية الكريمة ( وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً ) , ابراهيم “ع” ولوط “ع” , ( إِلَى الْأَرْضِ ) , الشام , حيث سكن ابراهيم “ع” في فلسطين , ولوطا “ع” في المؤتفكة , ( الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ) , في تلك البركة عدة اراء نذكر منها رأيين : 1- البركة فيها بكثرة خيراتها وخصوبة اراضيها وكثرة الانهار والامطار . 2- البركة فيها لكثرة الانبياء “ع” الذين بعثوا منها وفيها . وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلّاً جَعَلْنَا صَالِحِينَ{72} تنعطف الآية الكريمة لتبين ( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ) , يبين النص المبارك ان الله تعالى رزق ابراهيم “ع” بإسحاق ويعقوب , مع اختلاف المفسرين في ( نَافِلَةً ) , فمنهم من رأى : 1- ان النافلة زيادة على طلبه , اي ان ابراهيم “ع” كان قد سأل الله عز وجل الولد , فاستجاب جل وعلا له , و زاده في طلبه . 2- ان النافلة هي ولد الولد . ( وَكُلّاً جَعَلْنَا صَالِحِينَ ) , يبين النص المبارك حال اسحاق ويعقوب “ع” بانهما صالحين . وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ{73} ثم تزيد الآية الكريمة في البيان : 1- ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ) : ائمة يقتدي بهم الناس , يهدون الى دين الله تعالى . ( عن الصادق عليه السلام إن الأئمة في كتاب الله عز وجل إمامان : أ‌) قال الله تبارك وتعالى وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لا بأمر الناس يقدمون ما أمر الله قبل أمرهم وحكم الله قبل حكمهم . ب‌) قال وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار يقدمون أمرهم قبل أمر الله وحكمهم قبل حكم الله ويأخذون بأهوائهم خلاف ما في كتاب الله ) . “تفسير الصافي ج3 للفيض الكاشاني” . 2- ( وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ ) : يبين النص المبارك ان الله تعالى اوحى لهما “ع” : أ‌) ( وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ ) : مطلق الخير من فعل وقول . ب‌) ( وَإِقَامَ الصَّلَاةِ ) : في مواعيدها والمحافظة عليها . ت‌) ( وَإِيتَاء الزَّكَاةِ ) : المحافظة والمداومة على دفع ما يترتب على المؤمن من حقوق مالية ومنها الزكاة . 3- ( وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ) : موحدين ومطيعين لله تعالى , وفي النص المبارك مديحا لهما , وايضا تنزيها لهما “ع” مما نسب وينسب اليهما من مفتريات . وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ{74} تنعطف الآية الكريمة لتذكر لوط “ع” مبينة حاله واحواله : 1- ( وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً ) : يبين النص المبارك ان الله تعالى اتى لوطا “ع” ( حُكْماً ) , في القضاء بين الخصوم , ( وَعِلْماً ) بدين الله تعالى وكل ما يحتاج اليه . 2- ( وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ ) : يؤكد النص المبارك على ان الله تعالى انجاه “ع” من قريته التي كانت تمارس الشذوذ الجنسي , ثم ذمهم في ختامه ( إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ ) . وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ{75} بينت الآية الكريمة مؤكدة امرين حول لوط “ع” : 1- ( وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا ) : بالنجاة من قومه . 2- ( إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ) : يؤكد النص المبارك ان لوطا “ع” من جملة ( الصَّالِحِينَ ) , وهي منزلة من المنازل الرفيعة . وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ{76} تنعطف الآية الكريمة لتذكر شيئا من حال نوح “ع” ( وَنُوحاً إِذْ نَادَى ) , حين دعا على قومه بالهلاك ( وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً{26} إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً{27} رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَاراً{28} ) سورة نوح , ( مِن قَبْلُ ) , من قبل ابراهيم ولوط ويعقوب واسحاق , ( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ ) , فاستجاب الله تعالى له , ( فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ) , يؤكد النص المبارك على نجاته “ع” واهله من الغم الشديد من اذى القوم , وكذلك من عذاب الاستئصال ( الطوفان ) . وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ{77} تزيد الآية الكريمة في بيانها ( وَنَصَرْنَاهُ ) , منعناه , وجعلناه منتصرا , ( مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ) , قومه الذين كذبوا بكل ما جاءهم به من الدلالات والبراهين القطعية , ( إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ ) , اصحاب قبائح , وطبائع ذميمة , ( فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ ) , يؤكد النص المبارك على وقوع الغرق عليهم جميعا , دون ان يستثني منهم احدا بالنجاة من الغرق . وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ{78} تنعطف الآية الكريمة لتذكر من خبر داود وسليمان “ع” ( وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ ) , الزرع او الكرم , ( إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ ) , دخلته الغنم ليلا , بدون راعي , رعت فيه وعبثت , ( وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ) , يبين النص المبارك ان الله تعالى مطلعا على مجريات الامور , شاهدا عليها . قطيع من الاغنام ينسل ليلا الى بستان عنب , يرعى ويعيث فيه فسادا , فأتلف المزروعات , في اليوم التالي جاء صاحب البستان وصاحب الاغنام يحتكمان عند داود “ع” , فحكم داود “ع” بما لديه من شرائع وسيرة الانبياء “ع” , وكان حكمه ان تكون رقاب الغنم الى صاحب الزرع , بينما حكم سليمان “ع” بشريعته الخاصة , وكان حكمه ان ينتفع صاحب الزرع بالأغنام , بصوفها وحليبها ونسلها , بينما صاحب الاغنام يصلح ما افسدت اغنامه من الزرع . ( عن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال إنه كان أوحى الله عز وجل إلى النبيين قبل داود إلى أن بعث الله داود أي غنم نفشت في الحرث فلصاحب الحرث رقاب الغنم ولا يكون النفش إلا بالليل فإن على صاحب الزرع أن يحفظ زرعه بالنهار وعلى صاحب الغنم حفظ الغنم بالليل فحكم داود بما حكم به الأنبياء عليهم السلام من قبله فأوحى الله عز وجل إلى سليمان عليه السلام أي غنم نفشت في زرع فليس لصاحب الزرع إلا ما خرج من بطونها وكذلك جرت السنة بعد سليمان وهو قول الله تعالى وكلا آتينا حكما وعلما فحكم كل واحد منهما بحكم الله عز وجل . وعنه عليه السلام قال أوحى الله إلى داود عليه السلام أن اتخذ وصيا من أهلك فإنه قد سبق في علمي أن لا أبعث نبيا إلا وله وصي من أهله وكان لداود عليه السلام عدة أولاد وفيهم غلام كانت امه عند داود وكان لها محبا فدخل داود عليها حين أتاه الوحي فقال لها إن الله عز وجل أوحى إليّ يأمرني أن أتخذ وصيا من أهلي فقالت له امرأته فليكن ابني قال ذاك اريد وكان السابق في علم الله المحتوم عنده إنه سليمان فأوحى الله تبارك وتعالى إلى داود أن لا تعجل دون أن يأتيك أمري فلم يلبث داود أن ورد عليه رجلان يختصمان في الغنم والكرم فأوحى الله عز وجل إلى داود عليه السلام أن اجمع ولدك فمن قضى بهذه القضية فأصاب فهو وصيك من بعدك فجمع داود عليه السلام ولده فلما أن قص الخصمان قال سليمان يا صاحب الكرم متى دخلت غنم هذا الرجل كرمك قال دخلته ليلا قال قد قضيت عليك يا صاحب الغنم بأولاد غنمك وأصوافها في عامك هذا ثم قال له داود عليه السلام فكيف لم تقض برقاب الغنم وقد قوم ذلك علماء بني إسرائيل فكان ثمن الكرم قيمة الغنم فقال سليمان إن الكرم لم يجتث من أصله وإنما أكل حمله وهو عايد في قابل فأوحى الله عز وجل إلى داود عليه السلام أن القضاء في هذه القضية ما قضى سليمان به يا داود أردت أمرا وأردنا أمرا غيره فدخل داود على إمرأته فقال أردنا أمرا فأراد الله أمرا غيره ولم يكن إلا ما أراد الله فقد رضينا بأمر الله عز وجل وسلمنا وكذلك الأوصياء عليهم السلام ليس لهم أن يتعدوا بهذا الأمر فيجاوزون صاحبه إلى غيره . “تفسير الصافي ج3 للفيض الكاشاني” . فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ{79} تروي الآية الكريمة ( فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ) , اي الحكم , فحكم “ع” باجتهاد , ( وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً ) , كلاهما “داود وسليمان” اتاهما الله تعالى النبوة والعلم , وكلا منهما حكم بشريعته وعلمه , ( وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ ) , يؤكد النص المبارك ان الله تعالى ذلل لداود “ع” : 1- ( الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ ) : ينزهن ويعظمن الله تعالى معه “ع” , وقد تكون الجبال كناية للجمادات . 2- ( وَالطَّيْرَ ) : كذلك الطير يسبحن ويعظمن الله تعالى مع داود “ع” , وقد يكون الطير كناية عن عالم الحيوان او خصوص عالم الطيور . ( عن الصادق عليه السلام إن داود عليه السلام خرج يقرأ الزبور وكان إذا قرأ الزبور لا يبقى جبل ولا حجر ولا طائر إلا جاوبه ) . “تفسير الصافي ج3 للفيض الكاشاني” . ( وَكُنَّا فَاعِلِينَ ) , لأمثاله فليس ببدع منا وإن كان عجيبا عندكم . “تفسير الصافي ج3 للفيض الكاشاني” . وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ{80} تنعطف الآية الكريمة لتضيف ( وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ ) , الدرع , وكان داود “ع” اول من صنعه , ( لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ ) , في الحرب , ( فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ ) , هل انتم يا اهل مكة شاكرين ذلك بتصديقكم الرسول الكريم محمد “ص واله” وما جاءكم به . ( عن الصادق عليه السلام إن أمير المؤمنين عليه السلام قال أوحى الله إلى داود عليه السلام إنك نعم العبد لولا إنك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئا قال فبكى داود عليه السلام أربعين صباحا فأوحى الله إلى الحديد أن لن لعبدي داود فألان الله له الحديد فكان يعمل في كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم فعمل ثلاثمأة وستين درعا فباعها بثلاث مأة وستين ألفا واستغنى من بيت المال ) . “تفسير الصافي ج3 للفيض الكاشاني” . وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ{81} تنعطف الآية الكريمة لتذكر من خبر سليمان “ع” ( وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً ) , لكل نبي معجزة , وكانت من معجزاته “ع” الريح , يتحكم “ع” في شدة هبوبها وسرعتها , {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ }سبأ12 , ( تَجْرِي بِأَمْرِهِ ) , يسيرها بإرادته , ( إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ) , بيت المقدس والشام , ( وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ ) , احاط علمه عز وجل بجميع الاشياء قولا وفعلا , حركة وسكونا . وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ{82} تنعطف الآية الكريمة لتذكر معجزة اخرى له “ع” ( وَمِنَ الشَّيَاطِينِ ) , سخر وذلل الله تعالى له “ع” الشياطين , ( مَن يَغُوصُونَ لَهُ ) , ومن الشياطين من يغوصون في البحار , فيستخرجون له ما شاء من الحلي والجواهر … الخ , ( وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذَلِكَ ) , وايضا ان الشياطين مسخرين له “ع” لأعمال اخرى غير الغوص في البحر , كالبناء والصناعات الاخرى , { يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ } سبأ13 , ( وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ ) , في محورين : 1- ان يزيغ الشياطين وينحرفوا عن امر سليمان “ع” . 2- ان يفسد الشياطين ما عملوه وفقا الى طبيعتهم وجبلتهم .

وسوم :