عن التظاهر على الحومة الجديدة

عن التظاهر على الحومة الجديدة

بقلم: جمال الخرسان

قد لا يبدو منطقيا الحكم على حكومة حيدر العبادي وهي لم تكمل بعد شهرها الاول بعد، الحكم على مسيرة الحكومة من خلال فترة قصيرة جدا ما هو الا حكم مستعجل، ولكن ليس من المنطقي ايضا اسكات الاصوات المنادية بضرورة مراجعة بعض القرارات، والضغط بشكل او باخر من اجل منع الخروج بمسيرات احتجاجية تسجل اعتراضها على قرار هنا او هناك، الاعتراض على بعض القرارات لا يعني بالضرورة اصدار حكم مسبق على فشل او نجاح الحكومة، حتى وان كانت اسس الفشل التي رافقت الحكومة السابقة تكررت بشكل او باخر في حكومة العبادي.
بحجة التوظيف السياسي تقمع بطريقة استباقية محاولات الاحتجاج على بعض الخطوات المثيرة للجدل التي صدرت اخيرا من رئيس الوزراء الجديد بضوء اخضر من بقية الكتل. هل يعقل ان نرمي جميع الاصوات المعترضة بحجر الدفاع عن تجربة المالكي وكأن التجربة الجديدة ليس لها معترضون بالمطلق، وكأن التجربة الجديدة تتمترس خلف شعار عدم العودة الى الخلف وتبرر جميع الاخطاء حينما ترفع تلك اللافتة.
لماذا يحشر جميع الرافضين للعبادي وهذه التشكيلة الحكومية برمتها في زاوية المدافعين عن المالكي حصرا!، وهل يعقل ايضا ام يمنع تماما الاعتراض على حكومة العبادي او حتى بعض القرارات التي تصدرها بحجة كونها في بداية الطريق؟! هل تلك المبررات المساقة كافية لمنع التظاهرات او الانتقاص منها!
لا يخفى على احد ان حق التظاهر مكفول دستوريا قبل كل شيء، سواء انسجمنا مع الداعين للمظاهرات او اختلفنا معهم ومع مطالبهم، وهذا غطاء كافي ومبرر قانوني لمن دعا للتظاهر في الفترة الماضية، من هنا لا ينبغي مصادرة قناعات الاخرين بسبب اسقاطات سياسية تنحاز لهذا السياسي او ذلك الحزب! ماذا يبقى إذن من تجربتنا الديمقراطية ان منع حق التظاهر؟! خصوصا بعد ان افرغت تماما من محتواها! وكما يطالب الرافضون للمظاهرات بمنح العبادي وحكومته مساحة زمنية اطول، فان الداعين للمظاهرات يطالبون ايضا بمنحهم حق التعبير عن الراي، ولا ينبغي مصادرة ذلك الحق طالما التزم المتظاهرون بمبدأ التظاهر السلمي.
جمال الخرسان
gamalksn@hotmail.com

 

وسوم :