كيف الخروج من نار الازمة ؟

 

بقلم: جمعة عبدالله
لاشك ان الحكومة السابقة , ارتكبت الكثير من الاخطاء المروعة والشنيعة , وفشلت في جميع الميادين الاساسية , ولايمكن غفرانها دون مراجعة وحساب وعقاب , لانها اخفقت بشكل كبير , في تحمل مسؤوليتها الوطنية والمهنية تجاه عموم الشعب , واضعفت قدرات العراق , بشكل مهين في كافة المجالات , وبذلك ساهمت الى حد كبير , الى ميلان كفة الميزان لصالح قوى الارهاب والجريمة والفساد , ولكن لا يمكن ان نتجاهل وتناسى ونغفل , في تحمل المسؤولية قيادة العراق الى الانحدار والخطر , الكتل السياسية ورؤساء العشائر ورجال الدين , لانهم ساهموا في قسطهم الكبير , في هذا الفشل الذي يجتاح العراق , فقد اخفقوا في التوصل الى توافق وطني مقبول , يصب لصالح الوطن , ويقف بحزم ازاء التحديات التي تعصف في العراق , ولم يملكوا رؤية وطنية , تلتزم بالهوية العراقية . بل راح الكثير منهم , يراهن على الورقة الطائفية , بانها الورقة الرابحة , التي تجلب الجاه والسلطة والنفوذ والمال , بذلك ساهمت في دفع العراق الى الانحدار والخطر , واستغل القتلة والمجرمين ومنهم تنظيم داعش , هذه الهفوة والثغرة والشرخ العميق , في احداث الخراب والدمار للعراق , وارتكاب المجازر تلو المجازر , في كل انحاء العراق , من مذبحة سبايكر الى الضلوعية والصقلاوية , الى سجن ( بادوش ) في الموصل , الى المجازر الوحشية ضد المسيحيين والايزيديين في الموصل وسنجار , وساهمت هذه الاحداث المروعة , في اضعاف معنويات الجيش العراقي واضعافه , الى حد وصمه بالجبن والتخاذل والانهزام والاستسلام الشنيع , ولكن يجب ان لايغيب عن بالنا روحية الانسان العراقي , في الشهامة والرجولة والصمود والتحدي . ولكن ماذا يفعل الجنود الشجعان والبواسل , ازاء الخيانة والتواطؤ من قياداتهم العسكرية , وماذا يكون مصيرهم , امام من باع بثمن بخس القيم والمبادئ والاخلاق والشرف العسكري والوطني , وماذا يفعل الجنود الابرياء والمخدوعين , ازاء مساومات الخيانة والفساد ؟ اذ لايمكن حسم الموقف العسكري لصالح العراق , وانقاذ الوطن من الحريق الداعشي , وحماية المواطنين من حمامات الدم والقتل والاعدامات الجماعية , والمؤسسة العسكرية والامنية , مصابة بامراض شتى يشل نشاطها وقوتها , ويضعها في اجواء الفوضى والتخبط , في التنسيق والتخطيط والجهد المخابراتي والتواصل والترابط وفق خطة عسكرية ناجحة , في قيادتها لدفة الحرب وساحات المعارك الضارية , والمؤسسة العسكرية والامنية , منخورة من الاعلى والى الاسفل , ولايمكن ان نكتفي بالعتب والشكوى والانتقادات اللاذعة , من هذه القيادات العسكرية الفاشلة , التي تقود هذه المؤسسة التي كلفت خزينة الدولة المليارات الدولارات , في التسليح والتدريب والتجهيز , واهدرت بشكل مريب وتحولت الى جيب داعش , ان اسباب الفشل في المؤسسة العسكرية , يعود بالدرجة الاساسية , الى القيم والمعايير الفاشلة , التي استخدمت واختارت هذه القيادات العسكرية , وهي واضحة للجميع , بأنها كانت بعيدة جداً , عن الوطنية والنزاهة والكفاءة , وانما كان المعيار الوحيد , هو الولاء الشخصي والحزبي والطائفي , مما ادى الى تفكك واضعاف قدرات الجيش العراقي , وهو يتلقى الضربات الموجعة من عصابات داعش , وهل يكون تكرار الخطأ بالقاء المؤن الغذائية والماء والذخيرة الى مناطق تواجد قوات داعش , من قبل الطائرات العراقية , بطريق الخطأ , وانها ارسلت الى جنود المحاصرين , ولكنها تصل الى قوات داعش , بحجة ان الطيارين تنقصهم الخبرة والتدريب , وعدم معرفة خارطة القوات المتحاربة , ولكن هل تكرر هذه الاخطاء , يمكن ان نطلق عليها نزيهة وبحسن النوايا , بدون ريبة وشكوك ؟! . لذلك لا يمكن ان تنقلب الموازين لصالح العراق والقوات العسكرية , إلا في محاسبة المقصرين والمتخاذلين والخونة , وتقديمهم الى المحاكم العسكرية . آن الآوان في تطهير المؤسسة العسكرية من الشوائب والطفيليات الضارة , ومن الضروس المنخورة والمسوسة , حتى يتفادى العراق المزيد من المجازر البشعة
جمعة عبدالله

وسوم :