التحالف الدولي ضد داعش لمصلحة من ؟!!

محمد حسن الساعدي
ربما نطرح تساؤل لماذا الان التحالف الدولي ضد داعش ؟ ولماذا لم تدعى ايران الى هذا التحالف ؟ ،ولماذا أضعاف الحكومة المركزية وعدم تزويدها بالسلاح على حساب الأكراد ؟
هذا التطور الكبير واللافت والذي أعلنت الولايات المتحدة عن تشكيل تحالف دولّي بمشاركة بعض الدول الإقليمية واعلان الحرب ضد داعش في العراق والشام ،جاء ذلك على اثر ذبح الصحفيين الامريكين .
هذا الإعلان الدولي سبق هذا الحدث والتطور في واقع الحال ، وبالفعل بدأت الضربات الامريكية للتنظيم الإرهابي في شمال العراق الامر الذي سيتطور تدريجياً نحو مناطق اخرى .
هذا التحرك جاء بعد ذبح الصحفيين الامريكين من قبل هذه العصابات الاجرامية ،وربما لولا هذه الجريمة لم تتحرك الادارة الامريكية وتحرك أساطيلها وتحفز حلفاءها في العالم .
هذا التحالف الذي اثار العديد من التساؤلات عن جدية هذه الدول في ضرب الارهاب في العراق وسوريا ، خصوصا مع الصور البشعة التي تبثها وسائل الاعلام عن الجرائم التي يقترفها هذا التنظيم الدولي بحق المدنيين ، والتمويل المخيف الذي اصبح لافتاً للنظر من دعما دولي بالمال وأحدث الأسلحة والمعدات ، والتدريب الحديث والمتطور في دول الجوار كالاردن والسعودية وقطر وتركيا التي تقدم الدعم اللوجستي للارهابيين ، ومعالجة الجرحى في احدث المستشفيات التركية تحت مسمع ومرى حكام انقرة ؟!! .
لماذا لم يتم دعوة ايران الى هذا التحالف وما هو الهدف من هذا الأبعاد ، ولماذا التعامل بانتقائية غريبة ،وابعاد القوى الإقليمية التي لها دورا مهما في مقاتلة ومحاربة هذا الفكر التكفيري .
المنطقة بأسرها تمر بظروف حساسة وخطرة لوجود تيار تكفيري إرهابي يرتكب جرائم باسم الإسلام في العراق وسوريا ولبنان، وما يؤسف له أن بعض الدول تدعم الإرهاب، وتلك الدول نفسها تدعي محاربة الإرهاب التكفيري الداعشبعثي ، كما ان هذا التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لا يمكن الوثوق به لأنه يضم دولا متهمة بإيجاد داعش ودعم الإرهاب في المنطقة كالسعودية وقطر وتركيا التي قدمت الدعم الكامل للجماعات المسلحة في سوريا والعراق .
المتابع لعمليات القصف المريبة لا يجد اي أهداف لداعش ضربت ، وعد قتلاهم او أماكن تواجدهم ، وهذا ما يفتح باب التساؤلات على مصرعيها عن الغاية من هذا التحرك المريب أصلا ضد داعش في العراق وسوريا ، فمن غير الواضح المضامين والأهداف الحقيقية لأجندة الادارة الامريكية ازاء المنطقة او تحديد ما الذي تريده حقاً من تشكيل هذا الائتلاف ، او حدود التدخل الذي تعتزم القيام به في المنطقة ، كما انها تتعلق عن طبيعة التدخل الامريكي العسكري في المنطقة وبشكل مباشر ، واذا ماكان الامر يتعلق بتوازنات معينة تريدها في العراق خصوصاً والمنطقة عموماً، او انها تشير الى النهاية نحو حسم هذا الامر بكل قوة لتغير الواقع السياسي في المنطقة .
من يسعى فعلا لحرب الارهاب ان يدعو لبناء جبهة موحدة تضم الجميع دون انتقاء أو تحّيز لان الواضح اليوم وجود اجندة كبيرة وخطيرة من اجل عدم القضاء على هذه العصابات الاجرامية ، والاكتفاء بأبعادها الى شمال الوطن العربي كتونس وليبيا ، واستخدامها عند الضرورة .
عدم مشاركة ايران يعكس قلقا من تزايد قوة ايران النووية منها او في المجالات الاخرى ، واحداث توازن في المنطقة ، وهذا ما لا تريده بعض الدويلات في الخليج العربي ، لهذا عدم مشاركة ايران لا يمثل حالة ضعف بقدر ما خوف من هذه المشاركة والقسوة التي مارسهتا القوى النظامية لحزب الله اللبناني والايراني والعراقي في حماية مرقد سيدة الطهر زينب (ع) ، مما جعل الأمور. تنقلب على الساحر لتظهر قوى شيعية في المنطقة كسرت شوكة الارهاب في الشام و العراق .
على الحكومة العراقية ان تسعى الى التحالف مع القوى التي ساعدت كثيرا في قلب المعادلة الامريكية ووليدها في المنطقة “دعوش” والاعتماد على الخبرات العسكرية لدول الجوار دون النظر بانتقائية ، لان الوضع خطير جدا ، ولا يتحمل ان نكون كالقوى العالمية التي تنظر بإعجاب لما يفعله الدواعش في ارض الرافدين من حالات اغتصاب وذبح وقتل ، ومجازر لا يمكن باي قانون دولي محاسبة الجناة والقتلة الإرهابيين القادمين من أوربا وشمال اسيا واميركا .

وسوم :