العبادي يفشل في السيطرة على مئات الصفحات والمواقع الالكترونية التابعة لرئاسة الوزراء 

تعد شبكات التواصل الاجتماعي من أهم التقنيات الحديثة التي شهدها المجتمع مؤخراً، وعملت بنجاح على تذليل الصعاب والمسافات للربط بين الأفراد، سواء على المستوى المحلي، أو العربي، أو العالمي لكنها تبقى ذات مآخذ وانتقادات في جوانبها الأخرى فهي مجال لاستقبال الغث والسمين ، والتي تسببت في تحويلها إلى مصدر لنشر الأخبار والمعلومات غير الموثقة، والتي تختلف حدتها من وجه إلى آخر بحسب الزمان والمكان.
ان الواقع السياسي في العراق تاثر كثيرا بالمواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي التي اصبحت منطلق لعديد من الاخبار السياسية والامنية التي اتسم غالبيتها بعدم الدقة والكذب , لتصبح حالة مرضية اصابت الاعلام العراقي وصلت الى اشدها خلال فترة انتخابات مجالس المحافظات وانتخابات مجلس النواب من العام الجاري
ويعتبر من اكثر الناس تمرسا في ادارة المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي اناس وموظفين تابعين لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي حيث اسس ومول العديد من الصفحات والمواقع التي اخذت على عاتقها تسقيط الخصوم والمنافسين السياسيين , والغريب بالموضوع ان استهدافه لمنافسيه الشيعة كالمجلس الاعلى والتيار الصدري(الذين بادلوه الحرب) كان اشد من استهداف السنه والكرد !! اذا ما اخذنا خاصية النوع الواحد بنظر الاعتبار .
تشير المعلومات الواردة من رئاسة الوزراء , وتناولتها العديد من المواقع والفضائيات , الى ان نوري المالكي عمد الى تاسيس مؤسسات ومكاتب ومراكز دراسات اعلامية من شانها صياغة اهداف وغايات لتلك الصفحات والمواقع , وعين خبراء في ذلك المجال امثال ( علي الموسوي مستشاره الاعلامي , و واثق الهاشمي , وخالد السراي , وعدنان السراج … وتطول القائمة) والذين اخذو دور كبير في الظهور الاعلامي على قناة افاق والعراقية التابعتين للمالكي , كما وتشير المعلومات الى وجود اكثر من 50 مستشار اعلامي غيرهم ,.
هؤلاء ساعدوه بانشاء اكثر من 250 صفحة تواصل اجتماعي , مرة باسماء علنية كصفحة ( رئيس الوزراء – انصار رئيس الوزراء – ساخرج لنصرة المالكي) , ومرة باسماء اخرى استخدمها كصفحات ظل بعناوين عامية كما قام بانشاء عشرات المواقع الالكترونية , وجند لادارة تلك الصفحات اكثر من 5000 شخص ما بين موظف على اساس هذا العمل الالكتروني , او مستخدم من وزارة الدفاع والداخلية و وزارات اخرى , كانت مهمتهم تسقيط المنافسين والخصوم , الى درجة وصل فيها استخدام الصفحات العلنية للسب والشتم جهارا نهارا .
وعلى رغم ان المالكي نفى امتلاكه لأي موقع رسمي في فيسبوك و ان الصفحات الموجودة غير رسمية، الا ان الاغلبية تشكك في صحة ذلك بسبب الإمكانات التي تتمتع بها هذه الصفحات من الاعلانات المدفوعة على فيسبوك (تصل اعلان كل صفحة الى5000$ شهريا بواقع 150$ يوميا للصفحة الواحدة ) والمواظبة على نشر اخبار المالكي أولاً بأول وتسبق في بعض الأحيان الوكالات الإخبارية , كما ان العديد من مدراء الصفحات صرحوا بان لهم لقاءات دورية مع مستشارين اعلاميين للمالكي .
عملية حسابية :-
تشير معلومات نشرت في اوقات سابقة ان عدد صفحات المالكي 250 صفحة , ولنسلم جدلا ان 100 فقط منها يتم دفع اعلان لها بواقع 150$ باليوم الواحد , ليكون اجمال ما تم صرفه خلال ثلاثة اشهر (شهرين قبل الانتخابات والشهر الذي جرت به الانتخابات) 1,350,000 $ أي ما يعادل (1,647,000,000) مليار وستمئة وسبع واربعون الف دينار فقط للاعلان .
فيما يخص الموظفين فان المعلومات المسربة من رئاسة الوزراء تشير الى ان عدد الموظفين الكلي 5000 موظف , ولنسلم جدلا بان 3 الاف منهم مستخدمون من وزارات اخرى , و 2000 موظفين بصفة عقد , وراتب كل شخص 250 الف يكون فقط رواتبهم لثلاثة اشهر (1,500,000,000) مليار وخمسمئة مليون دينار !!!!
وفي موضوع المستشارين الذين تشير المعلومات الى ان عددهم على الاقل خمسون شخص واذا ما اعطي كل شخص راتب قدره 2000 دولار فانهم قد تقاضوا خلال ثلاث اشهر فقط (366,000,000) ثلاثمئة وست وستون الف دينار .
مجموع ما مصرف في الحد الادنى (3,513,000,000) ثلاث مليارات وخمسمئة وثلاثة عشر مليون دينار تكلفة تلك الصفحات والمواقع !!!!! , كلها صرفت من المال العام ومن قوت الفقراء
صعوبات حقيقية تواجه العبادي
يواجه رئس الوزراء الحالي حيدر العبادي مشكلة حقيقية في التعامل مع تلك الاعداد من الصفحات والموظفين ليس على نحو الصرفيات والرواتب فحسب ! وانما على صعيد التمرد وعدم الانصياع لرغبات العبادي و تجاهل نشاطاته وتحركاته , ويظهر ذلك جليا في عدم تغطية زيارات العبادي للكتل السياسية , ومجلس الامن والامم المتحدة !! لا بل ذهب الامر الى ابعد من ذلك من خلال استهداف تلك الصفحات والمواقع للعبادي ومحاولة تسقيط حكومته الفتية من قبيل الاعتراض على قرارته الاخيرة او انتقاد زيارته الى نيويورك , او الترويج الى تظاهرة تهدف لاسقاط حكومته او نعته بالخائن لنوري المالكي .
العبادي ايقن مؤخرا خطورة الموقف , الذي يدعو الى الحيرة من قبل المتابعين , فانه (أي العبادي) اما كان مطلع على ما يقوم به المالكي من حرب الكترونية على الخصوم والمنافسين , وما يترتب عليه من صرفيات خيالية لكن لم يكن في موارده معارضة ذلك لانهم في جبهة واحدة لكن بعد تسلمه للوزارة العراقية عمل على فضح تلك الارقام ,,, او انه كرئيس وزراء حالي جعله يطلع على العديد من الامور اهمها الجيش الالكتروني الذي يقوده المالكي .
وفي كلتا الحالتين فان هذا الموضوع ساهم في تعميق الهوة بين المالكي والعبادي , والذي وصل مؤخرا الى درجة انتقد فيه نوري المالكي خلاله لقائة بحكومة الحلة المحلية لسياسات حيدر العبادي الامر الذي ولد انزعاج كبير لدى العبادي .
والايام حبلى بالاحداث والارقام والفضائح الجديدة التي سيكشف عنها العبادي , اما مضطرا كونها كوارث حقيقة قد تلقي بظلال الفساد على حكومته , او من باب اعلان حرب الملفات على المالكي

وسوم :