ما سر وجود ضبّاط صدام في الجيش اليمني؟

الصورة: للمشير عبدالله السلال في القصر الجمهوري اليمني
بعد سقوط بغداد في نيسان (أبريل) 2003، ظلّت وسائل إعلام إيرانية وعراقية تردد أن ضباطاً من الجيش العراقي السابق انتقلوا إلى اليمن، وبعضهم التحق بالخدمة في المؤسسات التابعة لوزارتي الدفاع والداخلية وجهازي الاستخبارات في اليمن بالإضافة إلى آخرين مدنيين من قيادات حزب البعث.

وظل الموضوع مصدر تكتم شديد من قبل السلطات اليمنية، ولا يزال غير معروف على وجه الدقة، حتى الآن، عدد الضباط العراقيين الموجودين في اليمن وليس لهم أي حضور إعلامي ولا تحركات اجتماعية مع الأوساط اليمنية.

في تشرين الأول (أكتوبر) العام 2012 اغتال مجهولون اللواء العراقي خالد حاتم الهاشمي، في صنعاء وقد كان من أبرز ضباط الجيش العراقي السابق، وعمل قائداً للفرقة 51 في بلاده قبل الاحتلال. وأثناء الغزو الأميركي للعراق، أعلن وزير الدفاع الأميركي وقتها دونالد رامسفيلد أسر الهاشمي قائد الفرقة التي كانت تُرابط في ‘أم قصر’، لكن الهاشمي عاد وظهر في تسجيل فيديو ينفي أسره.

وقد كان الهاشمي قبل اغتياله في صنعاء يعمل مستشاراً لوزارة الدفاع اليمنية حسب مصادر عديدة، رغم نفي الوزارة صحة ذلك، وبعد أكثر من عام على اغتياله أعلنت السلطات اليمنية أن التحقيقات كشفت تورط خلية ‘التيس’ التابعة لتنظيم ‘القاعدة’ بعملية الاغتيال.

وتُعدّ هذه إحدى المفارقات المثيرة في ملف ‘القاعدة’، التي يُفترض أن تقول إنها تعادي الأميركيين وليس العراقيين المطلوبين لواشنطن. وسبق أن جرت محاولة لاغتيال ضباط عراقيين في العام 2005 بإلقاء قنبلة على حافلة كانت في صنعاء لكنها لم تصب أياً منهم بأذى. وفي العام 2006 برّأت محكمة يمنية أربعة ضباط عراقيين من اتهامات وجهت لهم بالتخطيط لاستهداف سفارتي واشنطن ولندن في صنعاء.

ونشر ناشطون موالون لنظام ما بعد صدام، أسماء لضباط عراقيين انتقلوا الى اليمن بعد الغزو الأميركي لبغداد في 2003، وذكروا من بينهم حازم شاكر الطائي، قاسم محمد جاسم الدليمي، عواد رمضان الراوي، محمد خضير، علي شنان الجنابي، رحيم الدوري، خالد الهاشمي، حازم الراوي، ناجي خليفة جاسم العاني، عامر خزعل الخفاجي، عصام محمد محمود، عمر عيسى جاسم، عبد السلام العاني. وجل هؤلاء يحمل ما بين رتبة لواء ورتبة عميد.

وارتبطت عسكرية اليمن منذ تأسيسها بعلاقات مع عسكرية العراق، وقد كانت أول بعثة عسكرية لدارسين يمنيين إلى العراق في ثلاثينيات القرن الماضي، وكان من بينهم عبدالله السلال ومحيي الدين العنسي وأحمد حسين المروني وأحمد الحورش، وكل هؤلاء صاروا فيما بعد، قادة الثورة على نظام الإمامة وتمت تصفية بعضهم في العام 1948 بعد فشل ما سُمي بـ’ثورة الدستور’ وإلى جانبهم تم إعدام الضابط العراقي المشترك في الثورة جمال جميل.

ولم يأت العام 1962 تاريخ الإطاحة بنظام الإمامة إلا وكان على رأس النظام الجمهوري المشير عبدالله السلال الذي كان ضمن أول بعثة ذهبت إلى العراق في الثلاثينيات وأطُيح به بانقلاب أبيض في العام 1967 أثناء قيامه بزيارة إلى العراق.

وبعد اندلاع الحرب العراقية الإيرانية مطلع ثمانينيات القرن الماضي كان اليمن الشمالي ضمن عدد من الدول العربية التي دعمت العراق، وفي حين كانت دول الخليج تدعم الجيش العراقي بالسلاح، شارك الجيش اليمني بلوائين عسكريين وهما لواءا ‘العروبة’ و’المجد’، وقد كرم الرئيس السابق صدام حسين ضباطاً يمنيين اشتركوا في الحرب.

وتحدث مسؤولون من جنوب اليمن، عن اشتراك ضباط الجيش العراقي السابق في حرب صيف 1994 الأهلية إلى جانب قوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وهي الحرب التي انتهت بانتصار الأخير على قوات الجنوب بقيادة شريك الوحدة نائب الرئيس السابق علي سالم البيض.

 

وسوم :