أضحى مبارك … وهم يضحون أبناءنا؟!

سيد صباح بهبهاني

لبيك اللهم لبيك !

لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك .. إن الحمد والنعمة لك والملك .. لا شريك لك .. رأيت فيها كلمات رائعة .. رأيت فيها هي إسلام واستسلام .. رأيت وهج الحياة .. هي طريق كاملة هي حياة .. هي استجابة متكررة لخالق عظيم رحيم .. لبيك استسلاما وخضوعاً وانقيادا لك يا رب .. هي تلخص لكل ما في الفريضة من معانٍ ودلالات .. هي تلبية واستجابة لنداء الخليل إبراهيم عليه السلام :- ( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) .. فكانت إجابة البشر من مشارق الأرض ومغاربها طلباً لمرضاة الله واستجابة لندائه …
المقدمة|
عندما كنا صغارا نقرأ هل إهلالك يا عيد وعيدكم مبارك ونتبادل التهاني من ليلة العيد أيامكم سعيدة وعساكم من العوادة لكن هذا العام لن أقول هذه العبارات أقولها وأهلي تسفك دماءهم؟ أقولها وشعبي مشرد من منازلهم؟ أ أقولها والنبيين هدمت أضرحتهم؟ أيسمى عيد الأضحى؟! أي نضحي شعوبنا على المفخخات والانتحاريين أم نسمع أنين الأطفال والمسنين أم نراقب ما يحدث في العراق أم فلسطين بحيث كثر عدونا لا ندري نهاجم داعش أم الصهاينة! فيا هلال العيد للأسف للأسف لن تزرع
البسمة بوجه المحبين بل نرى دموعا وأهات وحنين إلى العيش بسلام ونكون مستقرين فعيدينا لهذا العام بسمة تنتهي فرحتها بثانيتين في وطن رجاله محاربين ومقاتلين ونساءه أرامل وأطفاله يتامى مشردين وحكامه على المناصب والكراسي متنافسين يا هلال العيد عذرا سنؤجل فرحتنا وسنكون مضحين على الهم والعوز وحاجة المعوزين
فيا هلال العيد فلندعو معا مع الصالحين والمناجين أن يخلص الأمة من الإرهابيين والتكفيريين والصهاينة والماسونية التي هتك دولنا واليوم غزة البطلة استهدفت ومنذ 7 سنوات حصار وعذاب وجوع وأطفال تموت , ونسأل الله العلي القدير أن يوحد شملنا من المسلمين والمسيحيين وحتى اليهود الطيبين نحن لا نعادي أي ملة وكلنا من آدم وآدم من تراب وأن أيماننا هو بأن نؤمن بالله وبما أنزله على النبيين وأقول يا مجيب دعوة المضطرين يا إلهي و يا رب العالمين إصلاح ذات البين هي من تراث ومنهل إسلامنا الحقيقي لا إسلام علماء السوء أصحاب الفتاوى الباطلة وأقول لهؤلاء العلماء التكفيريين والإرهابيين غزة تشتعل أين فتاواكم؟ !
ونعم ما قال الشاعر في هذا الصدد :
عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ * * بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديد
أمّا الأحِبّةُ فالبَيْداءُ دونَهُمُ ** فَلَيتَ دونَكَ بِيداً دونَهَا بِيد
لَوْلا العُلى لم تجُبْ بي ما أجوبُ بهَا ** وَجْنَاءُ حَرْفٌ وَلا جَرْداءُ قَيْدود .

كل عام وأنتم بألف ألف خير!

بسم الله الرحمن الرحيم

(ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج /32 .
(وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)البقرة/185
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوْا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُون﴾ يونس/58.
(وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) الحج/27 .
يتواصل المسلمون في مختلف أنحاء العالم سواء في الدول الإسلامية أو الجاليات المسلمة المقيمة في البلدان غير الإسلامية يتهيئوا لاحتفالاتهم بأيام عيد الأضحى .
وقد امتزجت نكهة عيد الأضحى في العامين المنصرمين مع أحزان عارمة شهدت هجوم الإرهابيين على الشقيقة سوريا واليمن واليوم العراق بدعم علماء التكفيريين مستبدة في العالم العربي ونرجو الله أن يسقط مفسدين البيت ومن يتبعهم ويناصرهم بأذن الله
ونعم ما قال الشاعر العراقي :
يا عيد .. أنت على المدى إشراقة النفس العليلة
وسعادة القلب الذي .. لم يلق في الدنيا سبيله
لكنها الأيام تسلب منك فرحتك الجميلة
وتحيل صفو العيش فيك إلى أمان مستحيلة ..
يا فرحة العيد التي ثقلت على صدر الزمن
يا فرحة العيد المؤطر بالمآسي والمحن
عودي ..
إذا عادوا، إذا عادوا إلى أرض الوطن
عودي إذا عاد الفتى والطفل والشيخ المسن
وتلفتوا في لهفة للأرض.. للحقل الأغن ..
عن ابن عبّاس – رضي اللّه عنهما- أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ((أبغض النّاس إلى اللّه ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنّة الجاهليّة، ومطّلب دم امرئ بغير حقّ ليهرق دمه)) رواه البخاري .
روى بشر وبشير ابنا غالب الأسدي قالا : كنّا مع الحسين بن علي (عليهما السلام) عشيّة عرفة، فخرج (عليه السلام) من فُسطاطه متذلّلاً خاشاً فجعل يمشي هوناً هوناً حتّى وقف هو وجماعة من أهل بيته وولده ومواليه في ميسرة الجبل مستقبل البيت، ثمّ رفع يديه تلقاء وجهه كاستطعام المسكين، ثمّ قال :
اَلْحَمْدُ للهِ الَّذى لَيْسَ لِقَضآئِهِ دافِعٌ، وَلا لِعَطائِهِ مانِعٌ، وَلا كَصُنْعِهِ صُنْعُ صانِع، وَهُوَ الْجَوادُ الْواسِعُ، فَطَرَ اَجْناسَ الْبَدائِعِ، واَتْقَنَ بِحِكْمَتِهِ الصَّنائِعَ، لا تَخْفى عَلَيْهِ الطَّلائِعُ، وَلا تَضيعُ عِنْدَهُ الْوَدائِعُ، جازى كُلِّ صانِع، وَرائِشُ كُلِّ قانع، وَراحِمُ كُلِّ ضارِع، وَمُنْزِلُ الْمَنافِعِ وَالْكِتابِ الْجامِعِ، بِالنُّورِ السّاطِعِ، وَهُوَ لِلدَّعَواتِ سامِعٌ، وَلِلْكُرُباتِ دافِعٌ، وَلِلدَّرَجاتِ رافِعٌ، وَلِلْجَبابِرَةِ قامِعٌ،
وقال أنس رضي الله عنه : “إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر، لنعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الموبقات “.
وأن العيد شرعه الله للمسلمين هو من شعائر الإسلام التي ينبغي إحياؤها، وإدراك مقاصدها، واستشعار معانيها .
فأبادلكم التهنئة بالعيد المبارك، جعلها الله لنا ولكم ولكل المسلمين أفراحًا موصولة. هكذا العيد أيها الأحبة، أفراح ومباهج وصفاء ونقاء, فلتتصافح القلوب، ولتتصاف النفوس، ولنجد ميثاق الإخاء الإسلامي بين أولياء الله وحزبه من أهل (لا إله إلا الله , لا الأحزاب الدنيوية المقصد) تعاونًا على البر والتقوى، وتواصيًا بالحق والصبر، ونصرة للظالم والمظلوم، فلن يذوق طعم الفرح بالعيد قلب تأكله الأحقاد، أو ضمير يكسنا الغش، أو نفس بتلبسها الهوى .

يفهمون المعنى الحقيقي لها هم
ولقد كان سلفنا الصالح يعيش مع هذا النداء الرباني بكل جوارحهم ويستشعرون أثناء ترديده ما فيه من معاني ودلالات ، يستشعرون العظمة التي فيه .. فبها يقدمون على عبادة يرجون من خالقهم قبولها ويخافون من ردها .. تراهم تتغير ألوانها ، وترتعد فرائصهم خوفاً ووجلاً من عدم القبول .
كان أنس بن مالك رضي الله عنه إذا أحرم لم يتكلم في شيء من أمر الدنيا حتى يتحلل من إحرامه .
وقال سُفيان بن عُيينَة :- حَجَّ عليُّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم جميعاً سلام الله فلما أَحْرَم واسْتَوتْ به راحلته اصْفَرَّ لَونُه وانْتَفَضَ ووَقَعَتْ عليه الرَّعْدَة ولم يستطع أن يُلَبِّي ، فقيل له : – لِمَ لا تُلَبِّي ؟! .. فقال :- أخشى أن يُقال لي :- لا لبيك ولا سعديك ، فلمَّا لَبَّى غُشِي عليه ووَقَع من على راحلته فلم يزل يَعتَرِيه ذلك حتى قضى حجَّه .
ـ وكان شريح القاضي رحمه الله إذا أحرم كأنه حيّة صماء من كثرة الصمت والتأمل والإطراق لله عز وجل
ـ ولما حَجَّ الإمام جعفر الصادق أراد أن يُلبِّي فتغيَّر وجهه ، فقيل له :- مَا لك يا حفيد بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ .. فقال :- أريد أن أُلَبِّي وأخاف أن أسمع غير الجواب . بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك أتقدم إليكم بأطيب التهاني وأجمل الأماني داعي المولى العلي القدير عز وجل أن يحسن أعمالنا ويتقبل من الجميع في هذا العيد وأن يعيده عليكم وعلينا والعراق شعباً وحكومة وعلى دول الجوار وخصوصاً الأرض المحتلة وغزة الصامدة الحبيبة وسوريا البطلة الصامدة والعراق الأبي وشعبه وعلى أمتنا الإسلامية والعربية بالخير و البركات ، وتحقيق الآمال, وأن يمن عليكم بالصحة والعافية ويتقبل منا ومنكم صالح الأعمال وأسال الله أن يرؤف بنا ويلين قلوب التجار وأصحاب المحلات أن يكونوا رحماء بينهم وأن يرحموا المواطن بالأسعار وهذا خير من ألف ألف نية لأن النية خير من العمل .ويداً بيد للتعاون والتآخي وشد اللحمة ودعم الأطفال والأيتام والأرامل والضعفاء من المسنين والمستضعفين والمهجرين والمرجو أن يتزاور الرحم ويشد البعض بالمحبة والتآخي ودعم المحتاجين من صلة الأرحام لأن لو وصل كل رحم رحمه لما بقى فقير محتاج ولا تنسوا أن أيام العيد يحثنا الله أن نتعاون ونعتصم به ونتحد لأن الاتحاد قوة ولنجعل كل أيامنا أعياد في طاعته وأهدي لجميع من فارق هذه الدنيا على الأيمان الكامل ثواب سورة المباركة الفاتحة مقرونة بالصلات على محمد وآل محمد ,وأرجو ثوابها لروح أمي وأبي والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين والعاقبة للمتقين .
مع أطيب التمنيات أخوكم سيد صباح بهبهاني
أرجو من الجميع أن لا ينسوننا من الدعاء بالشفاء وحتما لجميع المرضى جميعاً ..

وسوم :