لكي لأنسى الحقائق.

جواد البغدادي
كان اعتقاد البريطانيون عند احتلال العراق في الحرب العالمية الأولى ، أن الشيعة سيستقبلونهم بالأحضان والورود، وقد بنوا اعتقادهم, كونهم هم الاكثر من تعرض للظلم والاضطهاد, في الحكم العثماني وعلى أساس طائفي، و عدم الاعتراف بمذهبهم، ومعاملتهم كمنحرفين عن الإسلام الصحيح، و اعتبارهم كمشركين, حسب فكر بن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب (الوهابية) صنيعة البريطانيون, لكن خاب ظنهم رغم عقلانية تفكيرهم, لأنه لا يوافق المنطق السياسي الدنيوي, لآن ذهنية رجل الدين الشيعي لا يمكن ان تتطابق مع طريقتهم المختلفة, لان معظم رجال الدين يضحون بمصلحة ابناء طائفتهم الدنيوية, في سبيل الاسلام ومعتقداتهم وفتاوى مراجعهم.

اعتبار الدولة العثمانية إسلامية, يجب مساندتها وإن كانت ظالمة، مقابل الانكليز “الكفار” الذين يجب محاربتهم حتى ولو كانوا عادلين, فوجئوا بحرب الجهاد من قبل العشائر العربية الشيعية وبقيادة مراجعهم.

لحرب الجهاد و نشوء الوعي الوطني , الذي حفَّز على القيام بثورة العشرين, التي كان من بين أهدافها طرد المحتلين البريطانيين, وتأسيس الدولة العراقية ذات سيادة كاملة, ورغم هذا الموقف من مراجع الشيعة, نرى العرب قد وقعوا اتفاقا مع ( فرنسا وبريطانيا ), بقيادة الشريف حسين وأولاده , على طرد الاتراك من البلاد العربية وقيام دولتهم, لكن الحلفاء عقدوا سرا معاهدة ( سايكس – بيكو ) عام ( 1916م) ,والتي نصت على تقسيم بلاد الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا, لكن بعد انسحاب روسيا القيصرية من هذه الاتفاقية, وكشف الظلم الذي لحق بالشعوب العربية من جراء هذا الاتفاق, وبعدها جاءت مقررات سان ريمو عام ( 1920م) بان يكون العراق وفلسطين وسوريا ولبنان تحت الانتداب البريطاني والفرنسي .

انفجرت الثورة العراقية الكبرى, التي انطلقت رصاصاتها الأولى في( 30 حزيران 1920م) ,من قبل عشائر بني حجيم في الرميثة بلواء (محافظة) الديوانية, على أثر قيام الحاكم البريطاني بتوقيف زعيمهم الشيخ شعلان أبو الجون.

يقول :علي الوردي (أن الثورة مرت في مراحل ثلاث: (أولاها) تتمثل في الأحداث التي مهدت للثورة وهي الأحداث التي جرت في بغداد وكربلاء ودير الزور وتلعفر والموصل، (والثانية ) ,تتمثل في الثورة المسلحة التي انطلقت في الرميثة في الثلاثين من( حزيران 1920م) ثم عمت منطقة الفرات الأوسط. أما( الثالثة) فتتمثل في انتشار الثورة في مناطق العراق الأخرى كديالى والغراف وغيرهما ).

لكي نعيد للأذهان دور المرجعية وعشائر الفرات الاوسط والجنوب, بمواجهة اعداء الاسلام رغم جور العثمانيون والحكام العرب, ومن هنا نعرف فتاوى المرجعية الشيعية , التي قدمت من الشهداء حسب ما قدَّرها (الجنرال هالدين)، أحد القادة العسكريين البريطانيين آنذاك، (بـ 8450 )بين شهيد وجريح، مستنداً في تقديره هذا على عدد القتلى الذين عُثرَ على جثثهم، وعلى التقارير الواردة من مختلف المصادر، وعلى سجلات الدفن في كربلاء والنجف. ومعظم الخسائر كانت من عشائر منطقة الفرات الأوسط، وهذا عدد كبير في تلك الفترة التي كان عدد نفوس العراق نحو مليونين ونصف المليون نسمة, أهداف الثورة الاستقلال التام للعراق، والدفاع عن عروبته، وقيام حكم دستوري، ديمقراطي، برلماني مستقل كما هو واضح من جميع الوثائق المدونة عن الثورة, هكذا موقف المرجعية الدينية الشيعية اتجاه وحدة العراق.

 

وسوم :