تأملات في القران الكريم ح236 سورة الانبياء الشريفة

حيدر الحدراوي
haider_ir@yahoo.com
تأملات في القران الكريم ح236 سورة الانبياء الشريفة

بسم الله الرحمن الرحيم

وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ{95} تبين الآية الكريمة ( وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا ) , يمتنع على اهلها , ( أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ) , رجوعهم الى الدنيا . حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ{96} تستمر الآية الكريمة في موضوع سابقتها ( حَتَّى ) , بيان غاية رجوعهم , ( إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ) , سدهما , ( وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ ) , يسرعون من كل مرتفع . وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ{97} تستمر الآية الكريمة في البيان ( وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ ) , يوم القيامة , ( فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) , تكون ابصار الكفار ذلك اليوم مفتوحة لا تكاد ترمش , من شدة الاهوال , ( يَا وَيْلَنَا ) , يدعون على انفسهم بالويل والثبور , ثم يقرون معترفين : 1- ( قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا ) : وهو الاقرار الاول , فيعترفون انهم كانوا في غفلة عن يوم القيامة , قد شغلتهم الدنيا بزينتها وغرورها . 2- ( بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ ) : وهو اقرار ثاني , فيعترفون انهم كانوا ظالمين لأنفسهم , بتكذيب الرسل والانبياء “ع” , ومن ثم زجها في العذاب الخالد . إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ{98} تبين الآية الكريمة ( إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ) , انتم وكافة الاوثان التي تعبدونها من دون الله تعالى , ( حَصَبُ جَهَنَّمَ ) , على رأيين : 1- وقودها . “تفسير الجلالين للسيوطي” . 2- عبر عنها بالحصب لانهم يقذفون فيها قذفا . ( أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ) , داخلون . لَوْ كَانَ هَؤُلَاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ{99} تستمر الآية الكريمة بموضوع سابقتها ( لَوْ كَانَ هَؤُلَاء ) , الاصنام وكل ما يعبد من دون الله تعالى , ( آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا ) , لو كانوا آلهة لما دخلوها , ( وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ ) , خالدون فيها , لا خلاص ولا منجى لهم منها . لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ{100} تبين الآية الكريمة ( لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ ) , لهؤلاء المعذبين في النار لهم زفير من خلاله يدرك شدة ما يلاقونه من عذاب , فيأنون ويزفرون من شدته , ( وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ ) , لا يسمعون من شدة الاهوال واليم العذاب . ( عن الباقر عليه السلام لما نزلت هذه الآية وجد منها أهل مكة وجدا شديدا فدخل عليهم عبد الله بن الزبعرى وكفار قريش يخوضون في هذه الآية فقال ابن الزبعرى أتكلم محمد صلى الله عليه وآله بهذه الآية قالوا نعم قال ابن الزبعرى لئن إعترف بها لأخصمنه فجمع بينهما فقال يا محمد أرايت الآية التي قرأت آنفا فينا وفي آلهتنا خاصة أم في الامم وآلهتهم قال بلى فيكم وفي آلهتكم وفي الامم وآلهتهم إلا من استثنى الله فقال ابن الزبعرى خصمتك والله ألست تثني على عيسى عليه السلام خيرا وقد عرفت أن النصارى يعبدون عيسى وامه ، وأن طائفة من الناس يعبدون الملائكة أفليس هؤلاء مع الالهة في النار فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لا فضجت قريش وضحكوا قالت قريش خصمتك ابن الزبعرى فقال رسول الله صلى الله عليه وآله قلتم الباطل أما قلت إلا من استثنى الله وهو قوله إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون إلى قوله أنفسهم خلدون ) .”تفسير القمي , تفسير الصافي ج3 للفيض الكاشاني” . إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ{101} تؤكد الآية الكريمة ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى ) , الخصلة او المنزلة الحسنة , ( أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ) , اولئك لا يدخلونها , بل وحتى لا يقتربون منها . يرى القمي ان الآية الكريمة عنت الملائكة وعيسى بن مريم “ع” . لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ{102} تستمر الآية الكريمة في موضوع سابقتها الكريمة مؤكدة ( لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ) , ان هؤلاء الذين سبقت لهم الحسنى لا يسمعون صوت جهنم الذي يحس به , ( وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ ) , من النعيم مخلدون فيه . لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ{103} تستمر الآية الكريمة في البيان : 1- ( لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ) : يوم القيامة , والفزع فيه شتى صنوف العذاب . 2- ( وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) : يروي النص المبارك ان الملائكة سوف تستقبلهم حين خروجهم من القبور بالبشارة ( هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) , هذا هو اليوم الذي كنتم توعدون به في الدنيا . يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ{104} تصف الآية الكريمة جزءا من يوم القيامة ( يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ) , يختلف المفسرون في النص المبارك , فمنهم من يرى : 1- السجل هو اسم الملك الموكل بالكتب ( صحائف الاعمال ) , يذهب الى مثل هذا الرأي عدة من المفسرين , منهم السيوطي في تفسيره الجلالين والقمي في تفسيره . 2- قيل كطي الطومار لأجل الكتابة أو للمكتوب فيه وقرء على الجمع أي للمعاني الكثيرة المكتوبة فيه . ” تفسير الصافي ج3 للفيض الكاشاني” . ومعنى نطويها أي نفنيها فتحول دخانا والأرض نيرانا . “تفسير القمي” . ( كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ) , كما بدأ الخلق من العدم , سيعود الى العدم “على بعض الآراء” , ( وَعْداً عَلَيْنَا ) , انجازه , ( إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ) , فاعلين ما وعدنا به .

وسوم :