الأربعاء - 28 سبتمبر 2022

القوة الأمنية في مخيم عين الحلوة تجربة فلسطينية ناجحة،

منذ 8 سنوات
الأربعاء - 28 سبتمبر 2022

خالد ممدوح العزي
dr_izzi2007@hotmail.com
يمكن تعميمها على باقي المخيمات… برز مفهوم الأمن الإنساني في النصف الثاني من عقد التسعينيات من القرن العشرين كنتاج لمجموعة التحولات التي شهدتها فترة ما بعد الحرب الباردة فيما يتعلق بطبيعة مفهوم الأمن، ونطاق دراسات الأمن. إذ أثبتت خبرة الحرب الباردة أن المنظور السائد للأمن ،وهو المنظور الواقعي، لم يعد كافيًا للتعامل مع طبيعة القضايا الأمنية ومصادر التهديد فترة ما بعد الحرب الباردة، والحاجة لتوسيع منظور الأمن ليعكس طبيعة مصادر التهديد فترة ما بعد الحرب الباردة. وكان مفهوم الأمن لدى أنصار الاتجاه الواقعي في العلاقات الدولية يقتصر على حدود أمن الدولة القومية باعتبارها الفاعل الرئيس (إن لم يكن الوحيد) في العلاقات الدولية، وذلك ضد أي تهديد عسكري خارجي يهددها، أو يهدد تكاملها الإقليمي، أو سيادتها، أو استقرار نظامها السياسي، أو يمس إحدى مصالحها القومية. وفي سبيل حماية تلك المصالح فإن استخدام القوة العسكرية يُعد أداة أساسية لتحقيق الأمن، لذلك يرى جميع قادة القوى والفصائل بان التطورات الأخيرة التي فرضت نفسها على المنطقة العربية عامة ، عكست نفسها على المخيم ، لذلك تم الاتفاق سريعا بين كافة الفصائل الوطنية والإسلامية على تشكيل القوة الأمنية المشتركة لحماية امن المخيم . فالقوة الأمنية هي خليط وانسجام عسكري بين القوى الإسلامية والوطنية،التي تقوم بممارسة هذا التجربة الأمنية الميدانية لأول مرة في تاريخ النضال الفلسطيني .القوة الأمنية العسكرية هي قوة مشتركة تظم كافة الفصائل الفلسطينية في المخيم من”القوى الوطنية والإسلامية وفصائل منظمة التحرير وحركة أنصار الله وعصبة الإسلام والحركة الإسلامية المجاهدة. هذه التجربة العسكرية المختلطة المشتركة لأولى في حياة القوى الفلسطينية التي يتم فيها تشكيل قوة أمنية عسكرية تنظم الى إطارها كافة الفصائل المختلفة نتيجة الرغبة الشعبية التي فرضت على الجميع الانصياع لهذا المطلب الوطني والجماهيري ، الذي يؤمن للشعب الفلسطيني الأمن والاستقرار وكذلك الحفاظ على الجوار وعدم الانجرار إلى فتنة قادمة من دول الجوار المشتعل بنار الحرب المذهبية والصراعات الداخلية . القوى الفلسطينية كانت متجاوبة ومدركة لهذا الوضع الصعب ،مما أدى إلى تجاوب سريع تميز بحس وطني وسياسي عالي من الجميع سمح بتشكيل هذه القوة ونشرها في المخيم . يرى العقيد خالد الشيب قائد القوة الأمنية المشتركة بان دور القوة يكمن في الحفاظ على المخيم والحفظ على امن الجوار اللبناني ،وهذه المهمة الصعبة هي الأساس في مهام هذه القوة . ويتخلل عمل القوة بحسب العقيد الشياب بأنها تقوم بتنظيم السير في المخيم ، وتؤمن على الأمن الاجتماعي ،وحل المشاكل الاجتماعية داخل المخيم ،وكذلك الحراسات والدوريات وتأمين حماية المقرات العسكرية ،وإقامة الحواجز الثابتة على مداخل المخيم . تقوم إستراتيجية القوة بحسب قائدها في تأمين امن المخيم، والجوار ، فالقوة التنفيذية للقوة الأمنية، مركبة من مزيج مختلط من كافة الإطراف والفصائل الفلسطينية المتواجدة داخل المخيم،وهذا يساعد مهمتها في تنفيذ المداهمات والاعتقالات للمخلين بالأمن ومكافحة المخدرات والإعمال غير الأخلاقية الأخرى. -للقوة الأمنية ست مقرات رسمية في المخيم يتواجد فيها عناصر القوة ، وللقوة أيضا سجن ومحققين عدليين يتم التعامل مع الموقوفين من خلال ضابطة عدلية تقوم بالتحقيق معهم، واخذ القرار الأخير بحقهم أو التعامل معهم في المخيم أو تسليمهم للدولة اللبنانية “القضاء اللبناني من خلال التنسيق مع الأجهزة المختصة . أما قيادة القوة بحسب العقيد خالد الشياب فهي مؤلفة من لجنة أمنية عالية المستوى ، و ذات التمثيل السياسي التي تشرف مباشرة على مهام القوة ممثلة بكافة الفصائل . القوة الأمنية هي برئاسة الجنرال صبحي أبو عرب قائد الأمن الوطني في لبنان ومركبة من هيئة الصف الأول ممثلة بقائد القوة الأمنية خالد الشايب عن حركة “فتح” منظمة التحرير ،د.أبو ياسر عبد الهادي مسؤول حركة حماس،أبو شريف عقل عصبة الأنصار ،الحاج ماهر عويد حركة أنصار الله مسوؤلها العسكري . أما التشكيلة العسكرية للقوة ممثلة بقائدها بالعميد خالد الشايب ونائبه العميد محمد علي وهيئة أركان عسكرية ،وتتألف هذه الهيئة من 22 ضابط من كافة الفصائل، و يشكلون غرفة عمليات عسكرية، مشتركة ،القوة التنفيذية بقيادة :”الحاج مازن عويد من فصيل “أنصار الله”” . وبحسب العميد خالد الشايب إذ يبلغ تعداد القوة الأمنية حاليا ب 226 بين عسكري وضباط صف وضابط ،سلاحها هو عبارة عن سلاح فردي ، تنتشر عناصر القوة الأمنية في 8 نقاط تمكنهم من السيطرة على المخيم بحال حدوث إي إشكال. وهنا لابد من الإشارة إلى إن القوة الأمنية لا تزال في بدايتها لكونها تشكلت حديثا ، ولذلك لا يمكن الحكم عليها وعلى أعمالها ،الامن خلال الإجماع وإشادة من القوى الفلسطينية وسكان المخيم بعملها وبالتالي يمكن لهذه القوة الصغيرة أن تكون نقطة إجماع لكل القوى، ولكل سكان المخيم والأصدقاء اللبنانيين لان هدف الجميع هو تصويب البندقية الفلسطينية نحو العدو المشترك والحقيقي، هو العدو الصهيوني. ويشدد الشايب كما سائر قادة الفصائل في المخيم بأننا كفلسطينيين نعمل بجهد للنأي عن الصراعات اللبنانية وبالتالي حتى اليوم منذ تشكيل القوة الأمنية لم يسجل إي خرق امني أو عسكري في المخيم أمام هذه القوة وكل الإشكاليات تمكننا من حلها. أما لجهة التنسيق مع السلطة اللبنانية يحاول العميد خالد الشايب الإشادة بعملية التنسيق الدائمة مع الدولة اللبنانية و الأجهزة الأمنية ممثلة بمخابرات الجيش اللبناني ومدير الأمن العام اللبناني الجنرال عباس إبراهيم وكذلك القوى والفعاليات الشعبية والسياسية الأخرى . تحقيق د.خالد ممدوح العزي،وعصام الحلبي.