الأكثر مشاهدة

بايدن ورؤية الله !!

عباس المرياني
قبل ايام اعترف وزير خارجية امريكا،بوقوف تركيا والامارات والسعودية وقطر وراء تنامي وانتشار المجموعات الارهابية المتطرفة في العراق وسوريا،من اجل اسقاط حكومة الاسد العلوية،ومن اجل تغيير بوصلة المعادلة في العراق، واعادة الحكم في هاتين الدولتين الى السنة ،ولا شيء غير المشروع السني.
ومما قاله بايدن بالحرف الواحد ” حاولنا جاهدين لايجاد مجموعات محاربة معتدلة في سوريا ولكننا لم نجد, لأن المعتدلين مكونيين من بقالة وليسوا من العسكريين ومعظمهم من متوسطي الحال في البلاد, أضاف, ” مشكلتنا الكبرى والاساسية كانت في حلفائنا بالمنطقة, الاتراك كانوا اصدقاء رائعين, والرئيس أوردغان صديق حميم لي وامضيت وقت طويل معه, كذلك السعوديون والاماراتيون وغيرهم, لكن ماذا فعلوا؟ ” مبيناً أن ” همهم الوحيد هو إسقاط الرئيس السوري بشار الاسد, وخاضوا حرباً بالوكالة بين السنة والشيعة وشجعوا عليها “, وقدموا مئات ملايين الدولارات وعشرات آلاف الاطنان من السلاح لكل من كان مستعداً لمحاربة الاسد ” وأضاف ” لكن الناس الذين حصلوا على تلك المساعدات كانوا مقاتلين في جبهة النصرة والقاعدة والعناصر المتطرفة الذين جاءوا من جميع انحاء العالم ” موجهاً التساؤل للحاضرين بالقول ” أتعتقدون أنني أبالغ ؟ أنظروا بأنفسكم الى النتيجة, اين ذهب كل هؤلاء؟ ماذا حصل الان؟ فجأة كل الاطراف إستيقظت وأدركت الخطر لأن ما يسمى ” بالدولة الاسلامية في العراق” القاعدة عندما تم طردهم من العراق وجدوا مكان لهم شرق سوريا وعملوا مع ” جبهة النصرة ” التي وضعناها على لائحة الارهاب في وقت سابق ولم نستطيع أن نقنع حلفائنا في وقف الدعم لهم ” بسخرية تابع ” ماذا حصل الان ؟ فجأة رؤوا الله, لقد إستطعنا أن نشكل تحالف دولي لمحاربة الارهاب عموده الفقري الدول السنية, لاننا لا نستطيع أن نذهب الى دولة إسلامية مرة أخرى ونسمى بالمعتدين, لذلك يجب على الدول السنية ان تقود المعركة ضد التنظيمات السنية ” أضاف ” الان نجد السعودية اوقفت دعمها لهم, السعودية سمحت لنا بوجود قواعد عسكرية للتدريب والانطلاق في العمليات القتالية, قطر اوقفت دعمها لأكثر الجماعات الارهابية المتطرفة في العالم, وتركيا الرئيس اوردغان صديقي القديم قال لي ” معك حق ” لقد سمحنا لأعداد كبيرة بالدخول الى سوريا والان سيغلقون الحدود “, الى هنا إنتهى كلام بايدن المسرب.
وما ذكره بايدن،لا يمثل الا واحد بالمئة من حقيقة تورط هذه الدول مع امريكا في الاعمال الارهابية القائمة على نفس طائفي،اساسه تبني مشروع توسع السنة على حساب الشيعة في سوريا،واعادة الحكم الى ما كان عليه قبل عام 2003 في العراق ،حتى وان لم يعترف بايدن بهذا.
وبايدن في كلامه الى الدول المعنية ،انما اراد ان يوجه صفعة مدوية لهم ،وان يجعلهم اكثر طاعة وانضباطا في المرات المقبلة ،وان لا يتمردوا على البيت الابيض،لان تمردهم يعني لهم الخسران والفضيحة.
وكلام بايدن،يوضح الصورة الحقيقية لكل من يجد ضبابية في صورة الاوضاع الماساوية التي تشهدها المنطقة،بان هذه الدول تقف مباشرة وراء الاحداث التي جرت في سوريا والعراق،وان كل الدماء والدمار والخسائر التي حدثت تقف ورائها هذه الدول بصورة مباشرة ،لحقد دفين في نفوسهم،وبامكان العراق وسوريا ان يعتبروا كلام بايدن وثيقة ادانة لهذه الدول للمطالبة بحقوقهم.
وحتى اعتذار بايدن لتركيا والإمارات وسكوت السعودية وقطر،لا يدفع شبهة تورط هذه الدول،بل ان الاعتذار املته ظروف المرحلة الانية،وحاجة امريكا الى تحالف تركيا والامارات،وما مشاركة السعودية والدول العربية بالتحالف ضد داعش والمجاميع المتطرفة،الا حلقة مكملة لرسم ملامح خريطة المنطقة في الايام والاشهر المقبلة ،خاصة بعد ان توضحت ملامح انتصار الشعب العراقي وجيشه وحشده الوطني وكذلك بسالة وشجاعة الشعب السوري وجيشه الوطني.
اذا كان العرب المتامرين،قد رؤوا الله بسبب جرائم داعش والنصرة والقاعدة ،فان ابناء الشعب العراقي والسوري،قد فتحت عليهم بوابات جهنم بسبب هذا الدعم المحمل بحقد طائفي اعمى.

 

وسوم :