الأكثر مشاهدة

محاربة «داعش».. تكاليف باهظة

تمويل الغارة الجوية الواحدة يتجاوز نصف مليون دولار
محاربة «داعش».. تكاليف باهظة

جاستن درينان

في اليوم الثامن والخمسين للحملة الأميركية ضد «داعش»، نفّذت الطائرات الأميركية تسع غارات جوية في العراق وسوريا، ودمرت دبابتين وثلاث شاحنات رباعية الدفع لنقل المقاتلين وجرافة واحدة وعدداً من العربات الأخرى ذات الاستخدامات المتنوعة.

وأصابت الغارات ايضاً العديد من تجمعات مقاتلي «داعش» ودمرت لهم ستة مواقع لإطلاق النيران.

وربما يبدو للوهلة الأولى أن تنظيم «داعش» أصيب بدمار واسع النطاق.

ولكن، دعنا الآن نغض الطرف عما خسره من مقاتلين، ولنلتفت قليلاً إلى الحسابات المتعلقة بخسائره من العتاد والتجهيزات.
ومن المعلوم أن أسعار الدبابات الحديثة تتراوح بين 4.

5 و6.

5 مليون دولار للدبابة الواحدة، فيما يتراوح سعر الشاحنة الواحدة رباعية الدفع بين 150 و250 ألف دولار.

وهذا يعني أن مجموع خسائر «داعش» في ذلك اليوم يتراوح بين 9.

5 و13.

8 مليون دولار.

وقد يبدو هذا المبلغ تافهاً لو أخذنا بعين الاعتبار أن كل غارة جوية أميركية ضد «داعش» تتطلب استخدام العديد من الطائرات والكثير من الذخائر والصواريخ وتصل تكاليفها إلى 500 ألف دولار وفقاً لإحصائية أنجزها «تود هاريسون» الخبير في «مركز الدراسات الاستراتيجية وتقدير التكاليف العسكرية» ومقره في واشنطن.

وقال هاريسون إن الغارة الجوية الأقل تكلفة على الإطلاق يمكن أن تبلغ تكلفتها 50 ألف دولار، بافتراض أن طائرة واحدة هي التي تلقي بأرخص نوع من القنابل على مواقع العدو.

إلا أن الغالبية العظمى من الغارات الجوية تكلف أكثر من ذلك بكثير لأنها تستخدم أحدث الطائرات من طرازات: «إف-15»، و«إف-16»، و«إف-22»، وبقية أنواع الطائرات التي تكلف طلعاتها القتالية ما بين 9 و20 ألف دولار للساعة الواحدة، ويضاف إليها ثمن الصواريخ والقنابل والمتفجرات التي تسقطها على المواقع المستهدفة.

وأضاف «هاريسون» معلومات قيّمة أخرى عندما أشار إلى أن تكلفة الغارة الواحدة «تعتمد على بُعد موقع الهدف، وما هو زمن التأخر المحتمل للطائرة عن بلوغها الهدف، وعلى نوع الطائرة المستخدمة ذاتها، وما إذا كانت من النوع الذي يحتاج إلى التموّن بالوقود بواسطة خزانات الوقود الطائرة، وعدد المرات التي يتطلب فيها الأمر تعبئة خزانات الوقود.

وبالاستناد إلى تقديرات «هاريسون» التي تقول إن تكلفة الغارة تصل إلى 500 ألف دولار، فإنه يمكن الاستنتاج بأن غارة يوم السبت الماضي وحدها كلفت نحو 4.

5 مليون دولار.

وهذه الأرقام لا تتضمن تكاليف عمليات المراقبة والتصوير الجوي بواسطة الطائرات المتخصصة التي تحدد المواقع الدقيقة للأهداف قبل توجيه الأمر بتحليق الطائرات القاذفة لتدميرها.

وكل هذا جعل من إطلاق حملة متواضعة ضد «داعش» عملية باهظة التكاليف.

وقالت مصادر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) الاثنين الماضي أنها أنفقت نحو 1.

1 مليار دولار على عملياتها العسكرية ضد «داعش» منذ شهر يونيو الماضي.

ولعل الشيء الأكثر مدعاة للانزعاج، هو أن التجهيزات والأسلحة والمعدات التي يتم تدميرها خلال الغارات الجوية على «داعش» أتت من الولايات المتحدة.

وهذا ما يدفعنا إلى إضافة أثمانها على مجمل تكاليف الغارات الجوية.

وهذه الأسلحة كانت قد أعطيت للجيش العراقي عقب انسحاب الجيش الأميركي من العراق عام 2011 ولكنها وقعت فيما بعد في أيدي «داعش» عندما تمكن التنظيم الإرهابي من الاستيلاء على مواقع عسكرية عراقية قريباً من مدينة الموصل.

وهذا يعني بكلمة أخرى أن واشنطن تنفق مئات ملايين الدولارات من الخزينة العامة من أجل تدمير ناقلات الجند والدبابات وبقية الأسلحة التي دفع ثمنها دافعو الضرائب الأميركيين.

وتعدّ غارات السبت الماضي دليلاً على مدى تعقيد الحملة التي تقودها الولايات المتحدة في العراق وسوريا.

ومنها أنها ترمي بأسلحة القرن الحادي والعشرين ذات الثمن الباهظ في مهمات لإنهاء تمرّد عصابة إرهابية متمردة.

ويمكن القول بكلمة أخرى إن البنتاجون يستخدم طائرات تكلف الواحدة منها 200 مليون دولار ضد شاحنات «بيك آب» لا تزيد قيمة الواحدة عن 30 ألف دولار.

ولكن من المعروف أن هذه المشكلة ليست جديدة بالنسبة للولايات المتحدة.

فعقب هجمات 11 سبتمبر 2001، نطق جورج بوش الابن بجملته الشهيرة أمام أربعة نواب كانوا يناقشونه في موضوع التكاليف الباهظة للحرب التي أطلقها ضد الإرهاب العالمي حيث قال لهم بأنه «لن يطلق صاروخاً تكلفته 2 مليون دولار على 10 خيام فارغة من أجل إصابة جمل يقف بجوارها».

وتبلغ تكلفة إطلاق صاروخ «توماهوك» واحد أكثر من مليون دولار.

وأطلقت الولايات المتحدة 47 من هذه الصواريخ على الأقل الشهر الماضي.

ولعل من الغريب أن معظمها أطلق على «تنظيم خراسان» الغامض الناشط في سوريا وليس ضد تنظيم «داعش».

والخلاصة التي يمكن استقاؤها من هذا العرض للتكاليف العسكرية هي أن الولايات المتحدة، وبالرغم من قصر عملياتها ضد «داعش» على الغارات الجوية من دون اشتراك القوت البرية، إلا أن تكاليف هذه العمليات أثبتت انها غير ضئيلة أبداً.

وأما الخسائر التي مني بها «داعش»، فلم تكن كبيرة الحجم فيما عدا تدمير مصافي النفط التي كان يستغلها لبيع مشتقات نفطية بنحو 2 مليون دولار يومياً.

وفي 25 سبتمبر الماضي، أعلن البنتاجون عن أنه دمّر معظم مصافي النفط السورية.

إلا أن إشارة البنتاجون لا توضح درجة الدمار التي لحقت بتلك المصافي.

كما استهدف التحالف مخازن لنوع من المتفجرات بالغة القوة ومعسكرات تدريب ومنشآت لتصنيع الأسلحة والذخائر.

ومن الواضح أن معظم هذه الأهداف ليست ذات قيمة كبيرة بالمقارنة مع التكاليف الباهظة لتدميرها.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوزسيرفس»

وسوم :