الاثنين - 03 اكتوبر 2022

“القاعدة” و”داعش” تشابه في “الغلواء” واختلاف في الأساليب

منذ 8 سنوات
الاثنين - 03 اكتوبر 2022

 

الحقائق- عدنان ابو زيد

يطرح تصاعد نفوذ عصابات “داعش” الارهابية، مقابل انحسار تأثير تنظيم “القاعدة” التي خرجت من رحمها اغلب التنظيمات الارهابية، السؤال عن السر في فوز “داعش” في التنافس “التكفيري” الذي يجذب الشباب المتطرف، ويغّير وجهة انتمائهم التنظيمي، وغض النظر عن تنظيم القاعدة والالتحاق بـ”داعش”، الذي صعد نجمه في سماء العراق وسوريا واعلنت “دولة الخلافة” على أراضي هاتين الدولتين.

ولا يمكن ملاحظة الاّ النز اليسير في الفروق بين عقيدة التنظيميين من ناحية الفكر والاهداف، الا ان اسلوب العمل يختلف الى حد كبير.

وفي الوقت الذي يعتبر فيه زعماء “داعش” انفسهم، الخلفاء “الشرعيين” لزعيم تنظيم القاعدة، اسامة بن لادن، فان رفيق بن لادن، ايمن الظواهري، هو الخليفة الشرعي، بحسب تنظيم القاعدة.

خلاف على “الخلافة”

ويمكن رصد اللحظة التي دقت مسمار نعش العلاقة بين التنظيميين، حين وسع “داعش” من عملياته في العراق وسوريا، واعلانه “دولة الخلافة”، التي رفضها زعماء القاعدة والكثير من منظري الفكر المتطرف، ومنذ تلك اللحظة تفوق “داعش” على “القاعدة” في سباق كسب الاتباع، وزعامة التطرف في العالم.

و”داعش” سحبت البساط من “القاعدة” حتى فيما يتعلق بالجيل الذي شهد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، ذلك ان “القاعدة” قد اغرت الشباب في القتال في “حروب عصابات” عبر الجبال والمناطق النائية، واسلوب الغارات الخاطفة على المدن فان المتطرفين وجدوا في “داعش”، التنظيم الذي ارسى دولة خلافة، لها جيش يمسك الأرض، ويقيم الحكومات في المدن، لتسيير أمور الناس، ما اغرى حتى النساء في النفير الى الاراضي التي يحتلها التنظيم، لانجاب اطفال، يعتبرهم التنظيم الجيل الجديد لما تسمى بـ “الدولة الاسلامية”.

“داعش”.. القريبة.. “القاعدة” البعيدة

يقول مدير اعلام المفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق جواد الشمري في حديث لـ(IMN) “صحيح ان (داعش) في اصلها، منبثقة عن القاعدة، لكنها استطاعت التأسيس لدور سياسي وعسكري اكبر، وصدى اعلامي أوضح، كونها نشأت في العراق والشام، ووجدت لها حواضن في هذين البلدين خصوصا في المناطق الي تقطنها اغلبية (سنية)”.

فيما ترصد الكاتبة السورية غادة فؤاد السمان في حديثها لـ(IMN) حقبة اسامة بن لادن، “التي لم تكن فيها القاعدة ممثلة بمنهج أو بفكر بقدر تجسدها وتكريسها باسم زعيمها الذي ذاع صيته، ولم تكن في ذاك الوقت تصلنا أية تفاصيل من ممارسات القاعدة وجهاديها سوى التهديد والوعيد لأمريكا وإسرائيل، اما التنظيم الداعشي فقد اصبح قريبا منا، وتأثيره واضح في تفاصيل حياتنا، بعدما انتقل أفراده من الأقاصي ليحتل أجزاء من العراق وسوريا “.

لقد انبهر المتطرفون بالخليفة الجديد المزعوم اكثر من انبهارهم بأسامة بن لادن، بعدما تمكّن “داعش” من احتلال ابرز مدينتين في الشرق الاوسط، هما الرقة، والموصل وما يمثلانه من تاريخ واهمية جغرافية وانتصار معنوي.

واذا كان التنافس على الزعامة، يولّد الكثير من الفروقات بين التنظيمين، الا ان التأكيد على تهديدهم للغرب يمثل عمق التشابه في الفكر التكفيري الذي يدفعهما الى القتل والارهاب، لكن تنظيم القاعدة ركّز في عمله على الوصول الى الاهداف الغربية، عبر ارسال الارهابيين الى أوربا والولايات المتحدة او استنهاض الخلايا النائمة فيها ونجح في ذلك، الا ان عصابات “داعش” لم ينجح الى الان في الوصول الى اهداف حيوية في أوربا والولايات المتحدة، واكتفى بأهداف بشرية عبر قتل رهائن غربيين.

على ان تنظيم “القاعدة”، بحسب المحلل السياسي أحمد رشيد الشريفي، في حديثة لـ(IMN)، يظل “صنيعة الولايات والعلاقة بينهما منذ انهيار الاتحاد السوفيتي وتحقّق الاحادية القطبية وانطلاق مشروع العولمة”.

ويستدرك الشريفي “اما داعش فإنها جزء من مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي يقوم على تقسيم المنطقة الى دويلات صغيرة ليصبح الكيان الصهيوني صاحب اليد الطولى في الهيمنة اقتصاديا وعسكريا”.

الاصول الاولى

وعلى صعيد الاصول الاولى للتنظيمات المتطرفة، يتحدث الكاتب وائل المرعب لـ(IMN) كيف ان “داعش هو الابن الشرعي للقاعدة”.

ويتابع “لا اعتقد ان هناك اختلافا في المنهج او الممارسة، ربما التنافس بينهما ينحصر في السيطرة على النفوذ وتوزيع المغانم وكلاهما صنيعة امريكية بامتياز “.

وعلى صعيد التكتيك الحربي والعسكري، فان “داعش” كان اشد براعة من القاعدة في استمالة الحواضن الارهابية الواسعة في العراق وسوريا، فيما لم يستطع افراد تنظيم “القاعدة” من استمالة عشائر ومدن وقرى في اوج نفوذه في افغانستان، وظل افراده مهمشين في الغالب، في الجبال والكهوف.

على ان تنظيم القاعدة اعتمد على “المتطرف النوعي”، فقد كان افراده قليلون مقارنة باتباع “داعش” لكنهم كانوا اكثر وعيا بأهداف التنظيم، وحرصا على “التبحّر” في الافكار السلفية التكفيرية، فيما اعتمد تنظيم “داعش” على “الكم” لا “النوع” وضم بين صفوفه مجرمين وشذّاذ افاق، ومغامرين اكثر مما هم عقائديون تكفيريون.

غير ان الاعلامي قاسم موزان في لـ(IMN) يرى ان “التنظيمات التكفيرية المتطرفة تستمد افكارها الالغائية للآخر من مرجعيات اصولية لجماعات حاولت ان تؤكد وجودها.. وتنظيم داعش نهل من تلك الافكار الاقصائية وهو نموذج مكبر بدرجات عالية لجماعات دينية اصولية”.

واعتمدت “داعش”، من جانب آخر، على سذاجة الكثير من المتطرفين، اكثر من القاعدة التي سعت في عملياتها النوعية الى زج ارهابيين يسعون الى “حوريات الجنة” اكثر من افراد “داعش” الذين نسوا هذه الحوريات في خضم سبيهم واغتصابهم للنساء.

ان الفرق بين “داعش” و”القاعدة”، بحسب الكاتبة العراقية المقيمة في الولايات المتحدة نضال مشكور في حديثها لـ(IMN) “ليس أيديولوجياً بقدر ما هو من الصراع من اجل القوه والهيمنة”.

وتتابع “الاثنان يؤمنان بنشر العقائد بالقوة والترهيب بعد غسل أدمغة البسطاء بأفكار تكفيريه”.

غير ان الخوض في تفاصيل الاختلاف، لا يُنسي ذلك المنبع الفكري الواحد للتنظيمين وهو الفكر “الوهابي” المتشدد الذي يعتبر المسلمين من المذاهب والملل الاخرى، “مارقين” و”خوارج”.

خطاب الغلواء

كما ان كلاهما ينالان في واقع الحال التأييد من خطاب الغلواء الذي يؤسس له رجال الدين المتشددون، وكلا التنظيمين يتبان فكرا متطرفا، يستمد مبادئه من الفكر الذي يقود الى قطع الرقاب بالسيف في الساحات العامة.

الكاتب والاعلامي احمد جبارغرب في حديثه لـ(IMN) لا يرى “فروقا جوهرية بين “داعش” و”الخوارج”، فكلاهما من نفس المنبع ونفس الموروث العنفي”.

فيما يخوض الكاتب والمتابع للشأن السياسي العراقي، المقيم في الولايات المتحدة عباس الحسيني، في حديثه لـ(IMN) في الاصوليات الفكرية التي تميز التنظيمين الإرهابيين، فيقول ان “تنظيم القاعدة تميز بالحرص على الكاريزما الى جانب العمل على نظرية الحاكمية الالهية لسيد قطب، والتي عول عليها منظر الجماعات المتطرفة المقدسي مركزا على الجانب (التدميري)”.

ويتابع “مقابل ذلك، ركزت داعش على استقطاب ضباط جيش ورجال مخابرات، واشاعت سلوكيات بتر الاعضاء وحز الرؤوس، وهو انعكاس للعبثية العسكرية ومظاهر المذهبية المهيضة، في عمل دموي مشترك يجمع بين الإبادة الجماعية واستنهاض العامل الاقتصادي والنفسي لدى المتطرفين من الفقراء والمغامرين من انحاء العالم”.

وبحسب مؤلف كتاب “صحوة الإسلام” ستيفان لاكروا، فان” كل التنظيمات الراديكالية في الوقت الحاضر، حولت نسبة من كراهيتها للغرب نحو (الشيعة) والاقليات في العراق وسوريا، لكن “داعش” اوغلت في حربها عليها اكثر من “القاعدة ” التي ركزت على “الجهاد الخارجي “.

وفي المحصلة النهائية في التشابه والاختلاف، قاد في النهاية الى تبرؤ القاعدة من تنظيم “الدولة الإسلامية” الارهابي، وقالت قيادة القاعدة، في بيان نقلته مؤسسة “سايت” المتخصصة في رصد المواقع الإسلامية، إن “التنظيم ليس فرعاً من جماعة القاعدة، ولا تربطه بها علاقة تنظيمية”.