الأكثر مشاهدة

أنبارنا الصامدة ودماء الجنوب

 

بقلم: عبد الكاظم حسن الجابري
أنبارنا الصامدة هي مبادرة أطلقها زعيم المجلس الأعلى الإسلامي العراقي السيد عمار الحكيم.
المبادرة بما حوت من نقاط, جاءت في وقت حساس وحرج من عدة جوانب, فقد كانت تظاهرات الأنبار ومشاكلها الأمنية على أوجها, مع ضياع الحلول الحكومية في وقتها, ومن جانب آخر, كانت قريبة من أيام الإنتخابات, التي كانت تسعى فيها الأحزاب لإجتذاب الناخبين.
أثارت هذه المبادرة, صخب ولغط كبير في الشارع الشيعي, في وسط وجنوب العراق, وبدأ المتصيدون في الماء العكر, من المنافسين السياسيين, حملات التسقيط ضد تيار شهيد المحراب ورئيسه, وصار الحديث حول سعي السيد الحكيم لدعم السنة وتقويتهم, في حين إن الجنوب وأبناءه يعانيان من الفقر والحرمان, هو محور كلامهم, حتى وصلت الجرأة ببعض الأشخاص, لإتهام السيد الحكيم بخيانة المذهب, والعمالة للسنة –على حد قولهم-.
المبادرة –ومع توقيتها- حتما لم تأت لدوافع إنتخابية, فقد كان الإصطفاف الطائفي على أوجه, وبطبيعة الحال, فإن الأنبار لا تمثل قاعدة شعبية للحكيم, ومن المؤكد إن الحكيم يعلم تماما, ما سيصيب الشارع الشيعي –الذي يمثل قاعدة الحكيم- من ردة فعل عكسية, قد تسبب بخسارته وحزبه الإنتخابات.
هنا يتبادر إلى الأذهان سؤال, ماذا أراد الحكيم من مبادرته؟!
المبادرة تضمنت نقاط عديدة, كان أولها صرف أربع مليارات على مدار أربع سنوات لإعمار الأنبار, وتشكيل مجلس أعيان من شيوخ الرمادي, يرتبطون بالحكومة المركزية, وكذلك تشكيل قوات عسكرية من أبناء الأنبار, يرتبطون بوزارة الدفاع, ويمسكون الأمن في الرمادي حصرا, كذلك تضمنت المبادرة, الدعوة إلى تسليح الجيش العراقي بأحدث الأسلحة.
هذه النقاط يبدو أنها كانت خارطة طريق رسمها السيد عمار الحكيم بنظرة إستشرافية, لتجنب ما سيحصل مستقبلا.
وجود جيش من أهل الرمادي, مرتبط بوزارة الدفاع, كان له أهمية من عدة جوانب, فأهل الأنبار يعرفون مدينتهم وأهلها جيدا, بما لا يسمح لهم بإدخال الغرباء, ومن ناحية أخرى؛ فإن ارتباط هذه القوة الأمنية بوزارة الدفاع, سيجعلها أمام ضوابط حكومية, إضافة إلى سهولة محاسبة هذه التشكيلات, في حال حدوث تقصير.
ومن جانب آخر, فإن هذه القوات المشكلة من أهل الرمادي, ستسهم بحفظ دماء أبناء الجنوب, وذلك من خلال بقاءهم في المدن الجنوبية, وبنفس الوقت, فإن هذا الوجود سيسهم في تقوية الأمن في جنوب العراق ووسطه.
فرصة تأريخية مرت, دفعنا ثمنها غاليا, بقوافل من الشهداء, كان بالإمكان تفادي هذه الخسارة ,لو طُبِقَتْ مبادرة “أنبارنا الصامدة” وهذا ما أراده الحكيم من مبادرته!.

 

وسوم :