الأربعاء - 28 سبتمبر 2022

استقالة العبادي فـي جيبه

منذ 8 سنوات
الأربعاء - 28 سبتمبر 2022

بقلم: هاشم العقابي يوم أمس، التقاني حاج عراقي سياسي عرّج من مكة على القاهرة قبل ان يعود لبلد غربي منحه جنسية ثانية بعد ان عمل به “دلالا” عقاريا، ثم صار مسؤولا عراقيا كبيرا بعد “التغيير”. قدم لي نفسه باسم “ابي فلان” ثم تمنى عليّ قبول دعوته لشرب كأس شاي وقبلت الدعوة. قال لي: باعتبارك من “جماعة” العبادي أود ان اسألك سؤالا لو سمحت. رددت عليه ببساطة شديدة كلا لن اسمح لك. ليش؟ لأنك اتهمتني باطلا وتراب الحج ما زال على جبهتك. شلون؟ لأني لست من “جماعة” العبادي، أولا، وثانيا اني أرى بان العبادي لا جماعة له، فمن اين تعلمتم هذه الأساليب؟ رمقني بعين لا اعرف ان كانت غاضبة او غبية وقال: لكنك متفائل به جدا رغم انه ضعيف وليس بقوة المالكي. هنا ضحكت وطبطبت على ظهره. حجي اشرب جايك قبل لا يبرد. قرأ في عيني اني اسخر منه فصار يتحدث عن “قدراته” الفذة وكيف انه “عرافة” بما يدور وانه يعرف ما لا يعرفه غيره من اسرار تخص اغلب الشخصيات السياسية المعروفة. ثم باح لي بسر يراه خطيرا حتى انه قاله بنبرة اقرب للهمس: تعرف ان العبادي من شدة ضعفه دائما يهدد من يناقشه بان استقالته بجيبه. حنّ قلبي عليه او قولوا انه كسر خاطري فسألته: ما رأيك بالأمام علي كخليفة وقائد عسكري هل هو ضعيف ام قوي؟أستغفر الله وهل هناك في الكون من هو اقوى من أبي الحسن؟ احسنت حجي بس هل تعرف اهم سبب في قوته؟ لم يجب. لأنه لم يتشبث بالسلطة وكان يحتقرها لحد انه وصفها “عفطة عنز” وانها لا تساوي عنده “شسع نعله”. فهل كان صاحبك “القوي” كذلك؟ تلعثم فبيّست به بمحاضرة تقصدت منها ان أكسر أنفاسه: اسمع يا أخي، الفرق بين الحاكم القوي والضعيف معياره حب السلطة. فكلما تعلق بكرسيها اكثر أذله أكثر. وكلما احتقر الكرسي ازداد قوة ورفعة. والنهاية سيكون مكان الذي “ما ينطيها” امام جحر او بوري مجارٍ او يتنازل عنها صاغرا رغم انفه ورغم نائحته التي تنوح بزعيق متصل: “لو راحت منا سيكون الدم للركب”. بحركةأظنها صدفة ترعبل كأس الشاي بين يديه وانسكب فانشغل بتنظيف ملابسه. نهضت وطبطبت على كتفه مرة أخرى لأودعه: حجي احسابك واصل.