الأربعاء - 28 سبتمبر 2022

أقروها “بخٍ بخٍ لك يا علي”.. ثم جحدوها واغتصبوها *

منذ 8 سنوات
الأربعاء - 28 سبتمبر 2022

بقلم – جميل ظاهري

قالوا انها كلمة ليست أكثر قلناها في وقتها عندما أراد منا أن نقولها رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم في يوم الغدير عندما جمع أكثر من (130) ألف حاج ليأخذ “منهم” البيعة لأبن عمه الامام علي بن أبي طالب عليه السلام بعد أن نزلت عليه الآية الكريمة ” يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ” سوره المائدة: ٦٧. ويروي أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي عن “تفسير بن كثير” و”تفسير الجلالين” و”تفسير القرطبي” و”تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي” في اسباب نزول الآية يقول: “أخبرنا أبو سعيد محمد بن علي الصَّفَّار، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المَخْلدِي، قال: أخبرنا محمد بن حَمْدُون بن خالد، قال: حدَّثنا محمد بن إبراهيم الحلْوانِي، قال: حدَّثنا الحسن بن حماد سِجَّادة، قال: أخبرنا علي بن عابس، عن الأعمش، وأبي الحَجَّاب عن عطية، عن أبي سعيد الخُدْرِي، قال: نزلت هذه الآية: { يَـٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} يوم “غَدِير خُمّ” في علي بن أبي طالب، رضي الله عنه”. أنها كلمة قالوها وبيعة أطلقوها أمام حشود المسلمين الذين كانوا ما أكثرهم في ذلك اليوم عند بركة “غديرخم” بعدما سمعوا قول النبي (ص) الذي: “وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (4) “- سورة النجم؛ألم يعلموا أن الكلمة كبرت؛ وما البيعة إلا كلمة؛ وما دين المرء سوى كلمة؛ وما شرف الرجل سوى كلمة؛ وما شرف الله سوى كلمة ؟؛ حتى ينقضوها ما أن يرونه وهو صلوات الله عليه وعلى آله وسلم يحتضر الموت للقاء ربه ويشكلون “سقيفة بني ساعدة” لينكروا عليه (ص) وصيته التي أوصاهم بها مراراً بأمر من الله سبحانه وتعالى وأراد أن ينصها على ورقة لتكون سنداً ووثيقة دامغة لما أخذه منهم يوم الغدير الأغر في حجة الوداع . “بالكلمة تنكشف الأمة؛ الكلمة نور ودليل تتبعه الأمة.. الكلمة زلزلة الظالم؛ الكلمة حصن الحرية؛ إن الكلمة مسؤولية؛ إن الرجل هو الكلمة؛ شرف الرجل هو الكلمة..” – من كلام الامام الحسين بن علي عليه السلام لحاكم المدينة الوليد بن عتبة عندما أراد الأخير منه البيعة للطاغية الزاني “يزيد”. الرسول الأكرم (ص) أراد أن يكتب للصحابة كتاباً كي لا يضلّوا من بعده أبداً، فصاح ذلك الرجل بمقولته الشهيرة: “أتركوه أن الرجل ليهجر!!” – رواه صحيح البخاري 4 : 85، وصحيح مسلم 3 : 1258، وتاريخ الطبري 3 : 193، والكامل في التاريخ 2 : 320، وتاريخ ابن الوردي 1 : 129، والنهاية في غريب الأثر ج5 ص212، ولسان العرب ج5 ص254؛ و قال أبو عيسى الترمذي – : “هذا حديث حسن صحيح “- سنن الترمذي ج5 ص 37 ؛ ويرى ابن أبي الحديد أنّ الحديث المذكور : “اتفق المحدِّثون كافة على روايته”. ومن الرواية في ذلك ما ذكره محمد بن علي المازندراني في كتاب أسباب نزول القرآن في تفسير قوله تعالى “كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت “- البقرة: 180، فقال في مسند أحمد بن حنبل عن جابر الانصاري ان النبي (ص) دعى عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتابا لا يضلون بعده قال : فخالف عمر حتى رفضها – احمد بن حنبل في مسند : 3 / 346 . ورووا عن سعيد بن جبير وعن عكرمة وعن سفيان بن عيينة وعن عمرو بن دينار وعن الحكم بن أبان ثم روى أحمد بن حنبل عن سعيد بن جبير وعكرمة وعن ابن عباس الحديث وذكر فيه ان عمر بن الخطاب قال للنبي (ص ) انه يهجر – المصدر نفسه . كما ذكر الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الحديث الرابع من المتفق عليه في صحته من مسند عبد الله بن عباس قال: لما احتضر النبي (ص) وفى بيته رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال النبي (ص) : هلموا اكتب لكم لن تضلوا بعده أبدا فقال عمر بن الخطاب : ان النبي (ص) قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبكم كتاب ربكم – رواه مسلم في صحيحه : 3 / 1257 – 1259 كتاب الوصية ، والبخاري في صحيحه : 5 / 127. وفي رواية ابن عمر من غير كتاب الحميدى قال عمر: ان الرجل ليهجر وفي كتاب الحميدى قالوا ما شانه هجر؛ وفي المجلد الثاني من صحيح مسلم فقال : ان رسول الله (ص) يهجر (المصدر نفسه)، فقال أهل اللغة في تفسيرها: ان معنى قوله “هجر” أي “هذى”. وقال الجوهري في كتاب “الصحاح” في اللغة في باب الراء فصل الهاء، الهجر: الهذيان، وقال ألم تر الى المريض إذا هجر قال غير الحق – الصحاح : 2 / 851، ومساند اخرى كثيرة لا يسع لهذا المقال أن يأتي بذكرها جميعاً . وا اسفاه.. تباً لقوم هكذا يقولون عن رسولهم ونبيهم الذي أنقذهم من الذل والضلالة والشرك والجهالة والظلمات والاستعباد والاستحمار نحو النور والايمان؛ فأرسوا بقولهم هذا وفعلتهم هذه أسس وصرح الظلم والطغيان والتكفير والتقتيل بين صفوف المسلمين منذ لحظة إنعقاد “السقيفة” وحتى يومنا هذا، وأعادوا الأمة نحو الجاهلية والقبلية والعصبية حيث أنهار الدماء تسيل تلك التي جعل الله سبحانه وتعالى حرمتها أكثر من حرمة البيت العتيق؛ واستباحة المحرمات أضحت محللّة بفتاوى وعاظ سلاطين بلاط الظلم والزور والتزوير والتزييف بتكفير المسلمين بعضهم لبعض وانتهاك مقدساتهم وأعراضهم والعبث في أرض الله الفساد وحرق الأخضر واليابسة وتدمير البنى التحتية لبلاد المسلمين ومنها العراق وسوريا واليمن وغيرها فأضحى حال الأمة يرزى ويرثى له منذ تلك اللحظة المشؤومة التي تجاهلوا فيها قوله تعالى :” وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ” – سورة الحشر الآية 7، فخرجت الخوارج وقامت قائمتهم في الخروج على الحق والحقيقة وعلى القرآن الناطق قائد الغر المجلين ذلك الذي قال بخصوصه الرسول المصطفى محمد (ص): “النظر إلى عليّ بن أبي طالب عبادة، وذكره عبادة، ولا يقبل الله إيمان عبد من عباده كلّهم إلاّ بولايته والبراءة من أعدائه” جاء في :مائة منقبة لإبن شاذان المنقبة المائة، الديلمي في إرشاد القلوب ج2 ص186، وراجع بحار الأنوار ج38 ص196 ح4، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 144، المناقب للخوارزمي الحنفي ص32 ح2؛ وذلك حباً وطمعاً بالسلطة والقوة والثروة وعودة للجهل والعصبية القبلية حتى وإن خالفت ما أمرهم به الله سبحانه وتعالى ثم يتبجهون بالاسلام والايمان ويكفرون الآخر ويزندقونه ويستبيحوا دمه وعرضه وماله وأرضه ومقدساته ويتشدقون بانهم “أهل السنة والجماعة” فيما الآخرون “طغمة طاغية”، متجاهلين كل الجهل من أنهم هم الجهلاء والفاسقون والقاسطون والمارقون والمنافقون خوارج زمانهم لا يفقهون ما يقولون جهلة يعيشون ظلمة الجهل والتخلف. فكان يومهم ما قالته روح رسول الله التي بين جنبيه أم أبيها فاطمة الزهراء عليها السلام لحشد من نساء الانصار الذين وفدوا عليها بعد رحيل والدها رحمة للعالمين (ص) ليعزوها ويلتمسوها السماح لمن آذاها فأذا بها (ع) تخاطبهم بخطبة جلية جاء في جانبها: “وما الّذي نقموا(كرهوا) من أبي الحسن نقموا والله منه نكير(شديد) سيفه وشدة وطأته ونكال(من التنكيل) وقعته وتنمره في ذات الله(أي غضبه لله) وبا لله لو تكافأوا(استووا) على زمام نبذه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لسار بهم سيراً سجحاً(سهلا) لا يكلم خشاشه (لا يجرح جانبه) ولا يتعتع(من غير ان يصيبه أذى) راكبه ولأوردهم منهلا رويا فضفاضاً(يفيض منه الماء) تطفح ضفتاه ولا صدرهم بطانا(شبعانين) قد تحرى بهم الري غير متحل منهم بطائل بعمله الباهر وردعه سورة الساغب(حدة الجائع) ولفتحت عليهم بركات من السماء وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون. الأهلمن(تعالين) فاسمعن وما عشتن أراكن الدهر عجباً، إلى أي لجأ لجأوا واسندوا وبأي عروة تمسكوا؟( عروة الكوز أو الدلو) ولبئس المولى(الصاحب والجار) ولبئس العشير، استبدلوا والله الذنابي بالقوادم(استبدلوا الذي هو ادنى بالذي هو خير) والعجز بالكاهل فرغماً لمعاطس قوم (أي ذلا لانفسهم) {يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ألا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} ويحهم {أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى}(لا يهدي الانسان غيره الاّ إذا كان مهدياً) فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)؟ أما لعمر الهكن(أي أما وحق بقائه) لقد لقحت فنظرة ريثما تنتج ثم احتلبوا(لقحت حبلت) طلاع القعب(أي ملؤه) دماً عبيطاً(طريا) وذعافاً ممقراً(سم زعاف مر معجل الى الموت) هنالك يخسر المبطلون ويعرف التالون غب(أي عاقبة) ما أسس الأولون ثم أطيبوا(طيبوا) عن أنفسكم نفساً واطمئنوا للفتنة جأشاً(نفساً) وابشروا بسيف صارم وبقرح شامل(فساد الأمور أوهرج شامل) واستبداد من الظالمين يدع فيكم زهيداً وجمعكم حصيداً فيا حسرة لكم وأنّى بكم وقد عميت عليكم انلزمكموها وانتم لها كارهون”- بلا غات النساء لابن طيفور ص32 طبعة بيروت . jameelzaheri@gmail.com