الاثنين - 03 اكتوبر 2022

تعددت الهيئات، والاستثمار ميت..!

منذ 8 سنوات
الاثنين - 03 اكتوبر 2022

زهير الفتلاوي
لم يسبق لدولة في العالم ان تتعدد الجهات والمؤسسات الحكومية التي تدير دفة اعمار وبناء البلاد والناتج هو صفر ، و تستحوذ تلك الهيئات على شتى الصلاحيات والمناصب وتستنزف الاموال الضخمة واستثمارها ميت. بالمقابل لم تحقق اي انجاز يذكر وتحتقر المستثمرين وتبتزهم وخاصة هيئة استثمار بغداد التي (تسرق الكحله من العين ) وتحيك المؤامرات وتحترف التهميش وأبعاد الموظفين النزهاء والمختصين الخبراء بالشأن الاقتصادي والإداري بسبب اعتراضهم على ملفات الفساد والادارة الفاشلة لرئيس الهيئة المؤقت والمنتهي الصلاحية وحسب قانون الهيئة الوطنية للاستثمار ، لكن الجانب القانوني لهذه الهيئة الفاشلة والفاسدة غائب وغير مفعل. ويقول بعض المستثمرين عند مراجعة الهيئة يتم الترحيب بنا وعند شروعنا بتقديم المشروع الاستثماري يتم التركيز على الجدوى الاقتصادية لهذا المشروع ويظهر احد الأشخاص المقرب من رئيس الهيئة ويطلب منك ( البزنس كارد) ويتم الاتصال معك بشكل فردي ويساومك على الاستثماربهذا المشروع وطلب (القمسيون) قبل تنفيذ المشروع وبشكل استفزازي وابتزازي، ويبدو ان الادارة لهذه الهيئة هي على شكل ديكور مؤطر يعمل وفق الضوابط الرسمية في العلن ، لكن في الخفاء تظهر المساومة وطلب المقسوم ، ويرى كثير من الخبراء المهتمين بالشأن الاقتصادي، ان تعدد تلك الجهات ساهم باندثار الاستثمار وشتت الاضواء لهذه المشاريع والتي بنيت من خلاله شتى الدول المتقدمه مشاريعها التنموية من خلال الاعتماد على الاستثمار ودعمه وتنميته، لا ان تكون المشاريع حبراً على ورق, بالمقابل اتفق خبراء القانون والاقتصاد على أن الاستثمار في العراق يواجه كثيرا من المعوقات والتحديات بسبب اضطراب الأوضاع السياسية والامنية ، اضافة الى كثرت الجهات الراعية للاستثمار ، اضف الى ذلك التحفظ على قانون الاستثمار بصيغته الحالية كونه يعرقل عملية الاستثمار , واضحى ضرورة تعديل كثير من بنوده وفقراته التي تعتبر “طارده للمستثمرين ، وتعرضهم للابتزاز والمساومه والاحتقار وعلى شاكلة عمل (هيئة استثمار بغداد) ، وربما نهج وعمل الهيئات في المحافظات الاخرى لعدم وجود الاعلام الحر والمراقبة المجتمعية لعمل هذه الهيئات حديثة العهد ، وهناك سماسرة تخصصوا في تصيد المستثمرين الأجانب وتضليلهم، ويقول خبراء الاقتصاد ان (السماسرة أفسدوا كثيراً من المستثمرين) وناشدواالمستثمرين كافة بألا يتعاملوا مع السماسرة ، وأوصوهم بالتعامل المباشر مع اصحاب القرار ،وتساءلوا عن السبب للاستعانة بهولاء السماسرة وهل ان هيئات الاستثمار ابوابهم مغلقة بوجه المستثمرين ، و ماهى الأسباب ياترى التي دعت (المستثمر للجوء لسمسار ) نحن نتساءل كيف يتم تنمية الاستثمار ونحن لدينا نحو عشرة جهات كلها تدعي ان عائدية هذا المشروع وملكية الارض تعود لها حيث تبدأ المعاناة وتضع العراقيل والعقبات امام المستثمرين ، وهناك تعدد لهيئات ومسميات الاستثمار نذكر منها في بغداد وحدها : 1الهيئة الوطنية للاستثمار 2 هيئة استثمار بغداد ، 3هيئة استثمار امانة بغداد، 4دائرة الاستثمار وتمويل المشاريع في وزارة الشباب والرياضة 5ـ قسم الاستثمار في وزارة الصناعة ، اضافة الى وجود اسماء وعناوين في بقية الوزارات كلها تدعي ان الاستثمار يعود اليها وهي معنية بهذا الأمر، وحتى حين يقوم المسؤول بوضع حجر الاساس للمشروع الاستثماري ، ياتي سلفه ويضع حجر عثرة ثانية لنفس المشروع ، والدليل توقف عشرات المشاريع الاستثمارية في بغداد و المحافظات ، وهي تشكو تعدد الصلاحيات وكثرة الهيئات وقلة القرارات العملية الداعمة لبيئة الاستثمار ، ومن المفارقة ان تلزم الهيئة الوطنية للاستثمار بإكمال جميع الإجراءات الخاصة بالمستثمرين خلال “40 يوما” وحين نسمع عن المشاريع التي تطرحها الهيئة نستبشر خيرا ، إلا أننا لا نجد أي شي ملموس على ارض الواقع , علاوة على ان عملية طرح الاستثمارات تجري بشكل غامض بعيداً عن الشفافية وفي غرف مظلمة ، و هذا ما يثير الكثير من التساؤلات بخصوص عدد المشاريع التي انجزت . ان كثيرا من العوامل تسببت بتراجع الاستثمار وينبغى وضع الحلول لها من بينها ملكية الأرض التي تخصص للاستثمار وما يرافقها من (روتين قاتل) والفساد الإداري في بعض الدوائر التي تمنح إجازة الاستثمار فضلا عن تداخل الصلاحيات بين الوزارات ومجالس المحافظات. ومن المفارقات ان تكون صرفيات الهيئة وفروعها مقارب ( 100 ملياردينار ) سنويا ، وهي لم تنجز اي مشروع استثماري عملاق باستثناء مشروع بسماية الذي يقال عنه ان نصف تمويله من المصارف العراقية. واصبح ألزاما لنجاح الاستثمار بوضع جميع الأراضي المخصصة للاستثمار تحت تصرف الهيئة الوطنية للاستثمار والعمل بنظام النافذة الواحدة كحل مثالي لكثير من المعرقلات، إضافة الى تغيير روساء الهيئات الذين (عشعشوا) فسادا وإفسادا، وطردوا المستثمرين ، والمشكلة الكبرى ان الهيئة الوطنية للاستثمار اقرت بذلك وقالت ليست لدينا صلاحية للتغيير، ونحن نعلم بذلك ولكنهم عينوا من قبل احزابهم ،( والله يابه خوش هيئة هاي التي تعترف بهذا الفشل) وباقية على المفسدين يديرون دفة الاستثمارالفاشل , والى متى تبقى تتعدد الهيئات والاستثمارميت، تمام تمام . *zwheerpress@gmail.com