الاثنين - 03 اكتوبر 2022

ترتيلة في ذكرى عيد الغدير الأغر

منذ 8 سنوات
الاثنين - 03 اكتوبر 2022

الشاعر عبد الهادي الحكيم

“قُلُتُ لمّا بَغَى العَدوُّ عَلَينا

حَسْبُنَا ربُنَا وَنِعْمَ الوَكيلُ

وَعَليُّ إِمامُنَا وإِمامٌ

لِسِوانا أَتَى بِهِ التنَّزيلُ

يَومَ قَالَ النَّبيُّ: “مَنْ كُنتُ مولاهُ

“فَهذا مَوْلاهُ”، خَطْبٌ جَليلُ

إنَّما قَاَلهُ النبيُّ عَلى الأمَّةِ

نَصٌّ ما فيهِ قَالٌ وقِيلُ”*

بَيِّنٌ كلُ كِلْمَةٍ فيه للسَّاري

إِذا أعْتَمَ السُّرى قِنْديلُ

وَهِلالٌ إنْ غُمَّ عيدٌ ومِشْكاةٌ

وَظِلٌ مِنَ الهجَيرِ ظَلِيلُ

أَفلا تُبْصِرُ الصَّباحَ الذَّيْ

تَاهَتْ بأَنوارهِ الرُّبى والسُّهُول..؟

أَعْينٌ يَسْتَويِ بها الأَسْودُ الفاَحِمُ

وَالأَبْيضُ الوَضِيءُ الجَمِيلُ

والمُعافَى رُوحاً وَقلباً وجِسْماً

والمَريضُ الوَاني السَّقيمُ العَليلُ

أَفَهَلْ بَعدَ قَولِ (طه) مَقالٌ..؟

أمْ تُرَى بَعْد نَصِّهِ تَأْويلُ..؟

***

لِضِفافِ الغَديرِ أَسْرَجْتُ أَفْراسِي
ظَمِيئاً فَضَافَني السَّلْسَبيلُ

 

وَتَدَلَّتْ حَولي العَناقِيدُ تَسْقيني
وَأَرْخَى ذُؤابَتيهِ النَّخيلُ

 

عَرَّشَتْ فَوقَ مَنْكِبَيَّ وأَضْحِى
فَوقَ ثَغْري دَفْقُ الثِّمارِ يَسيلُ

 

يَبْسمُ الغُصنُ ليْ وَتَلثِمُني الوَرْدةُ
حَتَّى يُدْمينيَ التَّقْبيلُ

فَوقَ وَجْهيْ خِضابُها وَعلى شَعْرِي

نَثيثٌ من عِطرِها مَطْلولُ

وَعَلى مَنكِبَيَّ نَرجِسةٌ وَلْهَىً

وعُودٌ وبُرْعمٌ مَتْبولُ

فاقْطفِ الآن ما اشتهيتَ الدَّواليْ

دَانياتٌ قُطوفُها والنَّخيلُ

واسْتَرِحْ مِنْ همُومِ عَصْرِكَ آناً

وتَنَسَّمْ فَذا النَّسيمُ العَلْيلُ

***

سابَقتْني إِلى الغَدير النُخَيْلاتُ
وَسَارَتْ خَلفِيْ الرُّبا والحُقُولُ

وَإلى جَانِبيْ العَصَافيرُ وَالأَطْيارُ

وَالشَّدْوُ وَالغِنا والهَدِيلُ

والفَراشاتُ مِنْ هُيامٍ سُكَارى

وَالغَزَالاتُ مِنْ دَلالٍ تَميلُ

فَرحٌ في الغَدِيرِ، فَالْكَوْنُ نَشْوانٌ

وَماءُ الغَديرِ حُبَّاً يَسيلُ

وحُشودٌ كَما أرَى تَتَوالى

وحُدُوجٌ كَما أَرَى تَسْتَطيلُ

ثمَّ نَادَى بِنا المُناديُ أنْ عُودُوا..؟

وَقَدْ عَجَّ بِالحَجيجِ الرَّحيلُ

لِمَنْ الجَمعُ مَنكِبٌ يَزْحمُ المنكِبَ

شَدَّ الرَّعيلَ منهُ الرَّعيلُ

يَتَلَوَّى وَاللَّفحُ كَاوٍ وَنارُ

الشَّمسِ تَشْوي وجوهَنا وَالغلِيلُ

لِمَ هذا الحَشْدُ الذي أَيْقظَ الماءَ

وَغَصَّتْ بِهِ الرُّبا والسُّهولُ..؟

نَتَحَرَّى، تَشِي بِنا خَلَجَاتُ

النَّفسِ طُرّاً والظَنُّ والتَّخييلُ

وسُؤالٌ يُلِحُّ إِثْر سُؤالٍ

وَجَوابٌ مَعلَّقٌ مَجْهولُ

أَمْسِ كُنّا مَعاً، وكنّا صَباحاً

فَلِماذا؟.. وَضَاقَ بِيْ التَّعليلُ

وَإذا بِالنَّبيِّ يَطْلعُ كَالبَدْر

عَلَيه مِنَ السَنَا إِكْليلُ

يَرْتقي رَافعاً “بِضَبْعِ عَليٍ

مِنْبراً مِن حُدُوجِها” وَيقولُ

أَيُّها المسْلِمونَ … وافْتَرَّ ثَغْرٌ

بَاسِمٌ، سَاحرُ البيانِ جَميلُ

أَيُّها المسْلِمونَ … وَانثالَ عِطْرٌ

وحَنَتْ غَيْمَةٌ وطَابَ مَقيلُ

أَوَلَسْتُمْ تَدْرونَ أَنِّيَ “أَوْلى

بِكُمُ”مِنكُمُ..؟ وَأَنِّي الرَّسُولُ..؟

أَيُّها المسْلِمونَ … “مَنْ كُنْتُ مَولاهُ
فَهذا مَوْلاهُ”، وَهْوَ الدَّليلُ

هُوَ بَعديْ خَلِيفةُ اللهِ في الأَرضِ

عَلَيكُمْ، وظِلُّهُ المُستطيلُ

يَومَها هَنَّأَ الحُضورُ عَلياً

يَا تَهاني النفاقِ غالَكِ غُولُ

ثُم سَارتْ منْ بعدِ ذلك عَرْجاءَ

فَأَودَى بالفاضِلِ المفْضولُ

وَجَرَى مَا جَرَى فَعانَتْ فُروعٌ

مُنْذُ أَلْفٍ مِمَّا جَنَتْهُ الأُصولُ

***

أَيُّها الغَائِبُ المُرَجَّى لحِكْمِ

الأَرضِ طُراً، والسَّيِّدُ المَأْمولُ

لَكَ يَا سَيِّدي أَزُفُ التَّهانيْ

فَتقبَّلْ، حَسْبُ التَّهاني القَبُولُ

“يا ابْنَ بِنْتِ النَّبيِّ ضَيَّعَتِ العَهْدَ

رِجَالٌ، والحَافِظون قَليلُ”*

غَيرَ أنَّا دَوماً عَلى العَهْدِ بَاقون

وقَدْ هَدَّنا الغِيابُ الطَّويلُ

قَرَبَتْنَا إِلى لِقاكَ أَمَانِينا

فَهَلاَّ إِلى لِقَاكَ سَبيلُ..؟