الأكثر مشاهدة

كوردسمان: الصراع الطائفي الذي أججه المالكي منح “داعش” دعما في العراق

تسريبات نيوز وكالة اخبار عراقية شاملة

 

أنطوني كوردسمان/ باحث في معهد الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن، ترجمة: فاتن صبح

يتجاهل جانب كبير من الجدل القائم اليوم حول الحرب الجوية ‘والتورط في مستنقع الوحول العراقية’، مركز الثقل الحقيقي للحملة ضد ‘داعش’.

ليست هناك من إمكانية في المدى المنظور لتحقيق أي انتصار عسكري، إلا إذا وحّدت الحكومة العراقية الجديدة الشيعة والسنة العرب والأكراد في بوتقة الدولة الفاعلة.

حتى لو تمكنت الولايات المتحدة من حلّ القضايا المتعلقة بالدعم والشؤون اللوجستية في حينه، فإنها لن تتمكن من نشر وحداتها القتالية البرية الأساسية في قلب الحرب الأهلية الدائرة. يأتي بروز تنظيم ‘داعش’ والدعم الذي اكتسبه في أوساط السنة، نتاجاً للصراع الدائر بين العرب السنة والعرب الشيعة، الذي أججه رئيس وزراء العراق السابق نوري المالكي بين عامي 2010 والعام الجاري، الذي شهد إزاحته من منصبه.

وسينظر الكثير من العراقيين اليوم إلى أي تصرف تقوم به الولايات المتحدة على أنه انحياز لأحد أطراف الحرب الأهلية، وسيوظف عدد من السياسيين العراقيين الوضع لمصلحتهم.

ولاءات وأوهام

تتخطى هذه المشكلات القائمة، الحدود العراقية، وتشمل الصراعات الإثنية والطائفية. ليس هناك من حدود تفصل بوضوح بين سنة العراق وسوريا، الذين سيسعون إلى إبقاء العراق خارج إطار الولاء لأي حكومة مركزية، على غرار الأكراد، الذين لا يملكون أي أسباب تلزمهم الولاء كذلك. ولا يمكن للولايات المتحدة أن تنشر قواتها البرية، حيث ينظر إليها أحد الأطراف إما كداعم للمطالب الكردية أو باعتبارها منحازة ضدهم.

لا يمكن لأحد فعلياً أن يصدق أن الولايات المتحدة قادرة على بناء حركة مسلحة معتدلة هادفة للتعامل مع ‘داعش’. جلّ ما تستطيع فعله هو إضعاف التنظيم لدرجة تتيح لقوات أخرى الاستفادة من الوضع. لكن على الأرجح أن تتمكن أميركا من إنقاذ العراق وحسب، حيث تبقى سوريا مرتعاً للفوضى والانقسام، وتجعل من وجود القوات البرية الأميركية مجرد كابوس على الأرض.

مركز الثقل الحقيقي

باختصار، لا يكمن مركز الثقل الحقيقي في القوة الجوية، ولا بقوات برية عراقية أو سورية، ولا أي نوع من التورط الأميركي في الوحول العراقية. بل في تشكيل حكومة عراقية، ووضع مجموعة من التسويات السياسية العملية لتوحيد الفصائل الأساسية، وبث الأمن لإيجاد فرص العمل، وتطوير الاقتصاد، وإحياء القطاعين التعليمي والطبي.

يتطلب تغيير المواقف وبناء الثقة أكثر من تصريحات سياسية وبيانات إعلان النوايا الطيبة، وكما قال الرئيس الأميركي باراك أوباما: ‘لا نستطيع أن نفعل ذلك للعراقيين، لأن المشكلة ليست عسكرية، بل سياسية. ولن يسهم ارتكاب خطأ إرسال الجيش الأميركي مجدداً، إلا في الحفاظ على سلام مؤقت’. السؤال المفصلي الذي يحيط بجميع نواحي الحملة الحالية ضد ‘داعش’، والجهود المبذولة لإقامة حلف فاعل، يتمثل في ما إذا كان العراق لا يزال قادراً على الوصول إلى المستوى المطلوب من التأقلم والتسوية السياسية لإنجاح دولة العراق.

على طريق الدولة

لقد بدأ رئيس وزراء العراق حيدر العبادي، إزاحة الموالين للمالكي من الحكومة والجيش، وصدّ جهود الأخير بجعل هادي العامري وزيراً للداخلية. ويقال إنه ألغى مكتب القائد العام للقوات المسلحة، الذي أنشأه المالكي كبديل عن محاولة تأسيس وزارتي دفاع وداخلية قويتين، كما أنه أقال قائدين من الجيش من تعيين المالكي ومواليين له، لتكبيدهما الجيش خسائر فادحة في المعركة ضد ‘داعش’. ويبدو أنه أوقف الضربات الجوية العراقية الضعيفة بإدارة المالكي، بعد أن قتلت المدنيين السنة، وعمّقت حدة التوترات الطائفية.

يتعين على الفصائل العراقية من شيعة وسنة وأكراد أن تؤدي واجبها. قد يشكل اعتماد مقاربة سريعة الخطوات نحو الوصول إلى مراكز السلطة، وتقاسم الموارد، وإنشاء فيدرالية ما، أمراً حيوياً، لكن يبدو أن هناك قاعدة ينبغي الانطلاق منها.

من الضروري جداً أن يعي الأميركيون أن إنشاء وحدة سياسية يتطلب وقتاً، وأن ليس هناك من كمّ من القصف الأميركي و’التحالفي’، أو القوات البرية، يستطيع القيام بالعمل، ذلك أن القوات العراقية البرية الجامعة للفصائل كافة، هي الوحيدة القادرة على تحديد النجاح العسكري، الذي لا يمكن أن يصبح ممكناً إلا إذا عملت الولايات المتحدة على إرسال فرق مناسبة من الاستشاريين، وتأمين تغطية الخطوط الخلفية.

التسويات الضرورية

تواجه الولايات المتحدة مشكلة غياب الحدود الواضحة بين كل من أكراد العراق وسوريا وتركيا، والانقسامات الحادة بين صفوفها، إضافة إلى مشكلة التأقلم مع حزب العمال الكردستاني المرفوض أميركياً لتشدده.

من الأهمية بمكان، أن تدرك الولايات المتحدة ضرورة التسوية السياسية في الجهود المبذولة، وطمأنة السنة بضمان أمنهم ومشاركتهم الحقة في السلطة إذا دعموا الحكومة. كما يعتبر مهماً تقوية أكراد العراق والبيشمركة كقوات عسكرية ضامنة لأمن حكومة إقليم كردستان. كذلك من الضروري تطهير الحكومة العراقية من العناصر الفاسدة وغير الكفؤة في الجيش والشرطة. كذلك لا تنفع برامج ‘التدريب والتجهيز’، بل نشر القوات البرية الأميركية الصحيحة في المكان الصحيح لإنشاء قوات مواجهة قادرة على تحقيق النصر.

 

وسوم :