الأربعاء - 28 سبتمبر 2022

الحرب السياسية

منذ 8 سنوات
الأربعاء - 28 سبتمبر 2022

 

هاشم العقابي

 

في أول يوم للعيد أو قبله بليلة سمعت حيدر العبادي في مؤتمر صحفي ، بعد لقاء له مع عمار الحكيم، يركز على أهمية الحرب النفسية. أتذكره قال بأن احتلال الموصل وانهيار الجيش فيها كان بفعل تلك الحرب المقصودة والمدروسة. لم يطرح العبادي أفكاراً حول ما ينوي القيام به في هذا المضمار. ظننت انه تقصّد عدم ذكرها من باب الحفاظ على أسرار الحرب. صراحة لم تظهر إلى اليوم أية بوادر لمقاتلة داعش نفسيا ، بل على العكس صرنا نقرأ ونسمع كثيرا عن تطورات حرب الدواعش النفسية وفي مقدمتها تلك الدعايات التي صارت تنتشر وكأنها حقائق حول إسقاط بغداد في القريب العاجل.

لم يكن العبادي مخطئاً في تشخيصه. ولا نريد ان نزايد عليه ونقول إننا حتى قبل توليه رئاسة الحكومة كنا قد كتبنا اكثر من عمود حول أهمية الحرب النفسية. ما نود قوله ان مجرد الحديث عن تلك الحرب، من دون التحرك سريعا لمواجهتها ومن ثم استخدامها استخداماً صحيحاً وفاعلاً في حرب مضادة، لا يصلح ما افسده الدواعش.

ان مصطلح الحرب النفسية قد تغير مفهومه اليوم بعد عصر العولمة وثورة الاتصالات الانترنتية. حتى تسمية “الحرب النفسية” ما عادت تستعمل كما في العهد القديم وصار الاسم الأكثر ملاءمة هو “الحرب السياسية”. لا ألوم الرجل ان لم ينتبه لذلك فهو ليس متخصصا بعلم النفس. وبالمناسبة فان الحرب النفسية (السياسية) تمكن إدارتها بأشخاص ليست لديهم معرفة بقواعد هذا العلم.

العبادي يعرف وكذلك المرجع الديني الأعلى وكل ذي بصيرة وعقل سليمين بأن العراق، وعلى مدى ثماني سنوات، عمَّه شلل وفشل سياسيين عبّدا الطريق أمام الغزاة ليحتلوا أرضه ويحدثوا به ابشع هولوكوستات بشرية رافقها خراب نفسي وعسكري واقتصادي قل حدوثه بأي بلد في العصر الحديث.

على العبادي في هذا الوقت بالذات ان يشد حزام الحرب السياسية بلا مجاملة. كل مداراة او ترضية لهذا الفاشل او ذاك الغشيم سيكون ثمنها دماً مضافاً وأرضاً أخرى تضيع. انه بحاجة لفتح جبهتين سياسيتين: الأولى داخل الخضراء لتطهيرها من فايروسات الفساد وبكتريا الغباء. والثانية خارجية يقودها مقتدر بالدبلوماسية. لست انا الذي يقول ذلك بل ان أهل التجارب قالوا “ان السلاح الرئيس للحرب السياسية هو عملية مشتركة بين الإعلام والدبلوماسية”. بمعنى ان العبادي يحتاج قائداً إعلامياً مقتدراً ودبلوماسياً أقدر. فهل في الذي عنده من وزراء مثل هؤلاء؟