الأربعاء - 28 سبتمبر 2022

لجنة المتابعة الفلسطينية : خطوة صغيرة على تعميم ثقافة الوحدة والعمل المشترك…

منذ 8 سنوات
الأربعاء - 28 سبتمبر 2022

خالد ممدوح العزي
لم يعد يختصر مصطلح الديمقراطية التوافقية على مجتمع معين بل تعدى ذلك إلى طرح مفهوم مصطلح جديد والقائم على الأمن بالتراضي والتوافق بين الإطراف وهذا ما حدث بين الإطراف والقوى في مخيم عين الحلوة،بالرغم من كل المحاولات الهادفة لإفشال إي خطة أمنية تخدم المخيم وتحافظ على اهله . مخيم عين الحلوة اللبناني هو اكبر مخيمات الشتات الفلسطينية،ويعيش فيه أكثر من 120 ألف فلسطين إضافة إلى الكمية الكبيرة من فلسطيني مخيمات سورية النازحين مجددا إلى لبنان بسبب أزمة الحرب الداخلية التي فرضت نفسها على كل المدن والأماكن الهادئة . وبسبب تعدد الانتماءات الفلسطينية لأهالي المخيم وتفرع التوجهات المتعددة كانت مهمة تشكيل لجنة المتابعة الفلسطينية خطوة سياسية ناجحة على طريق فرض الأمن بالتراضي بين أبناء الشعب الواحد بالرغم من الاختلاف في التوجه والأفكار لكن الهدف مشترك في مقاتلة العدو الحاقد . إن مهمة اللجنة التي تقوم على حل كل الإشكاليات بالتراضي . تتكون لجنة المتابعة من كافة الفصائل الوطنية والإسلامية في مخيم عين الحلوة ولأول مرة في تاريخ العمل النضالي الفلسطيني يشكل هذا الإطار المختلط والمزيج بين القوى والإطراف ،وبحسب عضو لجنة المتابعة عن الجبهة الشعبية في المخيم حسين حمدان أبو علي :” أن هذا الإطار هو عبارة عن مرجعية من كافة الإطراف التي تهتم بحل كافة القضايا المتعلقة بالجوانب الأمنية وكل الإشكاليات الطارئة التي تتطلب معالجة فورية لحلها “. برأي حسين حمدان تكمن مهمة لجنة المتابعة في معالجة العديد من القضايا من جوانبها القانونية ويعطي أبو علي مثلا على هذه الجوانب التي تقوم لجنة المتابعة بمتابعتها قانونيا مثل موضوع المخضرات والمواضيع الأخلاقية الأخرى التي تسيء بأهلي المخيم والشعب الفلسطيني إضافة إلى المشاكل الفردية والعائلية ، ويؤكد حسين حمدان بان القوة الأمنية لها الحق وأعطيت الصالحية الكاملة بالقبض على كل مروجي وتجار المخدرات وكذلك المتعاملين بها . وهذا الموضوع يتم معالجته في الإطار القانونية والحزبية والعائلية للحد من تفشي هذا المرض وسط الشباب . ولهذا السبب كان تشكيل القوة الأمنية التي تشارك فيها كافة الإطراف الفلسطينية الوطنية والإسلامية والتي كانت مطلبا شعبيا فرض نفسه على كافة فصائل العمل معا لأجل شعب المخيم وتأمين الأمن والأمان. لكن أمين سر لجنة المتابعة في مخيم عين الخلوة عن منظمة الصاعقة عبد المقدح أبو بسام يرى بان هذه اللجنة التي تأسست في العام 2001 في إطار عمل جبهوي موحد وتم تحديثها حاليا وتفعيل دورها لتشمل 17 فصيلا لكافة القوى الإسلامية والوطنية بسبب الضرورة الأمنية ووعي القوى لخطورة الحالة الحالية . فان انجازات لجنة المتابعة هي تشكيل هذا النموذج الأمني الفلسطيني لتكون بادرة جديدة في إطار العمل الوطني الفلسطيني يمكن الاستناد إليه في مقاومة التجاذب والتفرقة والعمل على الوحدة وتطوير هذه التجربة وتعميمها إلى كافة المخيمات الفلسطينية اللبنانية . ويقول ابو بسام المقدح للجنة المتابعة مقر تابت قدمته حركة فتح ويتم الاجتماع الدوري للجنة كل أسبوعين ويتم تدول الاجتماع من خلال جدول عمل يتم مناقشة كل الأمور والتفاصيل وتنقل هذه البنود بدورها للفصائل من خلال مندوبها والذي يكون عادة من مسؤولي الصف الأول الذي يمكن اتخاذ القرار ويعمل على تطبيقه مما يساهم بإنجاح اعمل ومهام لجنة المتابعة التي انبثق عنها القوة الأمنية التي تساهم بالحفاظ على امن المخيم بالتعاون والتنسيق مع ميع فصائل منظمة التحري 8 وفصائل التحالف 7 والفصائل الإسلامية الاثنين وأنصار الله . ويشير أبو حسين حمدان إلى إن مهمة لجنة المتابعة لا تقتصر على معالجة إطلاق النار في المخيم والالتزام به وأيضا العمل على اعتقال المخلين بهذا القرار ومحاولة معالجتها بطريقة حبيا وسلمية عن طريق الفعاليات والأحزاب السياسية، وإذا تعذر ذلك يكون عن طريق القوة الأمنية وحتى التنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية ؟ وبحال حصول جريمة قتل في المخيم يتم الالتفاف عليها وتطويقها مباشرة من خلال تدخل الفعاليات والقوى السياسية والعمل على تخفيف الضغط الداخلي على الطرف المتضرر كي لا تمتد لهيب المشاكل إلى إطراف أخرى ،ومن هنا يكمن دور لجنة المتابعة في متابعة هذه الإشكالية بكل تفاصيلها الصغيرة من خلال متابعتها مع الإطراف المعنية وكذلك السياسية وبالتنسيق مع الدولة اللبنية المختصة بإنزال العقوبات وفقا للقانون اللبني الذي نعيش نحن كشعب فلسطين في المخيمات تحت سقفه. ويحاول أبو حسين حمدان الفصل في مشاكل كبرى لجهة الانتماء الحزبي لبعض القوى التي لها قضايا خاصة ومشاكل خاصة مع الدولة مثل فصيل “جند الشام ” ومجوعات أخرى “بسب ارتباطه بقوى سياسية خارجية “، و تشكل عبء على لجنة المتابعة ويصعب حلها بسبب تشعبها ومشاكلها ولهذا السبب تحاول لجنة المتابعة عدم الدخول فيها لكونها تحمل نتائج سلبية. يؤكد أبو حسين حمدان بأنه لا يوجد بالمعنى الحقيقي إستراتيجية أو أجندة عمل للجنة المتابعة الوطنية داخل مخيم عين الحلوة ،فان عمل اللجنة يرتكز على مواضيع طارئة ومستعجلة ومستجدة على الساحة ،والتي تتطلب حلا سريعا لحلها ميدانيا وبشكل سريع كي يتم تلافي إخطارها ومستجداتها ،وطبعا مطلوب من كافة الفصائل وضع أجندة واضحة تحدد وترسم خطوط عمل لجنة المتابعة ،لكي يتم من خلالها معالجة كل المشاكل والقضايا المستجدة والعالقة قبل حدوث الإحداث والصراعات المستجدة . يرى أبو علي حمدان بان اللجنة في مخيم عين الحلوة هي ضرورة ملحة للجميع على أن تصبح هذه الخطوة في كافة المخيمات كتشريع لإطار وطني وليس لخصوصية وحتى في مخيم الرشيدة ،وان كانت فتح تسيطر على الوضع يجب ان نعمل على أن تكون كافة المخيمات مشرعة وليس السيطرة عليها من قبل طرف أو فصيل . ويشر عبد المقدح إن لجنة المتابعة تعمل من خلال قرار سياسي مركز للفصائل والقوى تساعد اللجنة بإنجاح عملها وحمايتها من خلال الحصانة السياسة والشعبية ومن خلال التنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية الهادفة لحل القضايا والمشاكل العلاقة مع الجوار والحفاظ عليه وإقامة أفضل العلاقات مع كل الإطراف اللبنانية السياسية والاجتماعية والدينية . وعن العلاقة التي تحكم لجنة المتابعة في تعاطيها مع السلطة اللبنانية وأجهزتها بسبب تداخل القضايا بينهما يؤكد حسين حمدان بأنها علاقة جيدة وممتازة مع كافة القوى اللبنانية السياسية والقانونية وع أجهزة الدولة المختلفة ،ويشير أبو علي حمدان الى اللقاءات الدورية التي يتم عقدها بين الأجهزة الأمنية اللبنانية والفلسطينية وبحضور لجنة المتابعة . أما عن اللقاءات التنسيقية التي تهدف بالدرجة الأولى إلى حل المشاكل سريعا دون نشر لهيبها إلى مناطق أخرى ،لذلك التنسيق هو هدفه إيجاد مناخ ايجابي لمتابعة سير الإحداث وتلافي حدوثها وحل بعض الأمور المستعصية ، يشدد حسين حمدان على إن عمل لجنة المتابعة أو القوة الأمنية يدخل ضمن القوانين اللبنانية والتي نطالب الدولة اللبنانية بشر عنة هذه الهيئات السياسية التي تعمل ضمن سقف الدولة اللبنانية والتنسيق معها لمصلحة البلد وشعبنا الفلسطيني . فالمحاولة الأخيرة التي كانت تهدف لضرب امن المخيم من خلال عملية الاغتيال التي تمت بحق مدنيين فلسطينيين فلسطين في المخيم بتاريخ 8 تشرين الأول، لكن الإصرار الكامل من كل القوى الفلسطينية الوطنية والإسلامية على رفض هذه الأعمال ومحاصرتها والتي تخدم العدو ، يجب محاربتها كليا وعدم تنميتها في المخيم من خلال الوحدة الوطنية والشعبية والحزبية . وبحسب كل القوى والفصائل المشاركة في لجنة المتابعة الفلسطينية فان الدور الريادي الذي تميزت به اللجنة في المخيم ساعد على حل العديد من القضايا والمشاكل العالقة في المخيم وساهم بتخفيف التوتر وإحباط كل المؤامرة التي كانت تحاك للمخيم والجوار ولهذا السبب ترى القوى بان تجربة الوحدة المصغرة من عين الحلوة هي خطوة مهمة في بناء وتفعيل الوحدة الكبرى في ربوع الوطن بين الإخوة والأصدقاء بظل هجوم العدو الصهيوني على شعب فلسطين وأرضها. تحقيق :د.خالد ممدوح العزي وعصام الحلبي .