الأكثر مشاهدة

اعتراف نائب الرئيس الأمريكي بوجود حلف أمريكي-سني لقتال الشيعة

د. حامد العطية

كلام نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن في جامعة هارفرد ذو دلالات هامة، تتعدى تحديد هوية الدول الراعية للجماعات الإرهابية في المنطقة، واعتذاره غير ذي قيمة، فهو تحدث من على منبر في جامعة هارفرد، وللمكان خاصية مميزة، تكاد ترقى إلى درجة من القدسية في أمريكا، لذلك لم يشطط بايدن، ربما زل لسانه، أو أراد إيصال رسالة غير مباشرة، كلامه تضمن حقائق ناصعة، لا يرقى لها الشك، الغريب فيها هو فقط كونها صادقة وصريحة إذ عادة ما تلفق الحكومة الأمريكية الأكاذيب حول دور حلفائها أو أتباعها في تأسيس ودعم الإرهاب في المنطقة، لأن هؤلاء الحلفاء مجرد أدوات رخيصة بيدها، ولا يقدمون على فعل أي شيء من دون أوامر من سادتهم في واشنطن وتل أبيب. ما لم يلتفت له المحللون في كلام بايدن الخطير هو إشارته الواضحة لوجود تحالف يضم عدداً من دول المنطقة، هدفه إثارة صراع طائفي بين الشيعة والسنة في المنطقة، من يريد الاطلاع على تصريحات نائب الرئيس الأمريكي كاملة يجدها في شريط مصور من إعداد إدارة جامعة هارفرد الأمريكية. قال بايدن: (الأتراك وهم أصدقاء ممتازون – ولي علاقة ممتازة مع أردوغان والذي اقضي معه أوقاتاً كثيرة -والسعوديون والإماراتيون وغيرهم. ماذا كانوا يفعلون؟ كانوا مصممين للإطاحة بالأسد (الرئيس السوري) وبالتالي تكون هنالك حرب بالنيابة بين السنة والشيعة… ماذا فعلوا؟ أغدقوا مئات الملايين من الدولارات وآلاف الأطنان من الأسلحة على كل من يريد محاربة الأسد – غير أن الذين حصلوا على هذه المؤن هم النصرة والقاعدة والجماعات المتطرفة من الجهاديين القادمين من أجزاء أخرى من العالم) تركيا والسعودية والإمارات وغيرهم من الأطراف التي أشار إليها ولم يسمها نائب الرئيس الأمريكي تحالفت لتحقيق هدفين: الإطاحة بالنظام السوري وإثارة حرب بالوكالة بين السنة والشيعة، أو بالأحرى لشن حرب سنية على الشيعة، لأن كل الدول التي سماها بايدن تتبع المذهب السني، وهي المبادرة لإثارة هذا النزاع، وما لم يبينه بايدن هو دور أمريكا في هذه الحرب الطائفية، فلو كانت ترفض قتال السنة للشيعة لأصدرت أوامرها إلى حكام هذه الدول السنية العميلة، لذا الاستنتاج المنطقي هو أنها راضية ومشاركة، ولكن خاب أملها لأن أهداف الحرب الطائفية لم تتحقق بسرعة كما كانت هي وحلفاؤها يأملون، مما اضطرهم لاستخدام تعزيزات من النوع الثقيل، أي الوحش السني البعثي الداعشي، وسهلوا له الحصول على أسلحة الجيش العراقي وأراضي شاسعة في العراق وسورية. هي إذن حرب السنة على الشيعة، يقودها الأتراك والسعوديون والإماراتيون، وشركاؤهم معروفون، وبموافقة أمريكية، صرفوا مئات الملايين لتمويل الإرهابيين السنة، وزودوهم بمئات الأطنان من الأسلحة، من أجل قتل الشيعة، من دون تمييز بين مقاتل مدافع أو مدني، وما تزال الحرب قائمة، فماذا فعل الشيعة للدفاع عن أنفسهم؟ قليل وقليل جداً، وهم واهمون إذ ينتظرون موقفاً عادلاً ومنصفاً من عقلاء السنة، ومن المؤسف بأن انتظارهم طال من دون نتيجة، إذ لا تسمع اليوم غير صيحات الحقد والكراهية والدعوات للذبح وانتهاك الاعراض والسلب والنهب. شيعة العراق هم الأقل منعة بين كل الشيعة، قياساً على أعدادهم وثرواتهم، والأسوأ فيهم من علق مصير طائفته على قرار وقوات أمريكا، حتى بعد اعتراف بايدن بوجود حلف بين عملاء أمريكا لقتال الشيعة، لقد احتار في أحوالهم الأخضر الإبراهيمي عندما وصفهم بأنهم أكثرية لكنهم يتصرفون وكأنهم أقلية، فعلى الرغم من كل المجازر التي وقعت بساحتهم وأهلكت عشرات الألاف منهم واقتراب الإرهابيين من عقر دارهم تراهم وكأنهم مصابين بشلل عقلي وبدني، فهل ينتظرون هلاك الملايين منهم قبل أن تعود الروح لكيانهم المشلول؟ أليس الأجدر بهم اليوم لا الغد أخذ زمام المبادرة بأيديهم، والاعتماد على الله وقواهم، والتحرك من دون تردد لإبادة الإرهابيين في العراق وسورية ومعاقبة الدول التي حشدتهم ومولتهم وسلحتهم؟ الإسلام دين أحياء لا إهلاك، وأقصد الإسلام الأصيل لا صورته المزورة التي روجها أسلاف الإرهابيين من الحكام الإمبراطوريين وفقهائهم الدجالين، ولا يحل لمسلم اللجوء للعنف إلا دفاعاً عن النفس، وهو واجب أقرته الشرائع السماوية والمدنية، ولم يبدأ الشيعة في العراق أو لبنان أو اليمن القتال، بل فرض عليهم، فإن أراد الشيعة في العراق البقاء وحماية أعراضهم ومقدساتهم فعليهم طرد أمريكا ومستشاريها والكف عن دعوات التفاهم غير المجدية والتصدي للمعتدين بكل ما لديهم من قوة. (للإسلام غايتان عظمتان هما الإحياء والصلاح ووسيلة كبرى هي التعلم) 16 تشرين الأول 2014م

وسوم :