الثلاثاء - 27 سبتمبر 2022

نشأة يزيد و نشأة الإمام الحسين عليه السلام ! الحلقة الأولى

منذ 8 سنوات
الثلاثاء - 27 سبتمبر 2022

سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
المقدمة|

يا تري إذا كان هكذا قادة الأمة و ولاة أمورها فماذا ينتظر أن يكون وضع الأمة و مستقبل حياتها؟ قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام مشيرا إلى تأثير سلوك القيادة علي حياة الأمة و مسيرتها:<< و قد علمتم أنه لا ينبغي أن يكون الوالي علي الفروج و الدماء…. فالأمة تعيش أحوالاً عصيبة، قد تكون أحرج أيام مرت بها عبر التاريخ.. وهي أحوج ما تكون إلى الدواء الناجع المآسي والفتن التي أقعدتها عن القيام بواجبها . ومهما يكُ من شيء فإن هذه الأمة أمة مباركة موعودة بالنصر والتمكين متى توكلت على الله، وأخذت بالأسباب . وهذا الدين أنزله الله – عز وجل – وبعث به الرسول }لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ{ [التوبة: 33 ] أما التعامل مع هذه المآسي والمصائب والفتن فهو مبين في كتاب الله – عز وجل – وسنة نبيه. وثمة طرق كثيرة تعين – بإذن الله – على حسن التعامل مع المآسي والفتن والمصائب، والخروج منها بأمان، وفيما يلي جملة من هذه الطرق التي تحدث عنها علماء ومفكرون ومؤرخون، ومارسها وطبقها قادة الأمة العظماء عبر تاريخها الحافل بالعبر والعظات، مستندين جميعاً إلى شريعة الإسلام ومقاصده . بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) الأحزاب /33 . ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ آل عمران:61 . ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاَ تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَ اللهُ وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ آل عمران:59-62 . ﴿من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربّك بظلّامٍ للعبيد﴾ فصلت:46 . هذا الحديث لم يخرجه البخاري ولا مسلم ولا أبو داوود، ولكن أخرجه الترمذي عن يعلى بن مرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً، حسين سبط من الأسباط)) قال الترمذي: هذا حديث حسن . رواه الترمذي عن أسامة بن زيد قال: طرقت النبي ذات ليلة في بعض الحاجة، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو مشتمل على شيء لا أدري ما هو، فلما فرغت من حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ فكشفه فإذا حسن وحسين على وركيه، فقال))هذان ابناي وابنا ابنتي، اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما(( قال الترمذي هذا حديث حسن . وفي تناقضات الألباني الواضحات للسقاف:1/74: (حديث يعلى بن مرة مرفوعاً: (حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً، حسين سبط من الأسباط) رواه الترمذي، وهو حسن الإسناد. قلت: صححه الألباني فأورده في سلسلته الصحيحة:3/229 برقم1227وهو متناقض حيث ضعفه في تخريج مشكاة المصابيح:3/1738برقم 6160، قائلاً: وإسناده ضعيف. اه‍ !!. وقال ابن كثير في والنهاية:8/224: ( ثم قال (أي الترمذي): حدثنا الحسن بن عرفة ، ثنا إسماعيل بن عياش، عن عبدالله بن عثمان بن خيثم ، عن سعيد بن راشد عن يعلى بن مرة . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً ، حسين سبط من الأسباط . ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن. ورواه أحمد عن عفان عن وهب عن عبد الله بن عثمان بن خيثم به. ورواه الطبراني عن بكر بن سهل ، عن عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح بن راشد بن سعد ، عن يعلى بن مرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الحسن والحسين سبطان من الأسباط . وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو نعيم ، ثنا سفيان ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن أبي نعيم ، عن أبي سعيد الخدري . قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ). انتهى . ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق:14/148،وص149، وابن الأثير في أسد الغابة:2/19 . (6) روى البيهقي في سننه:3/337 قال: (وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأ عبد الله بن جعفر ، ثنا يعقوب بن سفيان ، حدثني أبو الأسود النضر بن عبد الجبار ، أنبأ ابن لهيعة ، عن أبي قبيل قال: لما قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما كسفت الشمس كسفة بدت الكواكب نصف النهار حتى ظننا أنها هي!. انتهى. أي أنها القيامة ! وفي مجمع الزوائد للهيتمي:9/196: (وعن أم حكيم قالت قتل الحسين وأنا يومئذ جويرية فمكثت السماء أياماًمثل العلقة.رواه الطبراني ورجاله إلىأم حكيم رجال الصحيح . وعن جميل بن زيد قال: لما قتل الحسين احمرت السماء قلت أي شئ تقول قال ان الكذاب منافق ان السماء احمرت حين قتل . رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه . وعن أبي قبيل قال: لما قتل الحسين بن علي انكسفت الشمس كسفة حتى بدت الكواكب نصف النهار حتى ظننا أنها هي . رواه الطبراني وإسناده حسن . وفي المصنف لابن أبي شيبة:8/633: (262- حدثنا علي بن مسهر عن أم حكيم قالت: لما قتل الحسين بن علي وأنا يومئذ جارية قد بلغت مبلغ النساء أو كدت أن أبلغ ، مكثت السماء بعد قتله أياما كالعلقة . وقال القرطبي في تفسيره:16/141: (قال السدي: لما قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما بكت عليه السماء ، وبكاؤها حمرتها . وحكى جرير عن يزيد بن أبي زياد قال: لما قتل الحسين بن علي ابن أبي طالب رضي الله عنهما احمر له آفاق السماء أربعة أشهر . قال يزيد: واحمرارها بكاؤها . وقال محمد بن سيرين: أخبرونا أن الحمرة التي تكون مع الشفق لم تكن حتى قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما . وقال سليمان القاضي: مطرنا دماً يوم قتل الحسين . وقال ابن حجر في تلخيص الحبير:5/84: ( روى البيهقي عن أبي قبيل أنه لما قتل الحسين كسفت الشمس كسفةً بدت الكواكب نصف النهار حتى ظننا أنها هي هو) انتهى . ورواه بنحوه الطبراني في المعجم الكبير:3/113 و119 وابن عساكر:14/228 و229 ، والمزي في تهذيب الكمال: 6/432 و433 ، والمناوي في فيض القدير:1/265، وعلي بن محمد الحميري في جزئه ص31 ، والنووي في المجموع:5/59 ، وفي روضة الطالبين: 1/598، والرافعي في الفتح العزيز:5/83، والشربيني في مغني المحتاج:1/320، والشرواني في حواشيه:9/67 وروى البخاري في التاريخ الكبير:4/129: ( عن سليم القاص قال: مطرنا أياماً أو يوم قتل الحسين دماً . سمع منه حماد بن سلمة وإسماعيل بن إبراهيم أبو إبراهيم ). أجمع المؤرخون أن يزيد بن معاوية قد نشأ و تربي في البادية عند خؤولته بني كلاب، و هذه القبيلة كانت نصرانية الاتجاه فتربي تربية مزيجة من أفكار و عادات مسيحية و من عادات و أهواء البادية. تلك الأجواء البعيدة عن منابع الفكر الإسلامي و ثقافة القرآن و السنة، (و كان مرسل العنان مع شبان هم الماجنين، فتأثر بسلوكهم إلى حد بعيد، فكان يشرب معهم الخمر و يلعب معهم بالكلاب) [1 ] يقول عبدالله العلايلي: (اذا كان يقينا أو يشبه اليقين أن تربية يزيد لم تكن إسلامية خالصة، أو بعبارة أخري: كانت مسيحية خالصة فلم يبق ما يستغرب معه أن يكون متجاوزا مستهترا مستخفا بما عليه الجماعة الإسلامية لا يحسب لتقاليدها و اعتقادها أي حساب و لا يقيم لها وزنا، بل الذي يستغرب أن يكون غير ذلك). [2 ] فان ذلك أمر طبيعي و نتيجة طبيعية لتلك النشأة و تلك الأجواء الأعرابية التي تكونت فيها المقومات لشخصية يزيد، فلم يستطع تجاوزها و التستر بها، و كان متجاهرا و ولعا باللعب بالقرود و الكلاب و مدمنا علي شرب الخمر . يقول السيد مير علي الهندي: (كان يزيد غدارا كأبيه و لكنه ليس داهية مثله، كانت تنقصه القدرة علي تغليف تصرفاته القاسية بستار من اللباقة الدبلوماسية الناعمة، و كانت طبيعته المنحلة و خلقه المنحط لا تتسرب إليهما شفقة و لا عدل) [3 ] و قد حاول معاوية بأن يغير ابنه مظاهر سلوكه العلني ليستطيع اقناع الناس بأن ابنه مؤهل لأن يحكم المسلمين من بعده، فقال له: (يا بني، ما أقدرك علي أن تصير إلى حاجتك من غير تهتك يذهب بمروءتك و قدرك، ثم أنشده : انصب نهارا في طلاب العلي و اصبر علي هجر الحبيب القريب حتي اذا الليل أتي بالدجا و اكتحلت بالغمض عين الرقيب فباشر الليل بما تشتهي فانما الليل نهار الأريب كم فاسق تحسبه ناسكا قد باشر الليل بأمر عجيب) [4 ]. هكذا أراد معاوية لولده بأن يلبس نهارا لباس الفضل و النسك و التقوي و اذا ما جن عليه الليل أطلق عنان شهواته و غرائزه في كل ميدان من ميادين الملذات التي تحيي بها الليالي الحمراء في حياة أهل الفسوق و المجون . هذا هو السلوك الأمثل – في نظر معاوية – لولي أمر المسلمين، إلا أن معاوية لم يفلح في تغيير سلوك ابنه و تغليفه باللباس الخادع، بل استمر يزيد في طريقة حياته المفضوحة و استهتاره المكشوف . يا تري إذا كان هكذا قادة الأمة و ولاة أمورها فماذا ينتظر أن يكون وضع الأمة و مستقبل حياتها؟ قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام مشيرا إلى تأثير سلوك القيادة علي حياة الأمة و مسيرتها:» و قد علمتم أنه لا ينبغي أن يكون الوالي علي الفروج و الدماء و المغانم و الأحكام و إمامة المسلمين البخيل، فتكون في أموالهم نهمته، و لا الجاهل فيضلهم بجهله، و لا الجافي فيقطعهم بجفائه، و لا الحائف للدول فيتخذ قوما من دون قوم، و لا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق و يقف عند المقامع، و لا المعطل للسنة فيهلك الأمة.» [5 ]. فلا ينتظر بأمة يكون أمرها بيد شخص مثل يزيد بن معاوية الا الانحدار المميت . و العجب أنك تري برغم هذه الحقائق التاريخية التي تعرف شخصية يزيد تري من يدافع عن هذا التاريخ الأسود تاريخ يزيد و سائر الأمويين، و يحاول أن يصور يزيد بن معاوية و كأنه ذلك الإنسان المثالي و الحاكم الأمثل في تاريخ المسلمين . فكأنما عقمت الأمة ليس فيها عظماء و قادة تقدمهم لسائر الأمم و الشعوب كنماذج إسلامية يمثلون الواجهة الحضارية للإسلام، و عقم تاريخ المسلمين فلم ينتج إلا أمثال يزيد بن معاوية و الحجاج بن يوسف الثقفي حتى تدافع عنه من خلال الدفاع عن هؤلاء . ونرجع لصلب الموضوع وقبل أن نرجع للموضوع نكتب شيء عن حياة الإمام الحسين لنقارن للمغشوشين بالوهابية والناصبية من هو الإمام الحسين عليه السلام ومن هو الملعون يزيد الذي كتبنا عنه نبذة ولو هو لا يستحق أن نكتب عنه ولكن التاريخ يجبرنا لان المجرم هو سبب زرع البلبلة وتفريق الصف الإسلامي !!! هو الفرق بين الإمام الحسين المؤمن والفاسق الفاجر يزيد بن معاوية ……ونعود لتاريخ حياة الإمام الحسين ! الإمام الحسين ( ع ) امتنع من بيعة يزيد فكيف كان يزيد في أفعاله وأقواله ؟ ولماذا أبى الإمام أن يبايعه ؟ وهل كان يعرف مصيره حين أبى ؟ وماذا كان أثر استشهاده على الإسلام والمسلمين ؟ في ما يلي نحاول تفهم كل ذلك من خلال كتب الحديث والسيرة أن شاء الله تعالى . أولا : يزيد في أفعاله وأقواله في تاريخ ابن كثير : كان يزيد صاحب شراب ، فأحب معاوية أن يعظه في رفق ، فقال : يا بني ما أقدرك على أن تصل حاجتك من غير تهتك يذهب بمروءتك وقدرك ويشمت بك عدوك ويسئ بك صديقك ، ثم قال : يا بني اني منشدك أبياتا فتأدب بها وأحفظها فأنشده : انصب نهارك في طلاب العلا * واصبر على هجر الحبيب القريب حتى إذا الليل أتى بالدجا * واكتحلت بالغمض عين الرقيب فباشر الليل بما تشتهى * فانما الليل نهار الاريب كم فاسق تحسبه ناسكا * قد باشر الليل بأمر عجيب غطى عليه الليل أستاره * فبات في أمن وعيش خصيب ) ولذة الأحمق مكشوفة * يسعى بها كل عدو مريب ( 1 وقال : وكان فيه أيضا إقبال على الشهوات وترك بعض الصلوات ، في بعض الأوقات ، واقامتها في غالب الأوقات ( 1 ). لما أراد معاوية أن يأخذ البيعة ليزيد من الناس ، طلب من زياد أن يأخذ بيعة المسلمين في البصرة ، فكان جواب زياد له : ما يقول الناس إذا دعوناهم إلى بيعة يزيد ، وهو يلعب بالكلاب والقرود ، ويلبس المصبغات ، ويدمن الشراب ، ويمشى على الدفوف وبحضرتهم الحسين بن على ، و عبد الله بن عباس ، و عبد الله بن الزبير ، و عبد الله بن عمر ، ولكن تأمره يتخلق بأخلاق هؤلاء حولا أو حولين فعسينا أن نموه على الناس ( 2 ). فاغزى معاوية يزيد الصائفة مع الجيش الغازي الروم ” فتثاقل وعتل وأمسك عنه ابوه ” ( 3 ) فأصاب المسلمين حمى وجدري في بلاد الروم ويزيد حينذاك كان مصطبحا بدير مران مع زوجته أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر ، فلما بلغه خبرهم قال : إذا ارتفقت على الأنماط مصطبحا * بدير مران عندي أم كلثوم ) فما أبالي بما لاقت جنودهم * ب‍ ( الغد قدونة ) من حمى ومن موم ( 4 وبعده في معجم البلدان : فبلغ معاوية ذلك فقال : لا جرم ليلحقن بهم ويصيبه ما أصابهم والا خلعته فتهيأ للرحيل وكتب إليه : تجنى لا تزل تعد ذنبا * لتقطع حبل وصلك من حبالي فيوشك أن يريحك من بلائي * نزولي في المهالك وارتحالي ( 5 ) وأرسل معاوية يزيد إلى الحج وقيل بل أخذه معه فجلس يزيد بالمدينة على شراب فاستأذن عليه عبد الله بن العباس والحسين بن علي فأمر بشرابه فرفع ، وقيل له : أن ابن عباس أن وجد ريح شرابك عرفه ، فحجبه وآذن للحسين ، فلما دخل وجد رائحة الشراب مع الطيب ، فقال : ما هذا يا ابن معاوية ؟ فقال : يا أبا عبد الله هذا طيب يصنع لنا بالشام ثم دعا بقدح فشربه ثم دعا بقدح آخر فقال : اسق أبا عبد الله يا غلام . فقال الحسين : عليك شرابك أيها المرء . . . فقال يزيد : ألا يا صاح للعجب * دعوتك ثم لم تجب إلى القينات واللذا * ت والصهباء والطرب وباطية مكللة * عليها سادة العرب وفيهن التي تبلت * فؤادك ثم لم تتب فوثب الحسين عليه وقال : بل فؤادك يا ابن معاوية تبلت ( 1 ) . وحج معاوية وحاول أن يأخذ البيعة من أهل مكة والمدينة فأبى عبد الله بن عمر وقال : نبايع من يلعب بالقرود والكلاب ويشرب الخمر ويظهر الفسوق ، ما حجتنا عند الله ؟ وقال ابن الزبير : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وقد أفسد علينا ديننا ( 2 ) وفي رواية : إن الحسين قال له : كأنك تصف محجوبا أو تنعت غائبا أو تخبر عما كان احتويته لعلم خاص وقد دل يزيد من نفسه على موقع رأيه فخذ ليزيد في ما أخذ من استقرائه الكلاب المهارشة عند التحارش والحمام السبق لاترابهن ، والقينات ذوات المعازف وضروب الملاهي تجده ناصرا ودع عنك ما تحاول ( 3 ) . انتهى . قال المؤلف لست ادري هل كان هذا الحوار من سبط النبي مع معاوية وحوار ابن الزبير وابن عمر معه في مجلس واحد أو في مجلسين ، ومهما يكن من أمره فان معاوية لم يستطع ان يأخذ البيعة من هؤلاء واستطاع أن يأخذ البيعة من أهل الحرمين ويموه عليهم أمر العبادلة في بيعة ابنه وارتحل عنهم . وجدنا يزيد في سفريه إلى الحج والغزو يتظاهر باللامبالاة بالمقدسات الإسلامية وعدم الاكتراث بنكبة الجيش الإسلامي الغازي ، خلافا لرغبة أبيه معاوية ووصية دعيه زياد أن يتظاهر بالتخلق بالأخلاق الإسلامية حولا أو حولين عساهم أن يموهوا على الناس أمره ولم يكتف بذلك حتى نظم في سكره واعلام أمره ما سارت به الركبان وأكثر يزيد من نظم الشعر في الخمر والغناء مثل قوله : معشر الندمان قوموا * واسمعوا صوت الأغاني واشربوا كأس مدام * واتركوا ذكر المثاني ( 1 ) شغلتني نغمة العيدان * عن صوت الأذان وتعوضت من الحور * عجوزا في الدنان وقوله : ولو لم يمس الأرض فاضل بردها * لما كان عندي مسحة للتيمم واظهر ذات صدره في قصيدته التي يقول فيها : عليه هاتى وأعلني وترنمي * بذلك إنى لا أحب التناجيا حديث ابى سفيان قدما سما بها * إلى أحد حتى أقام البواكيا الا هات سقينى على ذاك قهوة * تخيرها العنسي كرما شاميا إذا ما نظرنا في أمور قديمة * وجدنا حلال شربها متواليا وان مت يا أم الاحيمر فانكحي * ولا تأملي بعد الفراق تلاقيا فان الذي حدثت عن يوم بعثنا * أحاديث طسم تجعل القلب ساهيا ولا بد لى من أن ازور محمدا * بمشمولة صفراء تروى عظاميا إلى غير ذلك مما نقلت من ديوانه . انتهى نقلا عن تذكرة خواص الأمة ( 2 ) . يخاطب يزيد في هذه القصيدة حبيبته ويقول لها : ترنمي وأعلني قصة ابي سفيان لما جاء إلى أحد وفعل ما فعل ، حتى أقام البواكي على حمزة وغيره من شهداء أحد ، اعلني ذلك ولا تذكريه في نجوى ، واسقني على ذلك خمرا تخيرها الساقي من كروم الشام . فأنا إذ نظرنا في أمور قديمة من أعراف قريش وآل أمية في الجاهلية وجدنا حلالا شربها متواليا وأما ما قيل لنا عن البعث فهي من قبيل أساطير ( طسم ) تشغل .. قلبنا فلا بعث ولا نشور فإذا مت فانكحي بعدي فلا تلاقي بعد الموت ، ثم يستهزئ بالرسول ، ويقول : ولا بد أن القاه بخمرة باردة تروي عظامي ، كان يزيد يستهين بمشاعر المسلمين وينادم النصارى . وروى صاحب الأغاني وقال : كان يزيد بن معاوية أول من سن الملاهي في الإسلام من الخلفاء وآوى المغنين واظهر الفتك وشرب الخمر ، وكان ينادم عليها سرجون النصراني مولاه ، والاخطل – الشاعر النصراني – وكان يأتيه من المغنين سائب خاثر فيقيم عنده فيخلع عليه . . . ( 1 ). كان يزيد بن معاوية أول من أظهر شرب الشراب والاستهتار بالغناء والصيد واتخاذ القيان والغلمان والتفكه بما يضحك منه المترفون من القرود والمعافرة بالكلاب والديكة ( 2 ) . وكان من الطبيعي أن يتأثر بيزيد حاشيته ويتظاهر الخلعاء والماجنون أمرهم كما ذكره المسعودي في مروجه قال : وغلب على أصحاب يزيد وعماله ما كان يفعله من الفسوق ، وفي أيامه ظهر الغناء بمكة والمدينة ، واستعملت الملاهي وأظهر الناس شرب الشراب . وكان له قرد يكنى بأبي قيس يحضره مجلس منادمته ، ويطرح له متكأ ، وكان قردا خبيثا ، وكان يحمله على أتان وحشية قد ريضت وذللت لذلك بسرج ولجام ويسابق بها الخيل يوم الحلبة فجاء في بعض الأيام سابقا ، فتناول القصبة ودخل الحجرة قبل الخيل وعلى أبى قيس قباء من الحرير الأحمر والأصفر مشمر وعلى رأسه قلنسوة من الحرير ذات الألوان بشقائق ، وعلى الاتان سرج من الحرير الأحمر منقوش ملمع بأنواع من الألوان فقال في ذلك بعض شعراء الشام في ذلك اليوم . تمسك أبا قيس بفضل عنانها * فليس عليها إن سقطت ضمان ألا من رأى القرد الذي سبقت به * جياد أمير المؤمنين أتان ( 3 ) وروى البلاذري عن قصة هذا القرد وقال : كان ليزيد بن معاوية قرد يجعله بين يديه ويكنيه أبا قيس ، ويقول : هذا شيخ من بني إسرائيل أصاب خطيئة فمسخ وكان يسقيه النبيذ ويضحك مما يصنع وكان يحمله على أتان وحشية ويرسلها مع الخيل فيسبقها ، فحمله يوما وجعل يقول تمسك . . . البيتين ( 1 ) واشتهر يزيد بمنادمة القرود حتى قال فيه رجل من التنوخ : يزيد صديق القرد مل جوارنا * فحن إلى أرض القرود يزيد فتبا لمن أمسى علينا خليفة * صحابته الادنون منه قرود ( 2 ) وقال ابن كثير : اشتهر يزيد بالمعازف وشرب الخمور والغناء والصيد واتخاذ القيان والكلاب والنطاح بين الاكباش والدباب والقرود وما من يوم الا ويصبح فيه مخمورا : وكان يشد القرد على فرس مسرجة بحبال ويسوق به ويلبس القرد قلانس الذهب وكذلك الغلمان وكان يسابق بين الخيل وكان إذا مات القرد حزن عليه وقيل أن سبب موته أنه حمل قردة وجعل ينقزها فعضته . . . ( 3 ) وروى البلاذري عن شيخ من أهل الشام : ان سبب وفاة يزيد أنه حمل قردة على الاتان وهو سكران ثم ركض خلفها فسقط فاندقت عنقه أو انقطع في جوفه شئ . وروى عن ابن عياش أنه قال : خرج يزيد يتصيد بحوارين وهو سكران فركب وبين يديه أتان وحشية قد حمل عليها قردا وجعل يركض الاتان ويقول : أبا خلف احتل لنفسك حيلة * فليس عليها إن هلكت ضمان فسقط واندقت عنقه ( 4 ) ولا منافاة بين هذه الروايات فمن الجائز أنه اركب قردة على أتان وركب هو أيضا وركض خلفه وجعل ينقزها فعضته وسقط واندقت عنقه وانقطع في جوفه شئ وهكذا استشهد الخليفة قتيل القرد . كان هذا شيئا من سيرة يزيد ، وكان أبناء الأمة انذاك قد تبلد إحساسها وأخلدت إلى سبات عميق وما غير حالها تلك عدا استشهاد الإمام الحسين ( ع ) كما نشرحه في الباب التالي . هذا وبعد أن عرفنا منزلة أهل البيت عليهم السلام يجب علينا أن نكون من السباقين لإعلاء ما وضعوا من نهج لنا ونسير على نهجهم بالتعاون والتآخي والتودد وبها نكون قد وصلنا لبناء وطن يجمع الكل على حبه ويداَ بيد للتعاون والتآخي ودعم المهجرين والأيتام والأرامل والمسنين والمعوقين ولنتحد جميعاً لدحر الإرهابيين الخونة الذين دمروا أكثر الدول العربية منها سوريا واليمن والعراق ومصر والسودان ولبنان وكلها بجهود الخونة ملوك آل سعود آل حمد و وأكثر الخونة من حكام الخليج قطر وأخواته بمساند تركيا والصهيونية العالمية والماسونية وأهدي لجميع من مات على الأيمان ثواب سورة الفاتحة المباركة مقرونة بالصلوات على محمد وآله وأرجو أن تصل ثوابها لروح أمي وأبي والمحسنين والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين . المحب سيد صباح بهبهاني behbahani@t-online.de