الأكثر مشاهدة

نعمة التعددية لا نقمتها

تسريبات نيوز وكالة اخبار عراقية شاملة

بسم الله الرحمن الرحيم

عادل عبد المهدي
في 4/7/2011 كتبت الافتتاحية بالعنوان اعلاه والنص ادناه ارى مفيداً اعادة نشرها:
“شعبنا تعددي بدياناته وقومياته ومذاهبه وثقافاته وانماط عيشه.. فتكلم كثيرون عن الفسيفساء وباقة الورد.. وتكلم اخرون عن غياب الهوية والانقسام والانفصال. فالتعددية حقيقة قائمة.. والامر متروك لنا ان نستثمرها.. لنحولها- كما فعلنا في ازمنة حكمتنا ووعينا- الى خير وتعايش وغنى.. او على العكس.. ان نحولها -كما فعلنا في ازمنة جنوننا وجهلنا- الى خلافات وصراعات.. واستهلاك للذات.. والتآمر والتآمر المضاد، والعمالة وغيرها.
الفرق بين نعمة التعددية ونقمتها فرق بين “العين” و “القاف”. انه في نوايانا.. صادقة ام كاذبة. تعترف بالاخر وتراه اللون الاخر في طيفها.. ام تتحين الفرص للانقضاض وفرض الذات. فالتعددية نعمة اذا فهمنا جذورها وحقيقتها وقدراتها.. ليتحول العراق بها الى عاصمة الدنيا.. في عمق التاريخ والجغرافيا والديمغرافيا وحركة الحضارات والعقائد والمصالح والامم. سيتحول مسلمونا ومسيحيونا.. شيعتنا وسنتنا.. كردنا وعربنا وتركماننا وغيرهم الى رسلنا في العالم. لنفتح الحدود والامكانات والعلوم والانجازات. سيعيش العراق عالمه بدون غربة ووحشة.. وسيعيش العالم في العراق ليكتشف اصوله ومناشئه العلمية والعقيدية والتاريخية.. سيستعيد العراق نفسه فلا يشعر بالضياع والاختناق.. وسيستعيد العالم المتحضر مهده المفقود وارضه الموعودة. عندما يعيش العراق فضاءاته -افقياً وعامودياً- فانه سيصبح بحجم الدنيا.. وسيمتلك قوة دفع العالم كله بحضاراته وقدراته. وسيصبح قبلة الجميع واحدى محطاتهم الكبرى.. بخلافه ان ترجمت التعددية بالمنازعات الداخلية.. والمنافسات غير المشروعة للسيطرة والتحكم، فستفتح علينا ابواب جهنم.. لينصر كل امتداد قومه في الطائفة والدين والقومية والرأي، فيضيف الى قدرات التخريب افات الحقد والكراهية.. فتختنق مكوناتنا بصراعات السيطرة واثبات الوجود.. في منازعات وحروب تستهلك قوانا، كما استهلكتنا منذ قرون.. او تلجأ الى العدوان والاجتياح بهدف التمدد او لفك الطوق والحصار، كما فعلنا منذ عقود.
لن تتمكن الوان الطيف ان تكون مرآة العراق، ان لم تمتلك بحبوحة التمثيل وقوته ولغته وثقة شركاء الوطن. فاذا لم يكن المواطن -بغض النظر عن الدين والقومية والمذهب والعقيدة- قوياً.. عزيزاً.. حاكماً.. حراً.. مطمئناً.. ضامناً لحقوقه في بلده.. فانه سيكون متآمراً.. مشاكساً.. لاجئاً.. مشرداً.. لا وطن له.. في اي مكان او موقع وضعته. فالفيدرالية انعكاس للتعددية ونظام ناجح للحكم.. لكنه ليس لفك اشتباك، بل لتوطيد علاقات، وانسياب فعاليات، ومفاصل منسجمة متكاملة لحركة كيان واحد متكامل.”

وسوم :