الاثنين - 26 سبتمبر 2022

«سبايكر» جديدة في هيت.. و{عمليات بغداد} تحبط خطة لـ«داعش» بإغراق العاصمة بمياه سامراء

منذ 8 سنوات
الاثنين - 26 سبتمبر 2022

قيادي عشائري لـ («الشرق الأوسط»): أعطينا التحالف مائة هدف لم يقصف أيا منها

بغداد: حمزة مصطفى

بعد يوم واحد من قيام تنظيم داعش بتنفيذ حكم الإعدام بـ48 شخصا من عشيرة البونمر في حي البكر بقضاء هيت وإلقاء جثثهم على الدوار (الفلكة) الذي يقع خلف نهر هيت الفاصل بين ضفتي المدينة، أكد شيوخ عشائر وشهود عيان من قضاء هيت بقيام التنظيم باختطاف نحو 250 شخصا من العشيرة نفسها وإعدام 150 شخصا آخرين أمس.
وكان عاصي البزيع، أحد شهود العيان، من قضاء هيت أبلغ «الشرق الأوسط» أول من أمس أن «هناك وجبة جديدة من أفراد عشيرة البونمر تم تسجيل أسمائهم من قبل داعش بعضهم من عناصر الشرطة المحلية وبعضهم الآخر ممن يعتبرهم التنظيم بأنهم كانوا من المقاومين له».
وفي هذا السياق أكد البزيع أمس وفي اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» الرواية التي تحدثت عن إعدام وجبة جديدة قائلا إن «تنظيم داعش أقدم على إعدام وجبة جديدة ومن المتوقع أن تستمر عملية الإعدامات بحق أبناء عشيرة البونمر لأنهم كانوا الأكثر ضراوة في محاربة داعش ولكنهم لم يعودوا قادرين على مواصلة المقاومة بعد نفاد العتاد والمؤن التي لديهم، علما بأنهم ناشدوا الحكومة وطيران التحالف الوقوف إلى جانبهم في محنتهم ولكن يبدو أنه لا حياة لمن تنادي».
وردا على سؤال بشأن ما قيل بأن هناك وشايات من داخل قضاء هيت لبعض المتعاونين مع داعش بحقهم قال البزيع بأن «جزءا من هذه الراوية صحيح ولكن الجزء الأكبر منها ينطوي على خطأ فادح فالصحيح فيها أن عشيرة البونمر وبرغم أنها قاتلت بضراوة فإن أفرادا منها متواطئون مع داعش وهم الذين سهلوا المفاوضات الخاصة بدخول داعش منطقة ازوية وحي البكر على أمل أن لا تكون هناك ملاحقات ومتابعات حتى لعناصر الجيش والشرطة وهو ما لم يحصل بدليل الإعدامات الجماعية التي بات ينفذها تنظيم داعش، لكن ما هو غير الصحيح أن بعض هؤلاء ممن ورطوا أبناء عشيرتهم بهذه المأساة يريدون تحميل أبناء عشائر أخرى من هيت بذلك وهو أمر غير واقعي»، معتبرا أن «هذا الأمر يمكن أن يفتح الباب أمام ثارات عشائرية بين أبناء هيت وعشائرها لا تنتهي عشرات السنين».
وكان نعيم الكعود أحد شيوخ البونمر أعلن أمس أنه «بعد قيام تنظيم داعش بتنفيذ الإعدام بحق 48 شخصا من أبناء عشيرة البونمر وإلقائهم في إحدى الساحات العامة فقد تم العثور على 150 جثة تعود لأبناء البونمر تم إعدامهم من قبل داعش». من جانبه تعهد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الرد «بكل قوة وحزم على الجريمة البشعة التي ارتكبها تنظيم داعش بحق إخوتنا وأبنائنا من عشيرة البونمر في محافظة الأنبار». وأضاف العبادي في بيان صحافي أن «هذه الجريمة تكشف أن هؤلاء الإرهابيين لا يميزون بين عراقي وآخر في إراقة الدماء وانتهاك الحرمات» داعيا «القوات المسلحة والأجهزة الأمنية إلى بذل أقصى جهودها لمطاردة المجرمين وإنزال القصاص العادل بهم»، مشيرا إلى أن عصابات داعش ما ارتكبت هذه الجريمة إلا للتغطية على هزائمها.
من جهته انتقد عضو مجلس عشائر الأنبار المنتفضة ضد داعش فارس إبراهيم التعاطي الحكومي مع ما يرتكب من جرائم بحق أبناء الشعب العراقي من قبل تنظيم داعش، وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يحصل الآن بحق أبناء عشيرة البونمر إنما هو سبايكر جديدة وهو ما يؤكد أن داعش يستهدف الجميع ولا يفرق بين أبناء هذه الطائفة أو تلك أو هذا المذهب أو ذاك»، مشيرا إلى أن «هناك مئات الأسر من البونمر ترزح في الصحراء بين هيت وحديثة وأن هناك أطفالا ماتوا من العطش لكن المشكلة أن الحكومة ليست جادة في التعاطي مع هذه القضايا الخطيرة». وأوضح إبراهيم أن «رئيس الوزراء حيدر العبادي التقى مؤخرا في بغداد بعدد من شيوخ العشائر بينهم مطلوبون للعدالة وللقانون بل بعضهم مطلوب لنا نحن الذين وقفنا ضد داعش منذ اليوم الأول».
وأكد إبراهيم أن «الحكومة ليست جادة لأنها لم ترسل تعزيزات إلى أهالي البونمر كما أن التحالف الدولي هو الآخر غير جاد علما بأننا سلمناه نحو 100 هدف لداعش لكنه لم يقصف أيا منها، الأمر الذي يجعلنا نشكك بما يقوم به هذا التحالف من ضربات ليس لها تأثير في تلك المناطق». وعبر إبراهيم عن مخاوفه من «إمكانية أن يتكرر الأمر نفسه مع عشيرة الجغايفة في حديثة وهي التي تقاوم داعش دون إمدادات حقيقية من قبل الحكومة العراقية».
في سياق متصل أكد قائد عمليات بغداد الفريق الركن عبد الأمير الشمري عن إحباط مخطط إرهابي لإغراق بغداد بإطلاق المياه من سدة سامراء شمال العاصمة. وقال الشمري في مؤتمر صحافي عقده ببغداد أمس أن «المخطط الإرهابي لعصابات داعش كان يستهدف إغراق مدينة بغداد في فصل الشتاء بعد هطول الأمطار وزيادة منسوب المياه في نهر دجلة، حيث كانت المجاميع الإرهابية تخطط لفتح منفذ عن طريق سدة سامراء لإغراق العاصمة». وبين أن «قيادة عمليات بغداد أحبطت هذا المخطط الذي كان خارج إطار محور عملياتها بعد أن تحركت القوات الأمنية لتطهير طريق الصقلاوية ومن ثم المنطقة المحيطة بالسدة».
وأشار الشمري إلى أن «القوات الأمنية تمكنت خلال هذه العملية من قتل 14 إرهابيا وتفكيك 73 عبوة ناسفة وتدمير 7 عجلات، فيما نفذ طيران الجيش 34 طلعة جوية مقابل مشاركة طيران التحالف الدولي بطلعات استطلاعية فقط».