الاثنين - 03 اكتوبر 2022

منظمة هيومن رايتس ووتش : داعش أعدم 670 شيعيا بسجن بادوش

منذ 8 سنوات
الاثنين - 03 اكتوبر 2022

 

كشفت منظمة “هيومن رايتس ووتش” لمراقبة حقوق الانسان اليوم إن مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” نفذوا على نحو ممنهج عمليات إعدام حوالي 670 نزيلا بسجن ادوش بضواحي مدينة الموصل العراقية الشمالية في العاشر من حزيران (يونيو) الماضي استنادا الى زوايات ناجين حيث كان معظم الضحايا من الشيعة .
واشارت منظمة هيومن رايتس ووتش الدولية لمراقبة حقوق الانسان والدعوة لها الى انه بعد استيلاء “داعش”على سجن بادوش قرب الموصل (375 كم شمال بغداد) قام مسلحو التنظيم بفصل النزلاء السنة عن الشيعة، ثم أجبروا الرجال الشيعة على الركوع بطول حافة واد قريب، وأطلقوا عليهم النار من بنادق هجومية وأسلحة آلية، بحسب ما أكد 15 سجيناً شيعياً ممن نجوا من المذبحة موضحين إن المسلحين قاموا كذلك بقتل عدد من النزلاء الأكراد والإيزيديين.

روايات مروعة لناجين
وقالت ليتا تايلر، باحثة أولى بقسم الإرهاب ومكافحة الإرهاب في المنظمة “إن التفاصيل المروعة للمذبحة الجماعية لنزلاء السجن بيد تنظيم الدولة الإسلامية تجعل من إنكار عربدة تلك الجماعة المتطرفة أمراً مستحيلاً وينبغي أن يدين الناس في أنحاء العالم من أي عرق أو معتقد هذه الجرائم المروعة وأن يمارسوا الضغط على الحكومة العراقية والمجتمع الدولي لتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة”. وشدد على ان عمليات الإعدام الميداني الجماعية هذه ترقى إلى مصاف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية .
واشارت المنظمة الى انه في تفاصيل الحادث فأن مقاتلي الدولة الاسلامية قاموا باقتحام سجن بادوش يوم استيلائهم على الموصل في العاشر من حزيران الماضي ثاني كبريات المدن العراقية، والواقعة على بعد 10 كيلومترات إلى الجنوب الشرقي من السجن. ثم ساق المسلحون 1500 نزيل في شاحنات، وقادوهم إلى بقعة صحراوية منعزلة على بعد كيلومترين من السجن، على ما قال الناجون. وكان النزلاء يقضون عقوبات على طيف من الجرائم، تتراوح بين القتل والاعتداء وحتى الجرائم الخالية من العنف.

فصلوا الشيعة عن السنة والمسيحيين
وقد فصل المسلحون عدة مئات من الرجال السنة وعدداً أقل من الرجال المسيحيين وانطلقوا بهم في الشاحنات، ثم قاموا بسرقة متعلقات الشيعة وأهانوهم هم وغيرهم من النزلاء المتبقين، وساقوهم إلى واد وأرغموهم على تشكيل طابور واحد طويل على حافته وهناك جعلوا النزلاء يحصون أعدادهم في الطابور قبل فتح النار عليهم. ووصف أحد الناجين، وهو أ. س.، حصيلة الجريمة:
في البداية قالوا “على كل شخص أن يرفع يده ويقول رقمه”.. وكنت رقم 43. وسمعتهم يقولون “615”، ثم سمعت أحد رجال الدولة الإسلامية يقول “سنأكل جيداً الليلة” .. وسألنا رجل خلفنا “هل أنتم مستعدون؟” فرد شخص آخر: “نعم”، وبدأ في إطلاق النار علينا من بندقية آلية ثم بدأوا جميعاً في إطلاق النار علينا من الخلف، بطول الطابور. وقد حجبت “هيومن رايتس ووتش” أسماء النزلاء الكاملة لحمايتهم من احتمالات التنكيل بهم.
وقال تسعة من الناجين إنهم سمعوا زملاءهم النزلاء في نهاية الطابور ينادون من الآحاد بعد الخمسمئة وحتى 750لاوسمع خمسة منهم أرقاماً بين 615 و680 وقد أصيب معظم الأشخاص بالرصاص في الرأس والظهر والجنب.
وقال الناجي وهو ح. ك : “احتكت رصاصة بمؤخرة رأسي وأصابتني رصاصة أخرى في ذراعي وسقطت معتقداً أنني فارقت الحياة وفقدت الوعي إثر ذلك لمدة حوالي خمس دقائق وحين أفقت وجدت رجلاً مسناً يرقد فوقي كان أصيب بطلقة اخترقت رأسه. وكنت قبل أن يبدوا بأطلاق النار علينا قمت بتقبيل وتوديع الرجال إلى يميني وشمالي لتبرئة ذممنا لمعرفتنا أننا سنموت وأخرجت صورة ابنتي وقبلتها وكنت أدعو الله أن يحفظني من أجلها لأن ليس لي أحد في الخارج. ثم عاد المسلحون لإجراء جولة ثانية من إطلاق الرصاص حين شاهدوا أحد السجناء يقف، ولم يتوقفوا إلا عند نفاد ذخيرتهم، كما اشار الناجون.
وقال الشاهد ف. س : “كانوا يصيحون: هذه عدالتنا .. وهذا حي أطلق عليه النار ثانية!‘فأصابتني رصاصة ثم سمعت أحدهم يقول “دعونا نرحل فقد نفد رصاصنا”.
وقد سقط معظم المصابين في الوادي كما قال الناجون. ثم أشعل المسلحون النيران في الحلفاء المحيطة بالوادي والتي بداخله ثم امتدت النيران إلى الجثث.
وقد قدر الشهود نجاة 30-40 سجيناً، نجا معظمهم عن طريق التدحرج إلى الوادي والتظاهر بالموت أو لأنهم احتموا بجثث سجناء آخرين سقطت فوقهم. وقال الناجون إن عدة رجال جرحوا بفعل الرصاص وتوفوا لاحقاً أثناء محاولة الابتعاد زحفاً أو على الأقدام.

أقتياد السجناء السنة والمسيحيين الى منطقة صحراوية
وقام مقاتلو الدولة الإسلامية باقتياد السجناء الذين زعموا أنهم سنة أو مسيحيين لمدة 4 ساعات إلى بقعة صحراوية أخرى كما قال رجل سني كان ضمن المجموعة لـ هيومن رايتس ووتش. وقد عجز الرجل عن تحديد مكان البقعة، لكنه قال إن بعض أفراد المجموعة كانوا يعتقدون أنها بمحافظة الأنبار العراقية، بينما ظن آخرون أنها قد تكون في سوريا. وقال الشاهد إن مقاتلي التنظيم أخذوا بين 50و100 رجل من تلك المجموعة في الليلة الأولى، بزعم أنهم شيعة ينتحلون الانتماء إلى السنة. وقال إنهم لم يعودوا وبعد 3 أيام قاد مقاتلو التنظيم البقية عائدين بهم إلى الموصل وهناك أطلقوا سراحهم، كما قال.
وقد أجرت “هيومن رايتس” ووتش مقابلات مع 15 من الشيعة الناجين، و4 آخرين من نزلاء سجن بادوش، في إقليم كردستان العراق المتمتع بحكم شبه ذاتي، حيث استسلموا للسلطات المحلية أو أمسكت بهم السلطات في أعقاب فرارهم من المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية. تمت المقابلات في سجنين كانت السلطات الكردية العراقية تحتجز فيهما هؤلاء الرجال. واستعرض جميع السجناء الشيعة تقريبا آثار رصاص أو حروق قالوا إنهم أصيبوا بها أثناء المذبحة.
ولم تتمكن “هيومن رايتس ووتش” ولا مسؤولي الحكومة العراقية من الوصول إلى سجن بادوش أو موقع المقتلة المزعومة لأن المنطقة لا تزال تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية. وقد قام التنظيم على نحو ممنهج بقتل وخطف وطرد مسلمين شيعة وأقليات دينية وعرقية أثناء اجتياحه العسكري للعراق، كما قام بتزويج سيدات وفتيات إيزيديات قسراً لمسلحيه.

اعدامات اخرى للشيعة في تكريت
وفي اليوم التالي لمذبحة 10 حزيران، نفذ مسلحو الدولة الإسلامية مذبحة جماعية مشابهة للجنود الشيعة في مدينة تكريت على بعد 225 كيلومتراً جنوب بادوش حيث اعدموا 1700 جندي شيعي ونشرت مقاطع فيديو على الإنترنت تصور مسلحيها وهم يطلقون النار على مئات من الرجال الأسرى.
وقد توصل تحقيق أجرته “هيومن رايتس ووتش” يتضمن تحليلاً لصور الأقمار الصناعية، إلى أدلة قوية على وفاة 560-770 أسير، وكلهم أو معظمهم على ما يبدو من جنود الجيش العراقي في تلك المذبحة، كما لم يستبعد التحقيق احتمال وفاة كثيرين غيرهم.

.. واعدامات للسنة أيضا نفذتها القوات الحكومية والمليشيات الشيعية
ووثقت منظمة “هيومن رايتس ووتش” عمليات إعدام غير مشروعة لحوالي 255 سجين سني في 6 مدن وقرى عراقية في حزيران بأيدي قوات الحكومة العراقية التي تتكون غالبيتها من الشيعة وبأيدي مليشيات شيعية موالية للحكومة.
واشارت الى ان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد امر في ايلول (سبتمبر) الماضي بإجراء تحقيق أممي في الجرائم التي ارتكبها تنظيم الدولة الإسلامية وينبغي لهذا التحقيق أن يتضمن المذبحة المرتكبة قرب سجن بادوش لتحديد المسؤولين عنها وضمان محاسبتهم كما يجب على تحقيق الأمم المتحدة أيضاً أن يوثق الجرائم الكبرى التي ارتكبتها قوات الحكومة العراقية والمليشيات الشيعية الموالية لها، بما في ذلك الغارات الجوية العشوائية عديمة التمييز، وعمليات الإعدام الجماعي للسجناء السنة والإعدامات الميدانية للسنة في أرجاء البلاد.
واكدت “هيومن رايتس ووتش” إن التحقيق الأممي ينبغي أيضاً أن يفحص ما إذا كان بوسع السلطات العراقية بذل المزيد من الجهد لحماية سجناء بادوش وسكان الموصل من تنظيم الدولة الإسلامية.
وقالت ليتا تايلر “رغم أن أي قدر من الإهمال الحكومي لن يمثل عذراً لفظائع الدولة الإسلامية، إلا أن على السلطات بذل كل ما بوسعها لحماية الشيعة وغيرهم من الذبح وعلى السلطات العراقية فضلا عن ذلك أن ترتب بأسرع وقت ممكن لنقل الناجين من تلك المذبحة إلى سجون في أماكن أخرى من العراق يمكنهم فيها الحصول على زيارات عائلية منتظمة”.
وقد اتفقت أوصاف الشهود لعملية إطلاق النار الجماعية مع نتائج بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي خلصت إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية قتل ما يصل إلى 670 من نزلاء بادوش الشيعة قرب السجن في 10 حزيران.

فرار الحراس ودخول مسلحي داعش
في اليوم السابق على الهجوم لم يقدم حراس السجن في بادوش للنزلاء طعاماً يذكر ثم فروا في منتصف الليل، كما قال الناجون الذين كانوا سجناء في بادوش آنذاك.
وفي توقيت الهجوم، كان السجن يؤوي ما يزيد على 3000 سجين في عنبرين كبيرين، أحدهما للجنايات والآخر للجنح، بحسب أقوال الشهود وكذلك مسؤولي السجون والمخابرات في كردستان العراق الذين تحدثوا مع هيومن رايتس ووتش. وكان بالسجن قسم منفصل للإيزيديين والمسيحيين وغيرهم من الأقليات العرقية والدينية.
وفي 9 حزيران حصل معظم السجناء على قطعة خبز واحدة ولم يحصلوا على مياه معبأة، كما قال النزلاء. وقال سجين واحد هو ح. أ. إن أحد الحراس أخبره بأن الطعام نفد من السجن لأن القتال منع وصول شاحنات التوريد من الموصل. وقال عدد من الشهود إنه مع تعالي أصوات القتال في تلك الليلة قام الحراس بإغلاق أبواب زنازين السجناء بأقفال ثلاثية، ووصف ح. أ. فزع السجناء: كنا عاجزين حتى عن دخول الحمام. وبدأ المحتاجون إلى أدوية وسطنا في الصياح والصراخ لأننا لم نحصل على أقراصنا. كان هناك نحو 50 منا يصرخون في زنزانتنا. وكنا نصيح لطلب الماء أيضاً. لم يكن أمامنا للشرب سوى مياه الصنابير الملوثة.ولم يرد علينا أحد.
وقال سجين آخر، هو أ. ج “لم نعد نرى الحراس بعد منتصف الليل حيث كانوا قد استبدلوا بثيابهم العسكرية ثياباً مدنية، وقالوا لنا “الموصل سقطت في أيدي الدولة الإسلامية. فروا إذا استطعتم”. لكن باب الزنزانة كان موصداً. وسادت الفوضى بالداخل. كنا نظن أن تنظيم الدولة الإسلامية إذا دخل سيقطع رؤوسنا جميعاً، لأننا في ذلك القسم كنا مسيحيين وأكراد وإيزيديين”.
وقال السجناء السابقون إنهم سمعوا قصفاً عنيفاً على مدار الليل، وبين الساعة 6 و8 صباحاً، كما قالوا، اقتحم مقاتلو الدولة الإسلامية السجن وكسروا أبواب الزنازين بمعونة النزلاء من أفراد التنظيم. وقد تمكن من النجاة العديد من السجناء الذين فروا على الفور أما من خرجوا في حوالي العاشرة صباحاً فقد وجدوا السجن محاطاً بالعشرات من مسلحي التنظيم، على الأقدام وفي عشرات من سيارات الشرطة العراقية وسيارات “همفي” وغيرها من المركبات العسكرية التي افترضوا أن المسلحين اغتنموها من جنود الحكومة العراقية وشرطتها.
ثم شرع مسلحو التنظيم على الفور في تطويق نزلاء السجن الذين حاولوا الخروج وحاصروهم داخل ساحة السجن، كما قال 14 شاهداً. كما استعاد المسلحون سجناء كانوا يحاولون الهرب على طريق رقم 1، وهو الطريق الرئيسي للخروج من السجن، بحسب الشهود.
وكان جنود التنظيم يرتدون ثياباً تتراوح من زي المران الرياضي والدشداشات إلى الأزياء السوداء بالكامل أو المموهة، بحسب الناجين. وكان معظم المسلحين من عرب العراق لكن بعضهم كان يتكلم العربية بلكنة أجنبية بحسب قولهم.
يذكر ان سجن بادوش المركزي هو سجن شديد التحصين وثاني أكبر سجن في العراق بعد سجن أبو غريب بضواحي بغداد الغربية. ويقع قرب بلدة بادوش الواقعة غرب الموصل وقد بدأ بناء السجن عام 1979 وانتهى عام 1986 على مساحة تقدر بأكثر من كيلو مترين مربعين تقريبا.
أما تسمية السجن فكانت تسميته الرسمية عام 1982 دار إصلاح الكبار في الموصل وبعد عام 2003 تم تبديل الإسم إلى المجمع الإقليمي الإصلاحي في الموصل ثم تغير إلى سجن الموصل المركزي عام 2011 .. وأخيرا استقر الإسم على سجن بادوش المركزي عام 2012 .