السبت - 24 سبتمبر 2022

رعاية المنكوبين والمكروبين والأيتام في الإسلام والإنسانية…

منذ 8 سنوات
السبت - 24 سبتمبر 2022

سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
المقدمة |

التكافل الاجتماعي جزء من عقيدة المسلم والتزامه الديني، وهو نظام أخلاقي يقوم على الحبّ والإيثار ويقظة الضمير ومراقبة الله عزَّ وجلّ، ولا يقتصر على حفظ حقوق الإنسان المادية، بل يشمل أيضاً المعنوية؛ وغايته التوفيق بين مصلحة المجتمع ومصلحة الفرد . وقد عُني القرآن بالتكافل ليكون نظاماً لتربية روح الفرد، وضميره، وشخصيته، وسلوكه الاجتماعي، وليكون نظاماً لتكوين الأسرة وتنظيمها وتكافلها، ونظاماً للعلاقات الاجتماعية. ومن هنا فإنّ مدلولات البرّ، والإحسان، والصدقة، تتضاءل أمام هذا المدلول الشامل للتكافل . قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ البقرة، 215. . وقال الله عزَّ وجلّ : ﴿وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين﴾َ البقرة، 195. ويراجع سورة البقرة:53، و261، 262، 267 . ويقول النوري، مستدرك الوسائل، ج9، باب وجوب أداء حق المؤمن . فلسفة التكافل الاجتماعي في الإسلام : إنّ الإيمان ليس قضية فلسفية مجرّدة، أو مجرّد علاقة بين الفرد وربّه بعيداً عن توجيه أنشطته، وممارسته، وعلاقاته اليومية؛ ففي الإيمان يتمّ ربط الفكر بالفعل، والنية بالحركة والسلوك القويم. وقد نفى الرسول صلى الله عليه واله وسلم كمال الإيمان عن الذي يبيت شبعان وجاره جائع، وهو يعلم: “ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع، وهو يعلم”. وقد عدّ القرآن الإمساك وعدم الإنفاق سبيلاً للتهلكة، بقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين﴾ . كما عدّ الكنـز وحجب المال عن وظيفته الاجتماعية، مدعاةً للعذاب الأليم. وليس هذا فحسب، بل رتَّب المسؤولية التقصيرية أيضًا على الإنسان الذي يعطِّل سبل الكسب وفرص العمل مهما ادّعى الصلاح. وجعل دخول النار في حبس هرّة عن طعامها، بل ودخول الجنة في إعانة الحيوان لسدِّ حاجته . ولقد عُني القرآن بالتكافل ليكون نظاماً لتربية روح الفرد، وضميره، وشخصيته، وسلوكه الاجتماعي، وليكون نظاماً لتكوين الأسرة وتنظيمها وتكافلها، ونظاماً للعلاقات الاجتماعية، بما في ذلك العلاقة التي تربط الفرد بالدولة، وفي النهاية نظاماً للمعاملات المالية والعلاقات الاقتصادية التي تسود المجتمع الإسلامي. ومن هنا، فإنّ مدلولات البر، والإحسان، والصدقة، تتضاءل أمام هذا المدلول الشامل للتكافل . ولقد وضع القرآن أسساً نفسيةً وأخرى مادية، لإقامة التكافل الاقتصادي والاجتماعي بين أفراد المجتمع الإسلامي. ولعلَّ من أهمِّ الأسس النفسية هو إقامة العلاقات المادية والمعنوية على أساس الأخوّة، لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ . وربط الإيمان باستشعار حقوق الأخ، كما رتَّب على رابطة الأخوّة الحب؛ فلا يؤمن الإنسان المسلم، ولا ينجو بإيمانه، ما لم يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه، ويعِش معه كالبنيان، يشدّ بعضه بعضاً. وجعل العدل وحفظ الحقوق من قيم الدين الأساسية، بل نُدب إلى عدم الاقتصار على العدل وهو إحقاق الحق، أو إعطاء كلِّ إنسان حقّه من دون ظلم، وإنّما الارتقاء إلى الإحسان، وهو التنازل له عن بعض الحقوق. ومن الأسس النفسية أيضاً الإيثار، وهو عكس الأثرة والأنانية. والإيثار تفضيل الآخر على النفس، من أجل إشاعة جوّ العفو والرحمة، وهي الغاية التي جاءت من أجلها الشريعة .. بسم الله الرحمن الرحيم (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ )البقرة /177 (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) البقرة / 220 (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) الإنسان/8 (يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ) البلد/15 (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ) النساء /36 (وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا)النساء /8 وقال تعالى : (وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) الأحزاب وقال تعالى : (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا) النساء36 ونعم ما قيل في هذا الصدد : وحسبك عارأ أن تبيت ببطنة وحولك أكباد تحن إلى القد وفي الحديث : [ أحب البيوت إلى الله تعالى بيت فيه يتيم مكرم ] ولصلة الرحم وإكرام اليتيم آثار تربوية وانعكاسات تكاملية على النفس والأخلاق البشرية ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام قال : (( أنا وكافل اليتم كهاتين في الجنة وأشار بأ صبعيه السبابة والوسطى)).وقال أيضا صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام قال : قال الله تعالى : أنا الرحمن ،خلقت الرحم ، وشققت لها اسماً من اسمي ، فمن وصلها وصلته ، ومن قطعها بتته. وفي أمثال هذا الخبر كثرة . – الفئات التي تستحقّ التكافل : 1- اليتيم : اهتم الإسلام باليتيم اهتماماً بالغاً، من ناحية تربيته، ومعاملته والحرص على أمواله وضمان معيشته، حتى ينشأ عضواً بارزاً في المجتمع، ويقوم بمسؤولياته على أحسن وجه. فمن اهتمام القرآن الكريم بشأن اليتيم، عدم قهره، والحطّ من كرامته، والغضّ من شأنه، قال تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ *فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ الماعون، 1-2. . كما أمر الله سبحانه وتعالى بالمحافظة على أموال اليتيم، وعدم الاقتراب منها إلا بالتي هي أحسن، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ الأنعام، 152. كما نهى عن أكل أموال اليتيم ظلماً، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ النساء، 10. ومن اهتمام الرسول صلى الله عليه واله وسلم بشأن اليتيم، أنّه رغَّبَ في كفالته، والاهتمام برعايته، وبشّر الأوصياء أنّهم سيكونون معه بالجنة . ويروى في كتاب مستدرك الوسائل، ج 474، 2، باب استحباب مسح رأس اليتيم. قال عليه السلام : “أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة” وأشار بإصبعيه؛ يعني السبابة والوسطى . ورعاية اليتيم وكفالته واجبة في الأصل على ذوي الأرحام والأقرباء، ويجب على المسلمين أن يتعاونوا فيما بينهم لإقامة دُور لرعاية الأيتام، لتشرف المؤسسات الإسلامية على تربيتهم والإنفاق عليهم، ويكون ذلك أبعد لهم عن الانحراف والتشرّد والضياع . وتساهم كفالة اليتيم في بناء مجتمعٍ سليم خالٍ من الحقد والكراهية، وتسودُهُ روح المحبّة والودّ . 2- أصحاب الإعاقات : قد يتعرّض الإنسان لعاهة من العاهات، وربّما لظروف تتعلّق بالحمل والولادة، يولد بعاهة مستديمة كفقد البصر أو السمع . فيجب أن تتظافر جهود المجتمع في تحقيق التكافل والعيش الأفضل لمثل هؤلاء المحتاجين، حتى يشعروا بالرحمة والتعاون والعطف، وأنّهم محلّ العناية والاهتمام الكامل في نظر الناس والمجتمع على السواء . 3- رعاية المنكوبين والمكروبين : حثّت الشريعة الإسلامية على إغاثة المنكوب، والتفريج عن المكروب، والنصوص القرآنية في ذلك كثيرة، والأحاديث النبوية عديدة . قال الله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ البقرة، 280 . ويقول الكافي في شرح أصول الكافي، المازندراني، ج2، ص194 . وقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : “من نفّس عن مسلم كربةً من كُرَب الدنيا، نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته…” ، ولا شك أن المجتمع المسلم حين يتربى على هذه المعاني، فإنّ أفراده ينطلقون في مضمار التعاون الكامل، والتكافل الشامل، والإيثار الكريم، ويأخذون بيد من إصابته مصيبة في ماله ونفسه . والتكافل هي مسؤولية المجتمع وخصوصاً في حالة الحرب والأمور القاهرة الجبارة … لا يمكن لدولة أن تقوم بواجبها نحو تحقيق التكافل الاجتماعي، إلا إذا ساهم معها أبناء المجتمع في بناء العدل الاجتماعي والبذل والإنفاق في سبيل الله. وقد قسّمت الشريعة مسؤولية المجتمع في تحقيق التكافل إلى قسمين : القسم الأول: يُطالب به الأفراد على سبيل الوجوب والإلزام . القسم الثاني: يُطالب به الأفراد على سبيل التطوّع والاستحباب . ويروي المازندراني ، شرح أصول الكافي، ج6، ص137 حول النقاط التالية : أولاً : ما كان على سبيل الوجوب والإلزام، ويشمل أهمّ الأمور الآتية : أ- فريضتا الخمس والزكاة: وقد ثبتت فرضيتهما ووجوبهما في الكتاب والسنّة، ولا يختلف اثنان أنّ مبدأ الخمس والزكاة حين طبّق في العصور الإسلامية السابقة، نجح في تحقيق وإقامة التكافل الاجتماعي، ومحاربة الفقر، وعوّد المؤمنين على البذل والعطاء، والإنفاق في سبيل الله . ومن وسائل التكافل أيضاً الكفارات، وهي ما يوجبه الله على المسلم من إطعام مساكين أو التصدّق على الفقراء، إذا عمل مخالفةً شرعية في الصوم أو الحج أو يمين… تكفيراً لخطئه، وعقوبةً على مخالفته .. ج- صدقة الفطر: وهي واجبة على كلّ مسلم، وعلى كلّ من تلزمه نفقته، من زوجة وأولاد وخادم وأبوين، وجعلت للفقراء والمساكين والأيتام والمشاريع الخيرية ونحوها … ثانياً: ما كان على سبيل التطوّع والاستحباب، ويشمل أمور كثيرة، منها : أ- الوقف الخيري: وهو من الصدقات المستحبّة، والتي يستمرّ خيرها، ويتجدّد ثوابها إلى ما بعد الممات، وهو يشمل جميع جهات الخير، من مساجد ومدارس ودور للأيتام والعجزة ومستشفيات ومعاهد وغيرها، والأصل في ذلك قول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : “إذا مات الإنسان، انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له”. ب- الوصية: وهو أن يوصي المسلم قبل موته بجزء من ماله لجهات البرّ والخير . ج- العارية: وهو الانتفاع بحوائج الغير مجاناً، كأن يستعير الرجل من جاره متاعاً، ثمّ يردّه له بعد الانتفاع به دون مقابل، وهي من أعمال الخير والإنسانية؛ لأنّ الناس لا غنى لهم عن الاستعانة ببعضهم، والتعاون فيما بينهم . د- الهدية أو الهبة: من وسائل التكافل الاجتماعي، والتي حثّ الإسلام عليها الهدية أو الهبة، وهي من العوامل التي تقوّي روابط المحبّة والودِّ والألفة بين فئات المجتمع، كما ورد في العديد من الروايات .التي ذكرتها , وأن مفهوم الفئات التي تستحقّ التكافل في هذه الظروف هم المهجرين والأيتام والأرامل والشيوخ والمعوقين ولا تنسوا صلة الرحم ويجب على الكل أن يفهم بأن الأقربون هم أولى بالمعروف اليوم الأقربون هم أبنا الوطن الواحد لا فرق بين مسلمهم وكتابيهم وأن أصحاب الشهادتين هم الأخوة ويستحقون الدعم ما بينهم ولنكون سباقين في الخير واليتنافس المتنافسون لنيل شرف التعاون والتآخي في هذا المظمار, ونعود لصة الرحم ويقول النوري في مستدرك الوسائل ، ج 9 ، باب وجوب حق المؤمن ,روي عن أبي عبد الله عليه السلام : “والله، لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون لأخيه مثل الجسد، إذا ضرب عليه عرق واحد تداعت له سائر عروقه” . قد تكون بقبول النسب ، وقد تكون بالا نفاق على ذي الرحم وما يجري مجراه وأن الآيات أكدت وجوب الإحسان إلى ذي القربى ، ووجوب صلة الرحم ، وحرمة قطعها وأن أولى الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله . أولى بالإحسان والصلة المادية والمعنوية ،وأولى بالعفو والتسامح عند صدور الخطأ والإساءة منهم ، وأعلم يا عزيزي أنك ترى اليوم اليتامى وهم من وطنك ومن ذوي القربى ..لا تستهن بالموقف فقف معهم مع الحق فإنك تفوز بذلك أعلى رتبة في الآخرة ونعم ما قيل في هذا الصدد : أخلص لربك ما تبديه من عمل * وكن على وجل من ذلك العمل وأعلم بأنك مسؤول ومرتهن * مما أتيت به وأحذر من الخجل . وأبرز حقوق ذوي القربى وصلتهم كما ثبتها القرآن والسنة هي : 1 ـ الحقوق الميالية . 2 ـ الصلة بالسلام والزيارة والتفقد . 3 ـ العفو عن المسيء والمبادرة إلى الإصلاح .ودعم المهجرين اليوم الذين هجروا قصراً من ديارهم وقتل من قتل من الأهل والأولاد والمقربين… الحقوق المالية : قال تعالى : (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) البقرة /177 (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ)البقرة / 215 (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) البقرة / 180 (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا) النساء /33 (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ) الإسراء /26 (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) النحل/ 90 (وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) النور /22 ينظر التشريع الإسلامي إلى المال أنه ملك لله عز وجل ، والناس مستخلفون فيه ، وقد دعا الإسلام إلى العدالة الاجتماعية ، ووضع منهجاً متوازناً في التوزيع الاقتصادي لحل مشاكل المجتمع . ومن الجدير ذكره أن التفاوت المعاشي بين أفراد المجتمع ، ولا سيما ذوي القربى يحرك نار الحقد والكراهية ، ويؤجج روح الصراع ، ويقود إلى مشاكل النفسية والتخلف والأجرام في أحيان كثيرة . لذا دعا الإسلام إلى حلّ مشكلة الفقر والتغلب عليها . وبالإضافة إلى دعوته إلى العمل والإنتاج ـ والاعتماد على النفس ، فقد وضع منهجاً اقتصاديا يعتمد على الأخذ من الأغنياء ، والرد على الفقراء للحفاظ على الموازنة الاقتصادية في المجتمع ، وحل مشكلة الفقر والحاجة ..وهذا برنامج اقتصادي ومن المستحسن أن لا ندخل فيه . ونرجع للموضوع 2 ـ الصلة بالسلام والزيارة والتفقد : ـ وقال تعالى : (وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) الأحزاب/6 ولبناء الروابط والعلائق الاجتماعية المتماسكة بين ذوي الرحم والقربى ، دعا الإسلام الإنسان إلى صلة الرحم بكل ما يعزّز العلاقة ، ويعمق الرابطة النفسية والوجدانية مع رحمه وذوي قرباه ، أنظر يا أخي إذن التربية تلعب دورا أساسياً في هذه المجالات وهنا الواجبات والاهتمام بشؤون الأرحام ،حل مشاكلهم ومثلا تقديم الهدية والتهنئة بما يرهم ، والتعزية بما يؤلمهم وعيادة مريضهم والتواصل كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله : [ صلوا أرحامكم ولو بالسلام ] .وأن تلك الآثار السلوكية التي تنتج عن صلة الرحم والتي هي المحبة في الأهل ، وحسن الخلق والكرم في المال ، وطيب النفس ، لحرية بأن تساهم مساهمة فعالة في تكوين الشخصية الاجتماعية السوية ، وتشارك في بناء الأخلاق الاجتماعية ، وتمتين روابط المجتمع . 3 ـ العفو عن المسيء والمبادرة إلى الإصلاح قال تعالى : (مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ) البقرة / 263 وقال تعالى : (لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى) البقرة / 264 وأن هذه الآيات والأحاديث تمثل درساً اجتماعياً وأخلاقياً للذين يشعرون بالتفضل والمن على الآخرين من أرحامهم ، ويستعلون إحسانهم سوطاً لتهديد من يحسنون إليه . إن المن والأذى يبطل الأجر والثواب ، وينسف الإحساس بالفضل واحترام عمل المحسنين فالإسلام يعني بالكرامة الشخصية ، والنية في العمل ،والموقف النفسي ، أكثر مما يعتني بالجانب المادي ،وصرف المال في هذه الحقيقة لقوله أعلاه من سورة البقرة .واذكر لكم أدناه أكثر من ما هو من أصل الموضوع قال تعالى : (وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) .النساء/1 وقال تعالى : (وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا )، وعن أبي هريرة رضي الله عنه : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليصل رحمه ))) فضائل صلة الأرحام كثيرة ومنها : صلة الأرحام سبب في زيادة الرزق وطول العمر عن إمام المتقين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضوان الله عليه وسلامه . عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ( من سرّه أن يمد له في عمره ويوسّع له في رزقه ويدفع عنه ميتة السوء ، فليتق الله وليصل رحمه) رواه الحاكم وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( من أحب أن يبسط في رزقه وينسى له في أثره فليصل رحمه) رواه البخاري ومسلم صلة الرحم تدخل الجنة وتباعد النار قال أعرابي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( أخبرني بما يقربني من الجنة و يباعدني من النار ؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام : تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل رحمك ). (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) والصلاة والسلام على هادي البشرية ومعلمها القائل في سنته الغراء ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً )). وبعد … فليعلم المسلم وغير المسلم أن الإسلام بمبادئه السامية وتشريعاته العادلة وأنظمته المحكمة وتوجيهاته الصادقة حقق للمجتمع أرقى صور التكافل بمفهومه الشامل .. ومن العجيب أن بعض المجتمعات الغربية تفتخر أنها حققت نوعاً من أنواع التكافل وهو التكافل المعيشي وقد نسوا أو تناسوا أن الإسلام حقق التكافل بكل صوره وأشكاله ونصوص الكتاب والسنة تؤكد هذا المفهوم وتعمقه . إن التكافل الاجتماعي في الإسلام نظام كامل. نظام بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى هذا النظام قد تدخل في عناصره مدلولات الإحسان والصدقة والبر والزكاة وما إليها ولكنها بذاتها لا تدل على حقيقته لأن مفهومه أو سع وأشمل . يقول الأستاذ الشهيد (لقد عني الإسلام بالتكافل الاجتماعي أن يكون نظاماً لتربية روح الفرد وضميره وشخصيته وسلوكه الاجتماعي وأن يكون نظاماً لتكوين الأسرة وتنظيمها وتكافلها وأن يكون نظاماً للعلاقات الاجتماعية بما في ذلك العلاقات التي تربط الفرد بالدولة وأن يكون في النهاية نظاماً للمعاملات المالية والعلاقات الاقتصادية التي تسود المجتمع الإسلامي . وهكذا نرى أن مدلولات البر والإحسان والصدقة ـ وحتى الزكاة ـ تتضاءل أمام هذا المدلول الشامل للتكافل الاجتماعي كما عناه الإسلام وكما طبقه في واقع الحياة في يوم من الأيام . وأن الإسلام غنياً بالمساند والأسباب لدعم الجامعة والتمسك بصلة الرحم سوى من الأقربون الذين هم من صلة الرحم وفي الأمور الجبارة هم أبناء الوطن هم يكون الأخ والعم والصهر والجد والأب ووصلة المصاهرة والترابط الروحي والدم والوطن واليوم نحن في محنة ويجب أن نكفي جميع الأخوة المواطنين ونكون يداً واحدة وأرجو كل الأخوة أن يرفعوا أيديهم بالدعاء لكل للشفاء كل مريض ويشملني هذا الدعاء بأذن الله للشفاء . ونعم ما قال الشاعر : كم ضاحك والمنايا فوق هامته لو كان يعلم غيباً مات من كمد من كان لم يؤت علماً في بقاء غد ماذاتفكر في رزق بعد غد ؟ .. صلة الرحم سبب لمغفرة الذنوب عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال : إني أذنبت ذنبا عظيما , فهل لي من توبة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هل لك من أم ؟ قال : لا . قال : فهل لك من خاله ؟ قال : نعم . قال :فبرّها ) رواه الحاكم والترمذي صلة الرحم أحب الأعمال إلى الله تعالى سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أحب إلى الله , فقال : ( الإيمان بالله ثم صلة الرحم ). عقوبة قاطع الرحم ” قاطع الرحم لا يدخل الجنة ” قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل الجنة قاطع ) قال سفيان يعني قاطع الرحم . رواه البخاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة لا يدخلون الجنة , مدمن الخمر ,وقاطع الرحم , ومصدق بالسحر ) رواه أحمد قاطع الرحم لا يقبل عمله . أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وعلى أصحابه السلام فقال : أخبرني ما أفضل الأعمال ؟ فقال ” الإيمان بالله” قال : ثم ماذا ؟ قال : ” صلة الرحم ” قال : ثم ماذا ؟ قال ” الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” ( قال الرجل : وأي الأعمال أبغض منها ؟ قال :” الشرك بالله ” قال : ثم ماذا ؟ قال : ” قطيعة الرحم” قال : ثم ماذا؟ قال : ” الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف”) الكافي ج5 :58 /9 وقال النبي صلى الله عليه وآله : صلة الرحم تزيد في العمر . عن نوادر الراوندي :مسند:2 والبحار:74/103. وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، وتعاونوا على البر ، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات ، وسلط بعضهم على بعض ، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء.التهذيب والأخبار :6/180برقم 373 والأوامر كثيرة في صلة الرحم ، والعبرة يجب علينا أن لا نبعد عن الصواب وخلوص النيئة والإرفاق والتأليف وجبر القلوب والإعانة على صلة الرحم ، ويا عزيزي أن مثل هذه التذكرة تربط القارئ بالأسرار والأنوار الإلهية الرحيمة لأنه وعدنا وعده الحق . ونعم ما قيل : من شاء يلقي الروح في الأنوار * فليتخذ مرقى إلى الأسرار وليتكل فيه على معلومة * فحجابه القيوم بالأبصار . وأن الرسول الكريم صلى الله عليه وآله أوصى الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضوان الله عليه وسلامه : ( يا علي الصدقة ترد القضاء الذي أبرم إبراما ، يا علي صلة الرحم تزيد في العمر ، يا علي لا صدقة وذو رحم محتاج ، يا علي لا خير في القول إلا مع الفعل ، ولا صدقة إلا مع النية ).وما نفهم المعنى مع النية هي التحذير من الغش والغيبة والنميمة وسوء الظن بالآخرين وصدق اللسان وأداء الأمانة إلى الناس ويجب علينا أن نقتدي بكتاب الله والرسول وسنته وأهل بيته وأصحابه الذين سبقونا . ونعم ما قيل فيهم : ربيع اليتامى والأرامل كلهم * مداريس للقرآن في كل سحرة مصابيح أعلام نجوم هداية * مراجيح أحلام لقوا كل كربة وأعلام دين المصطفى وولاته * وأصحاب قرآن وحج وعمرة أ آل رسول الله صبرا على الذي * أضيم به الصبر أوثق عروة وأما عن آل البيت واضطهادهم كانوا مناراً من العلم والحكمة والمنطق وترى يذكرهم الشعراء لا لشيء وإنما وصل اليتامى والأرامل والأرحام وحتى الذين قطعهم وأردوا أن يمحوا ذكرهم ، هؤلاء هم أهل البيت ونعم ما قيل فيهم : ببغداد وإن ملئت قصورا * قبور أغشت الآفاق نورا ضريح السابع المعصوم موسى *إمام يحتوي مجدا وخيرا بأكناف المقابر من قريش * له جدث غدا بهجا نظيرا وقبر محمد في ظهر موسى * يغشى نور بهجته الحضورا هما بحران من علم وحلم * تجاوز في نفاستها البحورا إذا غارت جواهر كل بحر * فجوهرها ينزه أن يغورا يلوح على السواحل من بغاه * تحصل كفه الدر الخطيرا . وهكذا يذكروا أهل البيت رضوان الله عليهم وسلامه وبعكس البيت الأموي الذي أراد أن لا يترك لهم أثر ونعم ما قيل : برئت من الأرجاس رهط أمية * لما صح عندي من قبيح غذائهم ولعنهم خير الوصيين جهرة * لكفرهم المعدود في شر دائهم وقتلهم السادات من آل هاشم * وسبيهم عن جرأة لنسائهم وذبحهم خير الرجال أورمة * حسين العلا بالكرب في كربلائهم وتشتيتهم شمل النبي محمد * لما ورثوا من بغضه في قنائهم وما غضبت إلا لأصنامها التي * أديلت وهم أنصارها لشقائهم أيا رب جنبني المكاره واعف عن *ذنوبي لما أخلصته من ولائهم أيا رب أعدائي كثير فزدهم * بغيظهم لا يظفروا بابتغائهم أيا رب من كان النبي وأهله * وسائله لم يخش من غلوائهم حسين توصل لي إلى الله إنني *بليت بهم فادفع عظيم بلائهم فكم قد دعوني رافضياً لحبكم * فلم ينثني عنكم طويل عوائهم هم هتكوا حريمه وذبحوا فطيمه * وآثروا كلثومه وسيقت الحلائل يسقن بالتنائف بضجة الهواتف * وأدمع ذوارف عقولها زوائل يقلن يا محمد يا جدنا يا أحمد * قد أسرتنا الأعبد وكلنا ثواكل تهدي سبايا كربلاء إلى الشئام والبلا* قد انتعلن بالدماء ليس لهن ناعل إلى يزيد الطاغية معدن كل داهية * من نحو باب الجابية بجاحد وخالل حتى دنا بدر الدجى رأس الإمام المرتجى * بين يدي شر الورى ذاك اللعين القاتل يظل ـ في بنانه قضيب خيزرانه ـ * ينكت في أسنانه قطعت الأنامل أنامل بجاحد وحافد مراصد * مكايد معاند في صدره غوائل طوائل بدرية غوائل كفرية * شوهاء جاهلية ذلت لها الأفاضل فيا عيوني اسكبي على بني بنت النبي * بفيض دمع ناضب كذاك يبكي العاقل . والهدف الله باليتامى والأرامل والمعوقين وصلة الأرحام حتى نربط عاطفتنا الإسلامية الإنسانية بعطفه . كما قال الإمام جعفر الصادق رضوان الله عليه وسلامه : أن الله خلق خلقاً من رحمته لرحمته برحمته وهم الذين يقضون حوائج الناس فمن استطاع منكم أن يكون منهم فليكن .ولنكن من الذين يتنافسون في الخير ويداً بيد لتعاون والتآخي من أجل حمل هذه المسؤولية وتنفيذ الأمر لنشر هذه المناسك التكافلية ونعم من وقف اليوم وقفت الجاهد البار لمساعدة أخوانه من المهجرين والأيتام منهم والأرامل والمسنين والمعقوين ونعم ما قال الشاعر : ولاتمنعن يد المعروف عن أحد مادمت مقتدرا والعيش جنات !! قد مات قوم وماتت مكارمهم وعاش قوم وهم في الناس أموات . وقال أخر ونعم ما قال في هذا الصدد وخصوص الذين يكنزون المال ويتركون عباد الله من اخوانهم في حرج : ياجامع المال في الدنيا لوارثه هل أنت بالمال قبل الموت منتفع ؟ قدم لنفسك قبل الموت في مهل فإن حظـك بعد المـوت منقطـع . ويجب أن نفكر بأن الدنيا دار زوال ودار ممر لدار بقاء وأن الدنيا تتغير وخير الناس من نفع الناس كما قال الشاعر بزوال ظل !!! ونعم ما قال : يا وارداً سور عيش كله كدر أنفقت صفوك في أيامك الأول ترجو البقاء بدار لاثبات لها فهل سمعت بظل غير منتقـل . ومرة أخرى لا تنسوا الأيتام والمهجرين والأمرامل والمسنين والكلام الطيب لجمل هذا الشمل ونعم ما قال الشاعر في هذا الصدد : إياك من زلل اللسان فإنما عقل الفتى في لفظه المسموع والمرء يختبر الإناء بنقره ليرى الصحيح من المصدوع. وأهدي لجميع الذين استشهدوا وقتلوا في هذه الظروف العصيبة ثواب سورة الفاتحة مع الصلوات على محمد وآل محمد ولا تنسوا لروح أمي وأبي تصل ثوابها والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين والعاقبة للمتقين . أخوكم المحب السيد صباح بهبهاني البهبهاني behbahani@t-online.de